
مكسيم العراقي
جمهورية السيرك المفتوح والمزاد السياسي حيث يُباع الوطن بأبخس الأثمان
تحت ظلال الانحطاط-1( مجموعة مقالات قصيرة شقشقية)!
تلك شِقْشِقَة هَدَرَتْ ثم قَرَّتْ.
تصل المهازل في المسرح السياسي العراقي إلى حد الشذوذ العقلاني والعدمية الوطنية، إذ يقف البلد مكشوف الظهر أمام جارة شرقية لعينة عبر التاريخ لم تكتفِ بخنقه اقتصادياً بمنع تصدير نفطه – بعد ان منعت عنه الماء للانهار الدولية-منذ آذار الماضي وتكبيده خسائر فلكية تتجاوز ثمانية مليارات دولار شهرياً، لمدة تقارب الان 5 اشهر! وتدفعه للاستدانة مع ان اغلب اموال النفط تلك تذهب للخزينة الايرانية وفي تكريس الاحتلال الايراني للعراق.
ولكنها راحت تمارس البلطجة العسكرية المسلحة عبر استهداف الشمال، وإطلاق أذرع حرسها الثوري لضرب القوات المسلحة الوطنية ودول الجوار وآبار النفط والشركات الاستثمارية والبواخر الناقة للنفط وغير في داخل وخارج المياه الاقليمية العراقية, تحت واجهات وهمية تتضاءل شكلياً للتضليل والتذاكي، بينما تتضاعف أفعالها الخبيثة على الأرض. إننا أمام احتلال صريح كامل الأركان ينفذه الحرس الثوري عبر جيوش المستشارين وقواعد الموت المنتشرة في جرف الصخر وصحراء السماوة وديالى وغيرها، بسطوة مطلقة على المنافذ الحدودية والموانئ والمطارات وعقود المقاولات، ونهب منظم للعملة الصعبة وتزييف الدينار، لتتحول الدولة بكامل هياكلها إلى ضيعة تدار أمنياً وسياسياً واقتصادياً بأوامر الغرف المغلقة للحرس الثوري.
تكتمل مهزلة هذا الواقع المزري بتطاول الأبواق الإعلامية والسياسية التي ترفع أعلام ايران وتدافع عنها كما لم يدافع الايراني ذاته, على أرض العراق وتتفاخر بعمالتها بلغة بلغت القاع في السفالة والانحطاط، مغلّفة الخيانة الوطنية الصريحة بعباءة الدين واللافتات المذهبية، معلنة بصلافة وقحة مثلا أنها لن تسلم سلاحها المليشياوي حامي نظام الفساد والارهاب والخراب ولا ال 2000 مليار دولار منهوب من العراق إلا للمهدي المنتظر، في إعادة إخراج صريحة لنفس السيناريو الرخيص الذي ذُبح بموجبه الشعب السوري تحت ذرائع حماية المقدسات وان زينب لن تسبى مرتين! قبل أن يغلسوا على شعاراتهم ويثبتوا أن المقاومة والمقدسات مجرد مقاولات للتمدد الفارسي. كل هذا يجري تحت مظلة برلمان صوري يجمع شتات العتاكة وامهات العلكوج وبياعات الخضرة والدلالات, وأشكال الانحطاط التي أُفرغت من أدنى مقومات الأهلية والرجولة الوطنية، وقضاء مكبل ومسخر لخدمة أزلام الولي الفقيه، يشرعن السرقة والنهب والعفو العام وشرعنة دفع الأخماس والجبايات لايران، بينما الخزينة العمالية خاوية بلا حسابات ختامية والدستور يُداس بالأقدام صباح مساء.
وفي أوج هذا السقوط الأخلاقي والسياسي، يخرج الزيدي صبي اقتصاديات الأحزاب ليطير إلى واشنطن بدعم غبي وغير مفهوم من ترامب، حاملاً حقيبته ليوقع اتفاقيات مكررة وميتة لم تنتج منذ عام 2003 سوى المزيد من التراجع والخراب.
ثم يطير الى طهران وهي تتعرض لاقسى الضربات ليوقع اتفاقات اقتصادية مذلة لامعنى لها مع بلد محاصر بالعقوبات ويتعرض مستقبله للمجهول!
وليقف هناك بصفاقة متناهية ليؤدي واجب الطاعة والولاء للإيرانيين أولاً، محاولاً لعب دور الوسيط الخائب بنقل عروض السلام الأمريكية بعد أن فشلت في ذلك دول عظمى ذات سيادة واقتصاد وأوراق ضغط حقيقية. ذهب رئيس الحكومة صاغراً دون أن يجرؤ على إثارة ملف واحد يمس السيادة العراقية؛ فلم ينبس ببنت شفة عن قطع المياه وتجفيف الأنهار، ولا عن خراب زهرة النيل وسموم أسماك البلطة التي أبادوا بها الثروة المائية، ولا عن شحنات المخدرات والسموم التي تفتك بالشباب العراقي، ولا عن تولية الجواسيس والإمعات في مفاصل الدولة بأوامر مباشرة من ضباط الحرس الثوري.
ولا عن خراب التعليم والصحة والثقافة والامن والكهرباء والصناعة والزراعة وتجريف البساتين وتجنيس كل من هب ودب على الارض!
ولا عن نهب الدولار وطباعة الدينار المزيف في جرف الصخر وايران.
يمارس كل رئيس وزراء يُفرزه الحرس الثوري نفس الدور باختيار سليماني ثم قاءاني وكاننا في دولة المناذرة التي كانت اكثر شرفا من دولة الامعات الحالية, عند وصوله إلى واشنطن، ليردد النشيد الرهبري الأثير بأن القوات العراقية قادرة على حفظ الأمن!- وما ان تخرج القوات الامريكية او المستشارين الامريكان حتى يسلموا ثلث البلاد لداعش وغيرها! لاهداف خبيثة...
ويقولون إننا نريد استبدال الوجود العسكري!! بشركات واستثمارات ستراتيجية، بينما تُبرم أمريكا الاتفاق تلو الآخر لحماية نظام الفساد والإرهاب لتضمن بقاء الثروات العرقية منهوبة لإيران والخراب والدمار لأبناء العراق. إن هذه البصمة المكررة والتذاكي الهزيل ليس إلا امتداداً لسياسة التقية والخداع التي يتخذها الدكان الإيراني عقيدة للاحتيال على العالم وتجنب العقوبات، وهي العقيدة التي أنتجت مجتمعات من المنافقين والأغبيـاء الذين يركضون خلف معممين عجم لا يفقهون من العربية شيئاً مهما ولا يحفظون القرآن، يقبعون في سراديبهم ويكررون مفردات وردت في كتب صفراء لاتمت لاي دين باي صبة, بل يحفظون بروتوكولات الخراب والدمار لتفكيك الدول تحت شعار فلسطين التي سلمتها حماس لإسرائيل، وجنوب لبنان الذي سلمه حزب الله لها، والعراق الذي حوله الأوباش إلى خرابة ومزبلة لغسيل الأموال، واليمن السعيد الذي حُول إلى سجن نازي كبير ومستودع لصواريخ هوجاء ومسيرات تدمر الملاحة وتضرب العالم في باب المندب.
سجل الاعمال الارهابية الايرانية ضد العراق والدماء التي اريقت والاموال العراقية التي نهبت يجب ان لايحمى من ذاكرة العراقيين حتى تحين لحظة القصاص! والمطالبة بالتعويضات التي يكفلها القانون الدولي وكل الشرائع والاديان!

877 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع