٩٠ يوماً من حياة البصرة !

غریب دوحي

٩٠ يوماً من حياة البصرة !

تعرضت البصرة إلى هجمات القبائل التي تقع الى الشمال منها وخاصة المنتفك التي تقطن الى الشمال الغربي منها ، وقد عانت البصرة من تلك الهجمات الشيء الكثير الأمر الذي دفع حکامها الى بناء الأسوار حولها وحفر الخنادق بهدف حمایتها ، وحين احتل العثمانيون العراق في عهد السلطان سلیمان القانوني تمکنوا من بسط سیطرتهم على البصرة فوافق السلطان على تعیين الشيخ راشد بن مغامس حاکم البصرة واليا عليها . لم تشهد البصرة استقرارا" يذكر في العهود التي تلت هذا التاريخ حيث سقطت بید مانع بن مغامس أحد شیوخ المنتفك عندما شن هجوما" عليها سنة 1690وبعد ذلك تعرضت المدينة الى هجمات الفرس ویشير الدكتور علاء نورس في كتابه ( العراق في العهد العثماني) ص ٢٨ أنه عندما وقعت الحرب بين المنتفك والخزاعل قتل خلالها الشيخ ثامر وتولی بعده للمشيخة الشيخ ثويني عبد الله فطالب بتعيين وال على البصرة . وقد ورد الفرمان العثماني بإسناد ولاية البصرة اليه.

والشيخ ثويني هو ثويني بن عبد الله السعدون أحد شیوخ عشائر المنتفك وينسب اليه بناء سوق الشيوخ في الناصرية التي كانت تسمی قبل ذلك بسوق النواشي.
دخول الشيخ ثويني البصرة واحتلالها
لقد كان للظروف السياسية والاجتماعية القاسية التي كانت تعاني منها البصرة اثرها الكبير فقد فتحت أبواب البصرة على مصراعيها لدخول أية قوة محتلة قد كانت السلطة العثماني تعاني من صداع مزمن يتمثل بثورات العشائر العراقية في الشمال والوسط والجنوب الأمر الذي تسبب في انفلات أمني جعل السلطة تتشبث بهذه القبيلة أو تلك مستعينة بها في بسط سلطانها على القبائل المتمردة وهذا ما حصل عندما استعانت بأل السعدون في جنوب العراق ، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة كنتيجة للصراع العثماني - الفارسي على العراق عامة والبصرة خاصة اثره السلبي على هذه المدينة حیث سالت الدماء أنهارا في شوارعها على أثر احتلال الفرس لها عدة مرات ( ففي عام ١٧٦٨م أرسل کریم خان الزند جنوده نحو البصرة تحت قيادة أخيه صادق خان فلما وصلوا البصرة حاصروها ودخلوها عام ۱۷۷۰م وهتك أهل البصرة وأوقع فيهم الظلم وأرسل متسلم البصرة (سلیمان بك) أسيرا" الى شیراز) ( التحفة لنبهانية ص ۲۱۷) . لقد وصفت لنا المصادر التاريخية دخول ثويني الى البصرة بعد هذه الأحداث فقد ذكر النبهاني في تحفته ( انه في عام ۱۷۸۰ م دخل ثويني البصرة من الزبير وأمر بالقبض علی متسلمها ( إبراهيم ك ) واستولی على ممتلکات المتسلم ونفاه الى مسقط( التحفة النبهانية ) .
اما القنصل الروسي في البصرة الكسندرآداموف فيذكر في مؤلفه ولاية البصرة ج۲ص۱۲٦ ( أن ثويني بعد أن دخل البصرة استبدل جميع الموظفين العثمانیين بأشخاص من قبله بعد أن أبعد أولئك الى الهند وطلب من السلطان ضرورة إعادة حقه في البصرة التي كانت تعود الی اسلافه حیث کانت قبل الفتح العثماني تحکم من قبل آل مغامس وهم أجداد ثويني ) .
وتذكر مصادر أخرى أن ثويني دخل البصرة بقوة عظيمة فاستولی علی المدينة وعلى الإسطول التركي وسجن المتسلم ، إلا أنه أبعد عن البصرة بأمر من الي بغداد وذلك لأن الحكومة العثمانية رأت أن استیلاء المنتفك على البصرة لا يقل ضررا" عن استیلاء الإيرانيین عليها.
ويعطينا ( لونكريك ) في كتابه ( أربعة قرون من تاريخ العراق ) ص ۲۳٤ صورة أخرى عن دخول الشيخ ثويني البصرة فيقول ( أرسل ثويني قسما" من خيالة المنتفك فدخلت البصرة واستولت على السراي واعتقلت رؤساء الدوائر الحكومية وضباط الاسطول وصادرت ممتلكاتهم وأموالهم کما فرضت علی سکان البصرة غرامة قدرها (٦) آلاف تومان وطلب ثويني من أهل البصرة تقديم مضبطة الى السلطان العثماني للاعتراف به حاکما" عليها إلا أن والي بغداد جرد حملة عسكرية للتخلص منه ودارت معركة سمیت (ام العباس ) من أرض المنتفك انكسر فيها ثويني غير أن الوالي عفا عنه بعد أن طلب ثويني الأمان على أثر هروبه الى الكویت ولم يدم حکم ثويني أكثر من ثلاثة أشهر.
انجازات ثويني على الصعيد الأمني:
يحدد لنا حامد البازي في مؤلفه ( البصرة في الفترة المظلمة) انجازات ثويني في البصرة على الصعيد الأمن وذلك لأن المدينة كانت بحاجة ماسة الى من يعيد الأمن اليها يقول حامد البازي ( كانت أهم منجزات ثويني هي حفظ الأمن فقد نصب المشانق للسراق وقطاع الطرق حتی قيل أنه نصب في محلة المشراق خمس مشانق وفي محلة الصبخة ثلاثة وفي القبلة اثنتان وفي السيمر ثلاثة ، كما أنه قام بجلد الاتراك من رجال البحرية التركية المتعاونين مع القراصنة في شط العرب وقد تم جلدهم أمام الناس ، کما منع التجوال لیلا" بعد الساعة التاسعة وان من يقبض عليه يعدم ویرمی لحمه للكلاب !) وقد أعاد الى الأذهان ما كان يقوم به زیاد بن أبيه حین کان واليا على البصرة أبان العهد الأموي ولكنه کان محقا" في إعدام اللصوص والمتلاعبين بالأسعار حیث يقال أن الحياة التجارية عادت الى المدينة وفتحت المحلات التجارية أبوابها وقد اصبحت الطرق التجارية آمنة سواء کانت قوافل تجارية أو سفن بحرية في شط العرب كما أنه نظم التموين وقضى على المحتكرين وأعدم عددا كبيرا من التجار المحتكرين .
نهاية ثويني
ذكرنا أن السلطات العثمانية في بغداد وقفت موقفا" معاديا" لسيطرة ثويني على البصرة فأرسل والي بغداد جیشا" ودارت معركة هزم فيها ثويني والتجأ هاربا" الى الكويت الا أنه حصل أخيرا" على عفو من والي بغداد ولم یکن هذا العفو خاليا" من الأغراض العسكرية والسياسية ففي هذه الفترة كانت الحركة الوهابية في شبه الجزيرة العربية قد سیطرت على الحجاز وأخذت تقض مضاجع سلاطين آل عثمان ، ففي عام ۱۷۹۸م زحفت عشائر المنتفك جنبا" الی جنب مع الجيش التركي الى الأحساء لضرب الوهابیين وکان أول عراقي يتصدى للوهابیين ويصد عدوانهم کما نه تمکن من قيادة معركة انتصر فيها على الوهابيين وغنم منهم (۱۰۰) الف رأس من الأغنام قام بإرسالها الى البصرة وقد استقبلت هذه الغنائم من قبل أهالي البصرة بالفرح وزغاريد النساء وقد تم ذبح هذه الأغنام وتوزيع لحومها على الناس وقد تذوق أهل البصرة طعم اللحم بعد أن حرموا منه لفترة طويلة.
وبعد أن توغل ثويني وجیشه في منطقة الاحساء وصل الى منطقة تدعی ( الشباك ) أو ( الشبكه) وبينما کان في خیمته یستریح عند غدیر ماء وإذا بعبد من عبيد بني خالد يدعی ( طعيس) يغتاله غدرا" عام ۱۷۹٧م وهکذا انتهت حیاته على يد وهابي متعصب ، وقد تولى إمارة المنتفك من بعده الشيخ حمود الثامر واصبح عیسی المارديني واليا" على البصرة.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1145 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع