‏الدجاجة التي تبيض عند الجيران

 بقلم إبراهيم المحجوب

‏الدجاجة التي تبيض عند الجيران

‏يقال في الأمثال إن "الدجاجة التي تبيض عند الجيران... هي دجاجتنا." وربما لا يوجد تشبيه أصدق من هذا لوصف واقع العراق اليوم. فالدجاجة عراقية، والبيض عراقي، لكن الخير يذهب إلى غير أهله، بينما يبقى أصحاب الدار ينتظرون نصيبهم، وكأن ثرواتهم خُلقت ليجني ثمارها الآخرون.

‏العراق ليس بلدًا فقيرًا، بل هو من أغنى دول العالم بما يمتلكه من احتياطيات نفطية وغازية، وأراضٍ زراعية خصبة، وثروات طبيعية هائلة، إضافة إلى طاقات بشرية وعقول علمية أثبتت نجاحها في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، ما زال المواطن العراقي يواجه صعوبة في توفير أبسط متطلبات الحياة، ويعاني من ضعف الخدمات، وارتفاع تكاليف المعيشة، وقلة فرص العمل.

‏وما يزيد المشهد ألمًا أن العراقي ما يزال ينتظر راتبه الذي يتأخر صرفه، بينما تُبرَّر الأزمة بتوقف تصدير النفط أو انخفاض الإيرادات. يقف الموظف والمتقاعد ورب الأسرة كل شهر أمام التزاماته المالية حائرًا، لا يدري كيف يؤمن قوت عائلته أو يسدد ديونه، في بلد تُقدَّر ثرواته بمئات المليارات. إنها مفارقة يصعب على العقل استيعابها؛ فكيف يعجز بلد بهذه الإمكانات عن تأمين رواتب مواطنيه في موعدها؟

‏إن قوة الاقتصاد لا تُقاس بحجم الثروات المدفونة تحت الأرض، بل بقدرتها على توفير حياة كريمة للمواطن. فالثروة الحقيقية هي التي تنعكس على التعليم، والصحة، والصناعة، والزراعة، وفرص العمل، واستقرار الأسرة، لا أن تبقى أرقامًا تُتداول في التقارير الاقتصادية، بينما يعيش المواطن قلقًا على لقمة عيشه.

‏إن العراق لا يحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى إدارة رشيدة تستثمر خيراته بما يحقق العدالة والازدهار، وتضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار. فحين يشعر العراقي أن ثروة بلده قد أصبحت له، وأن خير وطنه يصل إلى بيته، عندها فقط نستطيع أن نقول إن الدجاجة عادت لتبيض في بيت أصحابها، ولم يعد خيرها يذهب إلى الجيران.

‏سيبقى العراق وطنًا غنيًا بتاريخه وأرضه وثرواته، لكن الغنى الحقيقي يبدأ عندما يشعر المواطن أن هذه الثروات قد خُلقت من أجله، وأنه شريك في خيرها، لا مجرد متفرج على نعمٍ يملكها وطنه ويستفيد منها الآخرون.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

701 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع