
اعداد : نبيل كوزه جي

من رموز الثقافة التركمانية في مدينة كركوك :الاديبة الراحلة صبحية خليل زكي الصالحي( شاعرة وقاصة ورائدة العمل الإذاعي النسوي في كركوك )
صبحية خليل زكي الصالحي؛ أديبة ومبدعة عراقية من رموز الثقافة التركمانية في مدينة كركوك. عُرفت بتعدد مواهبها بين كتابة الشعر، القصة القصيرة، والمقالة، بالإضافة إلى ريادتها في العمل الإذاعي.
*النشأة والجذور العائلية :
المولد والأسرة:
ولدت في بيئة تمزج بين الانضباط العسكري والثقافة الأدبية. والدها هو القائد العسكري اللواء الركن خليل زكي ابراهيم باشا ، الذي تخرج من المدرسة الحربية في إسطنبول ومنحه "أتاتورك" لقبه، وكان له دور بارز في تأسيس الجيش العراقي وعضوية مجلس النواب فيما بعد .
المحيط الثقافي:
نشأت في بيت يرتاده المثقفون والشعراء، وتأثرت بوالدتها التي كانت قارئة نهمة للأدب العالمي، كما استلهمت خيالها القصصي المبكر من الحكايات الشعبية التي كانت ترويها "رعنة" (القصخون) في ليالي كركوك.
*المسيرة التعليمية :
بدأت دراستها في كركوك، ثم انتقلت إلى إسطنبول لتلتحق بـ أكاديمية الفنون الجميلة.
عادت إلى العراق بناءً على نصيحة أساتذتها لتكمل دراستها الإعدادية في كلية الأميركان الخاصة، حيث صقلت موهبتها الأدبية واللغوية.
*الحياة المهنية والإبداعية:
الريادة الإذاعية:
مع تأسيس الإذاعة التركمانية عام 1959، أصبحت صوتاً نسوياً رائدًا من خلال إعداد وتقديم "زاوية المرأة" لثلاث سنوات ونصف، بالإضافة إلى مساهمتها في برنامج "موسيقى وشعر".
*النتاج الأدبي:
الشعر:
بدأت بنشر بواكير قصائدها في صحيفة "البشير" عام 1958، وتميز شعرها بالصدق العاطفي والارتباط العميق بالأرض.
القصة القصيرة:
ركزت في مراحل لاحقة على السرد القصصي، ونشرت قصصها في صحيفة "يورد" (الوطن).
التجربة الشعرية:
الهوية والارتباط بالأرض
بدأت رحلتها مع القصيدة في أواخر الخمسينيات، وكان شعرها مرآة لصدقها الفطري. في مقطوعتها الوجدانية " من أنا؟ " ، تُرسخ انتماءها العميق قائلة:
" أنا كولدي وُلدتُ هنا.. وكذلك بناتي
شقيقي كشقيقه وُلدا بكركوك.. وكذلك أبي
منحه (الأتا) لقب (زكي).. كان أبي مسروراً به
باللسان عينه، نطقنا جميعاً..
حسبكم سعادة.. وحسبي أنا سعادة "
وفي نص آخر يعكس تمسكها بعطاء الأرض ورفضها للاستلاب، تقول في قصيدة "إجازة تصدير" :
"أنا لا أملك مصنعاً.. ولا أراضي زراعية.. ولا أطيان
غنية أنا بما يحتاجونه.. أتمنحني أرضي حاجتي؟
أرضي المقدسة.. أرضي سخية!
ترويها خاصة صو.. فتثمر الحجارة
وفي قصيدة " رسام كركوكلي في باريس " Paris'te Kerkük'lü Bir Ressam
من ترجمة الاديب الراحل قحطان الهرمزي , تقول شاعرتنا:
" ناسيا انه في مدينة كركوك
كانت دنياه امطارا غزيرة
بالوان غيومه المهاجرة
في الوقت الذي كانت السماء
تحجب لونها عن نهر خاصة صو
وازاء كل هذا وقف امام لوحته والدموع تتساقط من عينيه ....
دموع حبلى بافكاره الشرود
وبعيونه الضبابية , من يدري؟
ما الذي رأى ؟ ما الذي عرفه ؟
بالله عليك ( يا چلبي ) قف لحظة ....
ولا ترم لوحة الرسم
تأمل النيران الازلية
المضمخة والممزوجة برائحة بابا گرگر
ثم انظر الى الذين , ان حصلوا على كل شئ
يحرموا عن عشر حاجات اخرى.....
انظر وتأمل مرة اخرى في كل هذا ,
ومن ثم تذكر الذين ضيعوا اوطانهم ,
ثم ارسم وأقم معرضا عن تلك المأساة في ساحة برج ايڤيل
ودون في كل لوحة ترسمها :
هذه اللوحة من رسومات ,
الكركوكلي الولادة أياد صلاح ذنون ...." .
المؤلفات:
صدر لها عن مديرية الثقافة التركمانية التابعة لوزارة الثقافة والاعلام العراقية عام 1991 مجموعة قصصية بعنوان "حب الوطن" (Vatan Sevgisi)، استعرضت فيها تجارب الذات وهموم المجتمع والوطن بأسلوب فني حديث.
اللغات:
كتبت وأبدعت باللغتين التركية (التركمانية) والعربية، وترجمت بعض أعمالها لتعزيز التواصل الثقافي.
*الحياة الخاصة والرحيل :
كانت زوجة للمحامي فاضل نوري الصالحي " رحمه الله " .
ظلت طوال حياتها مرتبطة بذاكرة مدينتها كركوك ورموزها مثل "نهر خاصة صو" و"قلعة كركوك".
الرحيل والإرث:
بعد مسيرة حافلة بالعطاء الأدبي والاجتماعي، ودعت الأديبة صبحية خليل زكي الصالحي عالمنا في 26 كانون الأول 2021، تاركةً خلفها بصمة لا تُمحى في تاريخ الأدب التركماني والعراقي، وإرثاً يجمع بين رقة الكلمة وصلابة الموقف. رحمها الله .
المصادر :
1- مقابلة تلفزيونية معها من انتاج قناة العراقية الفضائية الثانية – القسم التركماني عام 2005م .
2- وجوه تركمانية في رحاب الثقافة والصحافة – وحيدالدين بهاء الدين – بغداد 2013م \ص 248

631 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع