
أ.د.هاني الحديثي
ايران والعراق في ذاكرة الرابع من أيلول 1980
04.09.1980 بدأت ايران عمليات عسكرية تعرضية على المدن والقصبات العراقية مع تصعيد إعلامي اكد فيه الخميني الاستعداد لغزو العراق وتصدير ثورته (الإسلامية )إلى العراق كمحطة اساسية للانطلاق نحو بلدان العالم العربي والمشرقي منه بشكل خاص ،ووصفه الاتفاقية العراقية -الإيرانية عام 1975 انها معاهدة استعمارية .
تبع ذلك تقدم القوات الإيرانية واحتلال ثلاث مواقع عراقية تم النص على استعادة العراق لها بموجب اتفاق 1975 الأمر الذي جعل العراق يعتبرها نقضا للمعاهدة المعقودة بين الدولتين مما دعاه في 17.09.1980 للإعلان عن نقض المعاهدة كنتيجة لنقض ايران الخميني لها.
في الثاني والعشرين من اب /أوغست بدأ العراق تعرضا عسكريا واسعا كرد فعل للاعتداءات الإيرانية لتبدأ اطول حرب شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية استمرّت ثماني سنوات اعلن العراق منذ الأسبوع الاول لها موافقته على وقف إطلاق النار استجابة لقرارات مجلس الامن الدولي والمنظمات الدولية العربية و الاسلامية إلا ان الخميني ظل يرفض بشكل قاطع الاستجابة لتلك القرارات والوساطات لغاية الثامن من اب 1988 حين اضطر للموافقة على وقف اطلاق النار امام واقع انهيار الجبهات الإيرانية امام الجيش العراقي قائلا قولته المعروفة (اعلن موافقتي على وقف الحرب وكأني أتجرع كأس السم ).
شهدت فترات الحرب العراقية -الإيرانية محطات مهمة أبرزها :
-تلقت ايران طيلة فترة الحرب الأسلحة من قبل إسرائيل فضلا عن تعاونهما الوثيق في تدمير مفاعل تموز النووي العراقي وهي الفضيحة المعروفة بفضيحة ايران غيت .
-
-تعاون بعض البلدان العربية وخاصة ليبيا ونظام حافظ اسد في سوريا مع نظام خميني وتزويد ايران من قبلهما بصواريخ سكود روسية الصنع والتي استخدمتها ايران في قصف بغداد ومن بينها قصف مدرسة بلاط الشهداء في منطقة الدورة راح ضحيتها اكثر من 130 تلميذ من تلاميذ المدرسة ،هذا فضلا عن قيام حافظ الاسد بقطع مناسيب نهر الفرات عن العراق والذي عد في حينه شن حرب اقتصادية مشتركة على العراق تعادل دخول اربع فرق عسكرية إلى جانب ايران وتسب ذلك في الجفاف الذي تعرضت له الزراعة في العراق وخاصة وسط وجنوب العراق .
-فشل مجلس الامن في تحميل احد الطرفين ببدء الحرب نتيجة المداخلات أعلاه حيث كان العراق قد قدم اكثر من 216 شكوى إلى مجلس الامن الدولي وجامعة الدول العربية ضد انتهاكات ايران الحدود الدولية والمعاهدة الموقعة بين البلدين عام 1975.
-خلال المفاوضات بين البلدين اثر توقف الحرب ولغاية احتلال العراق 2003 لم يتوصل طرفي الحرب في المفاوضات للاتفاق على مبدأ التعويض إذ طرح العراق على ايران الوثائق التي قدمها للأمم المتحدة وغيرها والتي تؤكد ان ايران هي من بدات الاعتداء على العراق ،وحتى في حالة الأخذ بنظر الاعتبار الموقف ومزاعم ايران بان العراق هو من بدأ التعرض الواسع اتجاه ايران بدءا من 22.09.1980 فان العراق وافق منذ الأسبوع الاول على طلب وقف الحرب في حين ظلت ايران ترفضها ثمانية سنوات الأمر الذي تتحمل معه ايران السبب في استمرار الحرب لمدة ثمانية سنوات .
-استثمرت ايران فرصة الغزو العراقي للكويت 1990 كي تنسق مواقفها بشكل كامل مع الإدارات الأمريكية خلال فترة الحصار الذي فرض على العراق عقد التسعينات ولغاية الاحتلال حيث لعبت ايران والأذرع التابعة لها والمدعومة من ايران دورها الفاعل في التمهيد لاحتلال العراق ووضعه تحت النفوذ الأمريكي -الإيراني المشترك حتى الان وهو الحال الذي واجه نقدا من شخصيات غربية وامريكية من بينهم الرئيس الحالي ترامب .
-مايدور من صراع بين الإدارة الأمريكية و ايران حاليا حول مضيقي هرمز و باب المندب لايعني تناقضا جوهريا بينهما، انما هو نتاج تعدي ايران الخطوط الحمراء لمناطق النفوذ في مشرق الوطن العربي ، ولذلك فان ايران التي مهدت ثم استفادت من احتلال الولايات المتحدة وحلفاؤها للعراق عام 2003 م لتعتمده قاعدة انطلاق لمشروعها الإمبراطوري في عموم العالم العربي والمشرق بشكل خاص لن تكون مستعدة للتنازل عن منطقة نفوذها الاستراتيجي .
واخيراً نضع بعض الروابط ادناه في حقل العقيبات والتي توثق لمحطات اساسية في الحرب مما تم الاشاره له سلفا وتأكيدا له .

1029 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع