تظافرت الجهود و صدقت النيات .. فأنتجت كتابا توعويا كبح جماح الخمور والمخدرات

 

 

احمد الحاج جود الخير

تظافرت الجهود و صدقت النيات ..فأنتجت كتابا توعويا كبح جماح الخمور والمخدرات

"شيطان قاتل في حبة...الحقيقة وراء عالم المخدرات" هذا هو عنوان الكتاب العراقي المهم الذي أشرف على إعداده و تأليفه وتبويبه وتصميمه نخبة من الأساتذة والمشايخ الأفاضل يوم تعاضدت أقلامهم،وتظافرت جهودهم،وصدقت نياتهم،واستلت من أغمادها أقلامهم عاقدين العزم بعد التوكل على الله تعالى لإنقاذ شباب العراق من آفة التعاطي ،وانتشالهم من أتون الاتجار والترويج والإدمان، وذلك من خلال كتاب مبهر ومفصل تناول في (96) صفحة خطورة المأساة وأحاط بها من جميع جوانبها، واضعا نصب أعين الجميع على مستوى الأسرة النواة،والعائلة الممتدة ،أسوة بالمدرسة والمعهد والكلية والجامعة وإدارات المساجد ووجهاء المناطق وشيوخ العشائر وزعماء القبائل،كذلك الجهات التنفيذية والتشريعية والقضائية قاطبة وصولا الى المراكز والمؤسسات الثقافية ،ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، طاقة من الحلول الناجعة،وجملة من التوصيات والمخرجات النافعة وجلها يتسم بالعملية والعلمية والواقعية ليتخطى الكتاب ومؤلفوه دائرة التقوقع والجمود مستعرضين طرائق وسبل الوقاية والعلاج المثلى ،مع بسط أساليب تأهيل الضحايا ذهنيا وعضويا ونفسيا وأخلاقيا وتربويا تمهيدا لإعادة دمجهم مجتمعيا بعد أن جنحوا عن جادة الحق والصواب في لحظة إغراء وضعف بشرية كلفتهم وعوائلهم ومحافظاتهم غاليا !

صدر الكتاب الذي بات مرجعا لكثير من الباحثين والمحاضرين والمعالجين في العديد من مراكز التأهيل الخاصة بعلاج ضحايا الإدمان الدوائي والكحولي،بعدة طبعات متتالية عن "مؤسسة توقد"للتنمية والتطوير،وهي مؤسسة ثقافية وفكرية غير ربحية تأسست عام ٢٠٢٢م ،بهدف بث الوعي وصناعة التغيير الإيجابي عبر التثقيف والحوار، ومن خلال تمكين الشباب لبناء مجتمع واعٍ ومسؤول لصياغة مستقبل مزدهر.

أشرف على تأليف وإعداد الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى عام 2023 مزدانا بالصور التوضيحية المبهرة،والبطاقات الإرشادية الأنيقة ،كل من الدكتور سعد أحمد الكبيسي،والشيخ خليل عطا الله،والدكتور قصي صالح الجنابي،والدكتور محمد مؤيد، والدكتور محمد خليل الجنابي،والأستاذ محمد إبراهيم،والشيخ الدكتور حامد عواد الكبيسي.

توزعت أبواب الكتاب ومباحثه بين توضيح دور الأسرة في التصدي لظاهرة المخدرات،كذلك دور حرس الحدود والكمارك والشرطة المحلية في كشف المخدرات وإحباط محاولات ترويجها ، وعمليات تهريبها متبوعا بالقبض على المروجين والمتورطين والجناة ،مرورا بالرسائل الارشادية،القصص والعبر والعظات الواقعية،أنواع المخدرات ومخاطرها الصحية والنفسية والمجتمعية والأسرية،مشاكل و آثار الإدمان الكارثية،سبل الوقاية والتوعية والتحصين والعلاج ،وغيرها العديد من الأبواب المهمة مناط البحث بهذا الصدد. انتهى

*خارج النص :

من الجدير ذكره أن الخمور والمخدرات هي أم الخبائث وآفة الآفات وفيها

قال تعالى في محكم التنزيل: ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) المائدة :91 .

قال رسول الله ﷺ :” كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ، ومَن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنْيا فَماتَ وهو يُدْمِنُها لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْها في الآخِرَةِ”، وقالﷺ:“ما أسْكرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرامٌ” .

فهذه منظمة الصحة العالمية تكشف في تقريرها لعام 2025 بأن عدد مستخدمي المخدرات والمؤثرات العقلية بلغ 316 مليون شخص خلال عام واحد فقط ،وبما يُعادل 6% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 64،محذرة من خطر المخدرات على الأمن والسلامة والتنمية والبيئة الدولية، واستنزاف الناتج المحلي والإجمالي للعديد من الدول على خلفية النفقات المتعلقة بالصحة والجريمة وفقدان الإنتاجية وانتشار الأمراض النفسية،والجرائم الجنائية،والتهاب الكبد الفيروسي،والسل،وأمراض القلب والأوعية الدموية بسبب إدمان المخدرات وتعاطيها،مع الإشارة الى وجود 64 مليون شخص يعانون من اضطرابات ناجمة عن تعاطي المخدرات الصناعية أو الطبيعية المهلكة .

وأما عن كارثة الخمور بأنواعها فكشفت منظمة الصحة العالمية عام 2024،أن “الكحول يعد المسؤول الرئيس عن وفاة واحدة تقريباً من بين كل 20 حالة وفاة حول العالم وبما يعادل 2.6 مليون إنسان يموتون سنويا بسبب الخمور،على خلفية الحوادث المرورية المروعة الناجمة عن السكر،ومثلها الأمراض العقلية،والاضطرابات النفسية،والأمراض العضوية المزمنة التي يسببها تناول الكحول، وعلى منوالها الجرائم البشعة بأنواعها التي ترتكب بتأثير الخمور حتى لقب الخمر بـ ”القاتل الثالث”على مستوى العالم .

بدورها طالبت العالمة البريطانية ديفي سريدهار، وهي أستاذة في جامعة أوكسفورد ،في مقال لها منشور في مجلة “نيتشر”البريطانية ،منظمة الصحة العالمية إلى التحرك العاجل للحد من سوء استخدام الخمور التي تقتل مليونين و500 ألف شخص سنويا”، لافتة إلى،أن "أعداد الوفيات بسبب الكحول يفوق عدد ضحايا مرض الإيدز والملاريا والسل مجتمعة،ولابد من اتفاقية دولية مُلزِمة للحد من سوء استخدام الكحول لأنه بات يشكل التهديد الأكبر على حياة البشر في الدول ذات الدخل المتوسط والتي يعيش فيها نحو نصف سكان العالم !!” .

والأحاديث النبوية الشريفة في حرمة الخمر كثيرة، قال رسول ﷺ:“الخمر أم الخبائث” : ( وقد لعن في الخمرة عشرة، عاصرها ومعتصرها، وشاربها وحاملها، والمحمولة إليه وساقيها، وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشترى له).

وجاء في حديث آخر أن رسول الله ﷺ:قال: (أن على الله عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه الله من طينة الخبال، قالوا، وما طينة الخبال يا رسول الله، قال: عرق أهل النار أو قال عصارة أهل النار).

ومن الأمراض الخطيرة جدًّا التي يسببها تعاطي الخمور ما يعرف بـ "ذهان كورساكوف" ،واعتلال الدماغ ،والخرف الكحولي، والهلوسة ،وهبوط القلب،وارتفاع ضغط الدم وسرطان الكبد وتليفه،ودهنية الكبد مع تزايد النزعات الانتحارية والمشاكل الأسرية.

كما أن الخمرة وكما وصفها العالم البريطاني أوبري لويس،رئيس قسم الأمراض النفسية بجامعة لندن بأنها"السم الوحيد المرخص بتداوله على نطاق واسع في العالم كله لذا فإن الكثير من مضطربي الشخصية في العالم يتناولونها بكثرة وإن جرعة واحدة تؤدي إلى الهيجان أو الخمود مع تعرض المدمنين منهم إلى التحلل الأخلاقي الكامل مع الجنون" .

وحسبنا،أن نعرج قليلا على إحصائية منظمة الصحة العالمية والتي كشفت على صفحتها الرئيسة،بأن”استهلاك الكحول ينطوي على مخاطر صحية ويخلّف آثاراً اجتماعية لها علاقة بقدرته على الإسكار وإحداث التسمّم والإدمان ..ويقتل الخمر على نحو ضار 2.5 مليون شخص، 320000 منهم من الشباب الذي تتراوح أعمارهم بين 15 – 29 سنة، وهو عامل الخطر الرئيس الثالث المسبب للوفاة حول العالم “.

وهذه مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة وفي منشور لها عبر حسابها على منصة “إنستغرام”، تكشف في تموز / 2026 بأن”ضرر معاقرة الخمور لا يرتبط بنوع معين من المشروبات الكحولية، بل بالكحول نفسه، لأن الكحول يسبب سبعة أنواع من السرطان، وغن كان بكميات ضئيلة، من بينها سرطان الثدي وسرطان الأمعاء وسرطان الفم وسرطان الكبد، وبعض أنواع سرطان الحلق ولا بد من تقليل استهلاك الكحول، ومراقبة عادات الشرب، وتخصيص أيام خالية من الكحول، واستبدال المشروبات الكحولية ببدائل غير كحولية!!” .

سبقتها دراسة علمية أمريكية أجراها علماء جامعة بنسلفانيا نشرت في مجلة "جورنال نيتشر كوميونيكيشنز" عام 2022 م ،تضمنت تحليل البيانات الطبية لـ 36 ألف شخص، كشفت عن أن ” تناول الخمور خطير حتى ولو تم تناولها بقدر ضئيل ، إذ تبين خلال الدراسة – تناقص حجم الدماغ – مع شرب الخمور والكحوليات بمعدل متوسط قدرة وحدة كحوليات واحدة في اليوم، وهي أقل نسبة كحولية معروفة وبما يهدد المخ بالتعرض لخطر التدمير والتلف وتناقص الحجم” وفقا للدراسة .

لتتحفنا دراسة علمية مناظرة نشرت نتائجها عام 2022 بعد متابعة حالة 371 ألف شخص بأنّ استهلاك الكحول ولو كان باعتدال بمعدل - قدح واحد- للنساء وضعفهما للرجال ،يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالضغط الدموي المرتفع بنسبة 1.3 ضعف، وزيادة خطر الإصابة بشريان القلب التاجي بنسبة 1.4 ضعف!!

سبقتها دراسة علمية أجريت في "جامعة واشنطن "حللت بيانات الوفيات المرتبطة بالمسكرات في (195) دولة للفترة بين 1990-2016،أكدت عدم وجود مستوى آمن من شرب الكحول، لتضيف إحدى الباحثات المشاركات في الدراسة،الدكتورة إيمانويلا جاكيدو ،بأن“المخاطر الصحية المرتبطة بالكحول هائلة، وأخطرها الوفاة المبكرة، لأن تناول الكحول يرتبط بـ 23 نتيجة صحية سلبية، تشمل أمراض القلب، والسرطانات، وتليف الكبد، والسكري،واضطرابات تعاطي الكحول، فضلاً عن الغرق وإيذاء النفس”.

فيما كشف الدكتور ماكس غريس،أن” شرب الخمور يسبب خسائر صحية كبيرة، في جميع أنحاء العالم ،وهو ما ينفي خرافة أن كأسا أو كأسين من المشروبات الكحولية يوميًا يعد أمرا غير مضر بالصحة !!“وفقا لصحيفة النبأ الوطني ، بعددها الصادر في آب / 2018 .

ولا غرو بأن البطالة تلعب دورًا مهمًا في هذا المجال،ما يجعل متعاطي المخدرات بنوعيها – الطبيعية والصناعية- أو معاقر الخمور يهرب من واقعه الاجتماعي والاقتصادي البائس إلى الإدمان، فضلًا عن تأثير وسائل الإعلام المشبوهة في الترويج لهذه الظاهرة ، والضغوطات النفسية ، والشعور بالملل والفراغ ، وعدم القدرة على مجاراة الواقع وتلبية الحاجات،وقلة الكفاءة وحب المجازفة وغياب الوازع الديني، والتفكك الأسري،إضافة الى رفاق وأصدقاء السوء، فكلها جملة عوامل تدفع ضعاف الإرادة والنفوس تجاه الإدمان الكحولي والدوائي وإلى تعاطي المخدرات بأنواعها وأخطرها حبوب الكريستال والكبتاغون (حبة صفر- واحد) والامفيتامينات والشبو والاستروكس والترياق والقات والمواد المستنشقة الطيارة والأفيون والكوكايين والهيروين وغيرها،عافانا الله تعالى وأسرنا جميعا من فواجعها ومن مآلاتها ومآسيها .