
تعبيرية - شرطية تركية
جوان سوز: العربية.نت:تحوّل موقف طارئ على أحد الطرق بتركيا إلى قصة تضحية نادرة، وحادثة مؤثرة هزّت ولاية شانلي أورفا الواقعة جنوب البلاد، بعدما لقي الشاب السوري محمد المزار مصرعه أثناء محاولته إنقاذ شرطيتين تركيتين من الغرق، عقب سقوط سيارتهما في قناة مائية عميقة.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية، فقد وقع الحادث في محيط طريق شانلي أورفا – أقجة قلعة، عندما فقدت مركبة تقل شرطيتين السيطرة، لتنحرف بشكل مفاجئ عن مسارها وتسقط داخل قناة ري مائية، ما أدى إلى حالة استنفار ومحاولات عاجلة للنجاة وسط ظروف صعبة وخطيرة.
ووفق التفاصيل المتداولة، فإن الحادث وقع بشكل سريع ومفاجئ، حيث وجدت الشرطيتان نفسيهما داخل المياه بعد سقوط السيارة، وسط تدفق مائي قوي وصعوبة في الخروج من المركبة.
وبحسب وسائل إعلام تركية، تمكنت الشرطيتان نعمة. ج ورقية. أ من الخروج من السيارة بإمكاناتهما الذاتية، بعد محاولات صعبة داخل المياه، حيث نجحتا في النجاة من الغرق رغم خطورة الوضع وعمق القناة المائية.
وفي تلك اللحظات المصيرية، كان الشاب السوري محمد المزار وهو لاجئ في تركيا منذ سنوات، متواجداً بالقرب من موقع الحادث، حيث شاهد ما يجري دون أن يتردد في المساعدة.
وبحسب شهود عيان، اندفع محمد مباشرة نحو القناة المائية، وقفز إلى المياه في محاولة لإنقاذ من بداخل السيارة، رغم إدراكه لخطورة التيار وقوة المياه في المكان.
وتمكن الشاب من الوصول إلى الشرطيتين ومساعدتهما على الخروج من المياه، في موقف وُصف بأنه بطولي وإنساني بامتياز، حيث ساهم بشكل مباشر في إنقاذ حياتهما ومنعهما من الغرق.
لكن بعد نجاحه في إنقاذ الشرطيتين، واجه محمد صعوبة كبيرة في مقاومة التيار المائي القوي، إذ جرفته المياه داخل القناة، ما أدى إلى فقدانه السيطرة وتعرضه لإصابات خطيرة.
وعلى الفور، هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى الموقع بعد تلقي البلاغ، حيث جرى البحث عنه داخل القناة المائية، وتم انتشاله لاحقًا ونقله إلى المستشفى في حالة حرجة.
ورغم محاولات الطواقم الطبية لإنقاذ حياته، إلا أن الشاب السوري محمد المزار فارق الحياة متأثراً بإصاباته، ليتحول من منقذٍ في لحظة إلى ضحية لحادث مأساوي.
وأثارت هذه الحادثة تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا والعالم العربي، حيث عبّر آلاف المستخدمين عن حزنهم العميق، مشيدين بشجاعة الشاب السوري وإقدامه على إنقاذ الآخرين دون أي تردد.
ووصفت العديد من التعليقات ما قام به محمد المزار بأنه "قمة التضحية"، مؤكدين أنه قدّم نموذجاً نادراً في التضحية، عندما فضّل حياة الآخرين على حياته الشخصية.
كما دعت أصوات عديدة إلى ضرورة تكريم الشاب الراحل رسمياً، تقديراً لموقفه الإنساني الذي لاقى احتراماً واسعاً، معتبرين أن قصته ستبقى مثالاً يُروى في الشجاعة والإنسانية.
وكانت السلطات التركية قد باشرت تحقيقاتها لمعرفة الأسباب الدقيقة التي أدت إلى سقوط السيارة داخل القناة المائية، وتحديد ملابسات الحادث من جميع جوانبه، وسط متابعة إعلامية واهتمام واسع بهذه الحادثة.

744 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع