
مونت كارلو:استقبلت بكين الزعيمين الأمريكي والروسي، اللذين زاراها بفارق أيام قليلة، بحفاوة كبيرة، إلا أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتسمت بإبراز صداقة أوضح بالرئيس الصيني شي جينبينغ.
"التنسيق الاستراتيجي الشامل"
وخلال اجتماعه مع بوتين يوم الأربعاء، أشاد شي بالعلاقات الصينية الروسية، واصفا إياها بأنها قوة "للتهدئة وسط الفوضى".
كما أشار إلى تصاعد الاضطرابات على الساحة الدولية، موجّها انتقادا مبطنا للولايات المتحدة، إذ قال إن "الوضع الدولي يتسم بتشابك الاضطرابات والتحولات، بينما تتفاقم النزعات الأحادية والهيمنة".
وأكد شي أن الصين وروسيا مطالبتان بتعزيز "التنسيق الاستراتيجي الشامل" بينهما لمواجهة هذه التحديات.
ووقّع الزعيمان أيضا بيانا مشتركا، وهي خطوة دبلوماسية أصبحت معتادة خلال زيارات بوتين إلى الصين، لكنها لم تحدث خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جددا فيه التأكيد على متانة علاقاتهما ورغبتهما في بناء "عالم متعدد الأقطاب".
"باور أوف سيبيريا 2"
ومن بين الملفات المطروحة على طاولة النقاش، مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الضخم "باور أوف سيبيريا 2" (قوة سيبيريا 2) الذي سيربط أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي الروسية في شمال سيبيريا بالصين عبر منغوليا، وهو مشروع بالغ الأهمية لروسيا التي ترى فيه منفذا لصادراتها من المحروقات بعدما تخلت عنها أوروبا عقب غزو أوكرانيا، غير أن إنجازه يشهد تأخيرا.
ورجح المحللون أن يسعى بوتين إلى الحصول من شي جينبينغ على تأكيدات بأن محاولة تخفيف التوتر مع الولايات المتحدة خلال زيارة ترامب لن تكون على حساب روسيا.
وتعززت العلاقات بين بكين وموسكو بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأظهرت بيانات مراكز تحليل أوروبية أن صادرات النفط الروسية إلى الصين ارتفعت بنحو 30 في المئة.
غير أن العلاقة غير متوازنة، إذ أن البضائع الروسية لم تمثل سوى نحو 5 في المئة من واردات بكين عام 2025، وفقا للجمارك الصينية. في المقابل، مثّلت الصين أكثر من ثلث واردات روسيا وأكثر من ربع صادراتها عام 2025، بحسب وكالة تاس الروسية.
إلى ذلك، برز ملف تعزيز العلاقات في مجال الطاقة خلال المحادثات، إذ تسعى بكين إلى الحصول على مزيد من النفط الروسي. لكن المحللين اعتبروا أن الصين الحريصة على تنويع مصادرها النفطية، ستتوخى تفادي التبعية لروسيا في هذا المجال.

834 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع