
(أ ف ب):كشف مصدر حكومي عراقي مطلع أن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تمهد لإطلاق خطة اقتصادية ومالية ورقابية تستهدف تفكيك ما يعرف بـ"اقتصاد الفصائل"، في مسار موازٍ لخطة حصر السلاح بيد الدولة.
وقال المصدر لـ"إرم نيوز"، طالباً حجب اسمه، إن "الخطة المرتقبة ستركز على: مصادر التمويل، والشركات، والواجهات التجارية، والمنافذ، والتحويلات المالية، والأنشطة الاقتصادية التي تعمل خارج الإطار الرسمي"، مبيناً أن "هذا الملف طُرح بوضوح خلال لقاءات المبعوث الأمريكي الجديد توم باراك مع مسؤولين عراقيين قبل أيام، إلى جانب ملف حصر السلاح".
وأضاف المصدر أن "واشنطن أبلغت بغداد بأن إنهاء نفوذ السلاح لا يمكن أن يكتمل دون تجفيف مصادر تمويله، وأن اقتصاد الميليشيات لم يعد مجرد تقديرات سياسية، بل بات مرصوداً لدى الجهات المعنية"، مشيراً إلى أن "تقديرات أولية تضع حجم هذا الاقتصاد عند مستوى قد يوازي 10 مليارات دولار، عبر شبكات، وشركات، وتحويلات، وأنشطة متعددة".
عودة للقائمة الرمادية
وتأتي هذه المعطيات في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً مالية ورقابية متزايدة، بعد إدراجه ضمن القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وهو تطور يؤشر لحاجة البلاد إلى معالجة مخاطر التعاملات النقدية، وتعزيز التحقيقات في غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، واستخدام المعلومات المالية بصورة أكثر فاعلية.
وتنظر أوساط حكومية واقتصادية إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً حساساً بالنسبة إلى الاستثمار الأجنبي، لأن بقاء العراق تحت مراقبة مالية دولية مشددة قد يرفع كلفة التحويلات، ويزيد تردد الشركات الكبرى في الدخول إلى السوق العراقية، خاصة في قطاعات: الطاقة، والبنية التحتية، والاتصالات.
وبالتوازي مع ذلك، تحاول بغداد تقديم نفسها بوصفها شريكاً اقتصادياً جديداً للولايات المتحدة ودول المنطقة، عبر عقود الطاقة والغاز، والاتصالات، ومشاريع النقل، غير أن هذه الرؤية تصطدم، بحسب مراقبين، بوجود اقتصاد ظل واسع لا يخضع بالكامل للرقابة المصرفية، والضريبية، والجمركية.
اقتصاد الميليشيات
بدوره، قال الخبير الاقتصادي سرمد الشمري إن "اقتصاد الظل في العراق لم يعد مرتبطاً فقط بالتهرب الضريبي أو التجارة غير المنظمة، بل أصبح في جزء منه مرتبطاً بقوى مسلحة تمتلك نفوذاً على الأرض، وقدرة على فرض شروطها داخل بعض القطاعات والأسواق".
وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "خطورة هذا الاقتصاد تكمن في أنه ينافس الدولة على مواردها، ويضعف الإيرادات العامة، ويؤثر في ثقة المستثمرين، لأن المستثمر الأجنبي لا يبحث عن الفرصة فقط، بل يبحث عن بيئة قانونية مستقرة يستطيع من خلالها حماية أمواله، وعقوده، وحركته داخل السوق".
وأوضح أن "أي خطة حكومية لمعالجة اقتصاد الميليشيات يجب أن تمر عبر المصارف والتحويلات والمنافذ الحدودية والشركات المسجلة بأسماء واجهة، فضلاً عن تعزيز دور الأجهزة الرقابية والضريبية والجمركية، لأن السلاح لا يعيش بمعزل عن التمويل، وتجفيف التمويل قد يكون أحياناً أكثر تأثيراً من المواجهة المباشرة".
ويرى الشمري أن "الحكومة أمام اختبار مزدوج، فهي مطالبة بحماية الاستقرار الداخلي، وعدم دفع البلاد إلى صدام مفتوح، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بإعادة الاقتصاد إلى سلطة الدولة، لأن استمرار اقتصاد موازٍ بهذا الحجم يعني أن الإصلاح المالي سيبقى ناقصاً مهما تغيرت الوجوه والإجراءات".
وتشير تقارير إلى أن أنشطة الفصائل المسلحة توسعت خلال السنوات الأخيرة، لتشمل قطاعات: التجارة العامة، والنقل، والمقاولات، والاستيراد، فضلاً عن شركات وواجهات تجارية وتحويلات مالية، ما أسهم في تكوين ما يعرف بـ"اقتصاد الظل" أو الاقتصاد الموازي.
كما ركزت الولايات المتحدة، بصورة متزايدة، على هذا الملف، واتخذت سلسلة إجراءات استهدفت مصارف عراقية وشركات ورجال أعمال، على خلفية شبهات تتعلق بتهريب الدولار، والالتفاف على العقوبات الأمريكية، وتحويل الأموال إلى جهات مرتبطة بفصائل مسلحة، في إطار مساعٍ إلى تجفيف مصادر التمويل غير الرسمية، وتقليص الاقتصاد الموازي.

1465 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع