
إيلاف من بغداد: أعلنت الحكومة العراقية، اليوم الإثنين، عن اتخاذ خطوة إجرائية ومؤسسية متقدمة في مسار حماية المال العام، عبر إنشاء حساب مصرفي سيادي مخصص لإيداع الأموال والأصول المستردة من المتورطين في قضايا الفساد المالي والكسب غير المشروع، وذلك في إطار حملة وطنية موسعة وغير مسبوقة تشنها الدولة ضد منظومة المحاصصة والفساد.
وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إن رئيس الوزراء علي الزيدي وجّه وزارة المالية رسمياً بإنشاء هذا الحساب لإيداع الأموال المنهوبة المستردة، موضحاً أن "الحكومة تواصل التزاماتها الدستورية الصارمة لحماية المال العام، وتمكين مؤسسات الدولة من أداء واجباتها التنموية"، ومشدداً على أن بغداد تعتمد حالياً رؤية شاملة وجذرية في إدارة التحديات الهيكلية، والإصلاح المؤسسي، ومكافحة الكسب غير المشروع.
وجاءت هذه الخطوة التنفيذية بالتزامن مع تأكيدات حاسمة أطلقها رئيس الوزراء، علي الزيدي، عقب ترؤسه جلسة حكومية طارئة ليل الأحد؛ حيث أكد عزم السلطة التنفيذية على المضي قدماً في تفكيك شبكات الفساد واسترداد الأموال العامة دون تهاون أو مواربة. وصرح الزيدي في بيان رسمي: "ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى فقط، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وهي مكلفة دستورياً وشعبياً بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية الجسيمة". واستطرد رئيس الوزراء مبيناً دوافع الحملة بالقول: "إن الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، والغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة وسنحسن توظيفها في مشاريع البنية التحتية". وأشار الزيدي إلى أن العراق شق طريقه عبر حقب مريرة من الحروب، والفوضى، ومقارعة الإرهاب، لكن مسار الحكومة اليوم بات مختلفاً تماماً من خلال تفعيل إجراءات تعزيز هيبة وقوة الدولة، واحتكارها الفعلي للقوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضمن جسد الدولة بهدف سرقة مقدرات الشعب.
وعلى الصعيد الاقتصادي والخدمي، دعا رئيس الوزراء إلى المضي قدماً في إعداد موازنة العام المقبل وفق منهج "موازنة البرامج"، والتي ستوجه بموجبها مخصصات مالية ضخمة لقطاع الكهرباء المتردي، بهدف التعاقد الفوري على توليد ألفي ميغاوات إضافية خلال العام الجاري لضمان كفاءة الشبكة الوطنية في الصيف المقبل. وكلّف الزيدي الأجهزة الرقابية والقضائية باستقبال أي مؤشرات أو بلاغات عن الأداء الحكومي والوزاري لكشف حالات التقصير والتلاعب؛ وتأتي هذه التطورات غداة إطلاق القوات الأمنية المشتركة عملية أمنية وعسكرية كبرى أسفرت عن اعتقال 47 شخصاً من المتورطين في قضايا فساد مالي، شملت قيادات حزبية رفيعة المستوى، ونواباً في البرلمان، ومسؤولين كباراً في الدولة، مع تأكيدات رسمية بأن العملية لا تزال مستمرة لملاحقة بقية الأهداف.

1083 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع