ماركات وعقليات

                                                

                            عائشة سلطان

ماركات وعقليات

تحت صورة لحقيبة يدوية مصنوعة من حبال مرنة ربما، وقد كانت تحملها بمرح طفولي كتبت صديقة تدوينة على صفحتها في «فيسبوك» تقول فيها «اشتريت هذه الحقيبة من باريس مؤخراً بـ30 يورو فقط، وهي أجمل وأخف عندي من كل الحقائب التي تحمل أسماء ماركات عالمية!». كان من الواضح أنها سعيدة بحقيبتها البسيطة والجميلة فعلاً، كما أنه من الواضح أن التدوينة عبارة عن رسالة موجهة لشخص محدد، عرفت لاحقاً من هو!

أعادتني تدوينتها إلى ذلك الجدل الفلسفي اللامنتهي حول ثقافة الاستهلاك، وقاعدة القيمة والمال، والخلاف بين عشاق المظاهر الواقعين تحت تأثير الأسماء التجارية الكبيرة، والمدافعين عن اقتنائها، وبين من لا يجدون في هذه الماركات الضرورة القصوى التي تجعلهم يدفعون مبالغ ضخمة لقاء حقيبة أو حذاء، ففي الحياة أمور وقضايا أهم وأخطر وأكثر جدارة بالاهتمام من مجرد حقيبة وحذاء وساعة يد!

كتبت لصديقتي إن تحويل العلامات التجارية الكبرى إلى ميدان تنافس، ومجال مقارنات، وساحة لإثبات التفوق المادي والطبقي والاجتماعي هو أحد أدوار السوق ووكالات الإعلانات العالمية، وهذا بدوره يستلزم تحويل الناس لذهنية واحدة، وتندفع للمحلات وتدفع كل ما لديها دون أي تفكير، ذهنية تعمل وفق نظرية الشرط والاستجابة، فبمجرد أن يشاهدوا الإعلان حول منتج جديد يندفعون للشراء ويقفون في طوابير للحصول عليها!

إن ربط الحقيبة أو الحذاء مثلاً بمعانٍ كبيرة ومهمة في حياة الفرد هو لعبة السوق الكبرى، لذلك فجعل الحقيبة من الماركة (…) مرادفة للمكانة والتفوق والذوق الرفيع والطبقة المخملية، يدفع البعض لتأكيد مكانتهم تلك عبر شراء هذه الماركات وحملها أينما ذهبوا والتقاط صور يحرصون بشدة على أن تكون بارزة فيها!!

إن كثيرين ممن يقتنون هذه الماركات الغالية ليسوا بذلك المستوى من الرفاه أو المكانة الوظيفية، ولكنهم يبذلون أقصى ما يستطيعون للحصول عليها كي يتمكنوا من الانضمام إلى مجموعات بعينها، ويبقوا في دائرتها، إنهم لا يريدون أن يغردوا خارج السرب فيفقدوا مصالح أو تصورات يسعون لاكتسابها!

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

736 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع