
سعد السامرائي
العراق: بلد اللصوص والميليشيات العميلة
منذ غزو العراق 2003 والساحة العراقية لم تكن فقط ساحة صراع على السلطة، بل أصبحت ساحة نهب منظّم للثروة . النظام السياسي بعد 2003 لم يكن إصلاحاً لحكم اسمته امريكا عدوة الشعوب بانه دكتاتوري، بل اصبح محاصصة طائفية وحزبية جعلت من الدولة لتكون مصنعا للمصالح الفردية وللطبقات الحاكمة، بدلاً من أن تكون خدمة للوطن وللمواطن.
العمالة وظلالها على الدولة
السلطة السياسية في العراق غلب عليها الولاء الحزبي والطائفي، وغالباً عبر نفوذ قوى خارجية. هذا النوع من العمالة السياسية لا يخدم مصلحة الشعب، بل يحمي مصالح قوى ونفوذ خارجي مقابل امتيازات فردية داخلية. والنتيجة ليست فقط سوء إدارة، بل تهريب الثروات وتبييض الأموال وتحويل المناصب إلى حصص للأحزاب والمليشيات.
رغم وفرة واردات النفط، فإن الإمكانيات لم تُترجم إلى تنمية أو خدمات
العراق خسر منذ 2003 مبالغ ضخمة بفعل الفساد وسوء الإدارة، حيث تشير تقديرات ليست حديثة إلى أكثر من 776 مليار دولار ضاعت من خزينة الدولة منذ ذلك الحين
أرقام أخرى تشير إلى أن الأموال المنهوبة منذ 2003 ربما تتجاوز التريليون دولار بسبب سرقات وأموال مهربة وأنشطة غير شفافة.
ومع هذه الخسائر، يعيش أكثر من 10 ملايين عراقي تحت خط الفقر، بينما لا يتم دعم سوى جزء بسيط من الأسر المحتاجة
في مفارقة صارخة، تظهر طبقة من الأثرياء في بلد يعاني البطالة وخدمات ضعيفة !
هناك حوالي 36 مليارديرًا عراقيًا بثروة تتجاوز كل منهم مليار دولار فما فوق مقارنةً بعدد السكان الفقير نسبياً.
وهناك أكثر من 16,000 مليونير يمتلك كل منهم أكثر من مليون دولار.
هذه الثروات لا تعكس نشاطاً اقتصادياً حقيقياً، بل في كثير من الحالات مكاسب من أنشطة غير رسمية، عمولات وسرقات تهريب أو صفقات غير شفافة.
المحاصصة الطائفية ونظام الفساد
نظام المحاصصة الذي يقسم المناصب الحكومية وفق الانتماءات الحزبية والطائفية جعل المؤسسات أضعف من أن تحاسب نفسها. الفساد لم يعد مجرد مخالفات هنا وهناك بل ثقافة سياسية تنتشر في دوائر الدولة وتُعيق أي جهود إصلاح حقيقية.( كلمن ألو )
خذ مثلا كمثال على سوء الإدارة
في واحدة من أكثر الأزمات وضوحاً في العراق هي الكهرباء، حيث تُهدر عشرات المليارات دون تحسن كبير في الخدمة:
إنفاق مليارات الدولارات على مشروعات لم تحل المشكلة.
العراق ما زال يعتمد على استيراد الغاز من الخارج لتشغيل محطات الكهرباء.
الشبكات القديمة والهدر الكبير للطاقة يضاعف المشكلة ويظهر ضعف التخطيط والإدارة.
اقتراحات للحل — خارطة طريق واقعية
لا يمكن إصلاح الوضع بين ليلة وضحاها، لكن هناك خطوات أساسية يجب أن تُؤخذ على محمل الجد
إصلاح قانوني مؤسسي
إلغاء أو إصلاح مبدأ المحاصصة الطائفية في المناصب.
استقلال القضاء ومؤسسات الرقابة على المال العام.
شفافية وإدارة الموارد
كشف البيانات المالية للنفط والميزانية للجمهور.
تفعيل قوانين مكافحة الفساد مع عقوبات صارمة دون أي استثناء.ولكن هذه كلها تبقى حبر على ورق لانها مرتبطة بالحكم والبرلمان الفاسدين فكيف يصلحون ما يمنعهم من السرقات؟! لا حل الا بتغيير النظام ..قد يتخوف البعض من حدوث فوضى لو تغير الحكم او خسارة وظائف كثير من المرتبطين بالاحزاب او هي التي وظفتهم لكن اي تغيير يجب ان يكون حكما عادلا يضع الشخص المناسب في المكان المناسب
هناك امكانية لتغيير جزئي من غير تغيير النظام وهي تنويع الاقتصاد
الاستثمار في الصناعة والزراعة والطاقة المتجددة بدل الاعتماد الكلي على النفط.
دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توفر وظائف للشباب.
خدمات عامة فعالةفهل سنرى من يفعل هذه الامور ونحسبها له انجازا وطنيا ؟
تحديث شبكات الكهرباء والماء والبنية التحتية عبر خبرات دولية مستقلة.
لكن هذه كلها مرهونة بظهور طقة مخلصة للوطن غير عميلة
تقوم بمحاسبة المسؤولين عن الفشل في المشاريع
تعزيز المواطنة على الانتماء الطائفي
برامج توعية وتثقيف مدني تركز على الانتماء الوطني لا الطائفي.
دعم منظمات المجتمع المدني التي تطالب بالإصلاح.
ختاما
العراق يمتلك إمكانيات هائلة، لكن النهب الداخلي والمحاصصة الطائفية والعمالة السياسية أعاقت تطوره لخدمة الناس. لا يمكن أن يبقى بلد به ملايين يعيشون في فقر بينما تُنتج طبقة صغيرة ملياراتها خارج إطار الاقتصاد الحقيقي. الحل يبدأ بإصلاح النظام، وتعزيز العدالة، وإعادة توجيه الثروات لخدمة الشعب وليس لخدمة قلة من الأثرياء.
استغرب كما يستغرب الكثيرون من سؤال لماذا لا يستغلوا هؤلاء اللصوص في استخدام اموالهم في مشاريع تخدم البلد وتحلل لهم اموالهم التي سرقوها ؟لماذا ايها الحقودين الجهلة.

696 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع