تصريحات جو ولسون وضبابية ترامب بين الحقيقة والخيال

د. وَائِلْ اَلْقَيْسِي

تصريحات جو ولسون وضبابية ترامب بين الحقيقة والخيال

من خلال متابعة تصريحات الراديكالي جو ولسون (Joe Wilson) الكثيرة وموقعه السياسي في الدائرة الضيقة التي تحكم وتتحكم بالآتي من شكل النظام العالمي الجديد ، واستقراءا لمعطيات الواقع والنتائج الحالية التي اخذت تتبلور صورتها بشكل اكثر وضوحا ، نجد انه (ولسون) قد اغرقنا بطريقة احترافية عبر طروحاته وتصريحاته النارية والتي غالبا ما يختتمها بعبارة ( ان ترامب سيفعل ذلك Trump will fix it. ) ، جعلنا ندور في فلك مشروعهم العالمي من حيث ندري او لا ندري ، وأن المعطيات تؤكد ان كل رسائله ستتحقق وفق مخططاتهم المعلنة .
لكن السؤال الأهم بالنسبة لنا كاقطار عربية وكقوى تحررية ، فكرية كانت ام ثورية ، تسعى وتعمل على التغيير والخلاص مما هي فيه من دمار واحتلالات وخراب وغياب ، اين سيكون موقعها "موقعنا" في شكل هذا التغيير القادم قريبا ؟!!
وهل ستحصل على شيء من أهدافها المعلنة في التحرر والتغيير ، ام انها ستكون على شاكلة عائلة الشريف على بن الحسين التي دعمت وآزرت بريطانيا العظمى في حربها مع الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى وخروج تلك العائلة الهاشمية من (المولد بلا حمص) بعد هزيمة العثمانيين وانتصار بريطانيا، واكتفائها ب (عظمة) لا قيمة لها ، عندما اقتطعت لها بريطانيا بضعة كيلومترات من الشام والعراق والجزيرة العربية وشكّلت لهم دويلة الأردن الميتة سريريا منذ ذلك التأريخ حتى الآن؟!!
دويلة الوسادة (Pillow state) كما يسميها الدكتور عبدالله النفيسي ، حالها حال الكويت ولبنان ، مضافا إليها الأقليات التي تم تنشيطها في جسم الاقطار والمجتمعات العربية حاليا .

هذا الخطاب موجه لحركاتنا التحررية في العراق خصوصا وباقي امصار الأمة عموما.
نحن نرى بعقلانية ونؤمن بيقين ان الغرب لا دين ولا عهود ولا مواثيق له ، وان مصالحه فوق كل اعتبار ، ولا قيمة لنا نحن واوطاننا وشعوبنا ودمائنا أمام مصالحه ، لا بل حتى ان منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي تناضل وتكافح منذ سبعينات القرن العشرين فإنها ستعود خائبة بخفي حنين ، وربما سيتم تسليم نجل الشاه حكم إيران مستقبلا على الأرجح ...

علينا أن نغادر القوالب التقليدية ونفكر بطريقة مختلفة الآن ، لان ترامب مجرد ثور هائج اطلقته حكومة العالم في حلبة صراع الشعوب ، ونحن العرب لا قيمة لنا ولا وزن امامهم إلا بقدر رغبتهم بانتزاع ثرواتنا والاستفادة من موقعنا الجغرافي ليحقق لهم التوازن المطلوب في مواجهة التنين الصيني والدب الروسي وامتلاك القوة والاستحواذ على ثروات العالم والمضي قدما بمشروع المليار الذهبي الذي يسير بهدوء وتئدة .
من المؤلم ان العالم الإسلامي والعربي يملك ماردا قادرا على فرض وجوده على العالم اجمع ، وهو الفكر والعقيدة الإسلامية والإنسانية التي تتجسد بالدين الإسلامي العادل وليس بالاسلامويين ، لكن هذا المارد ذي القوة الجبارة خارج المعادلة الآن ، بإستثناء الومضة الحالية في سوريا "والتي ربما يكتنف مستقبلها الكثير من الغموض" ، بسبب الفرقة والتناحر والتآمر البيني وجيوش العملاء والفاسدين التي تتحكم بدول العالم الإسلامي وخصوصا الأنظمة الرسمية العربية .

أن العالم يتغير سريعا ، وان اتفاقية سايكس بيكو قد انتهى اجلها ، وحان وقت تطبيق المرحلة الثانية منها ، وهو مايجري الآن تحت مسميات كثيرة ( مشروع الفوضى الخلاقة ، مشروع بايدن، مشروع الشرق الأوسط الجديد... الخ) بينما يجدر بنا ، او ربما مستقبلا سيتم تسميته بنظام ترامب العالمي.
ولكل زمان دولة ورجال.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

837 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع