الرسالة السادسة من رسائل رجال حاشية البلاط الآشوري/

 عبد يونس لافي

الرسالة السادسة من رسائل رجال حاشية البلاط الآشوري/
مُسْتَلَّةً من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة (Neo-Assyrian Empire)

وهذه رسالة اخرى مما اسْتُلَّ من ارشيف نينوى ايام الامبراطورية الآشورية الحديثة. المرسلُ هو اراد - نانا (Arad - Nanâ)، واراد كلمةٌ اكديَّةٌ تعني عبد، ونانا هو إله القمر، من آلهة بلاد ما بين النهرين، والاسم يعنى (عبد نانا)، وكان طبييًا شخصيًّا للملك اسرحدون (Esarhaddon) الذي أُرسلتْ له الرسالةُ هذه، التي تتناول شأنًا طبِّيًّا يخصُّ الملك.

واسرحدون هو أحد الملوك الآشوريين الثلاثة العظام، الذين تولَّوْا الحكمَ ايام الامبراطورية الٱشورية الحديثة، في فتراتٍ متعاقبةٍ وهم الحفيدُ والأبُ والجَد. اما الحفيدُ فهو آشور بانيپال (Ashurbanipal) الذي تولى الحكم (من 669 الى 631 قبل الميلاد)، واما الأبُ فهو اسرحدون
(Esarhaddon) الذي تولى الحكم (من 681 الى 669 قبل الميلاد)، واما الجَدُّ فهو سنحاريب (Sennacherib) وقد تولى الحكم (من 705 الى 681 قبل الميلاد).

يقدم اراد لرسالته كالعادة بخالص التمني لجلالة الملك بالصحة، والدعاء له من الاله نينورتا (Ninurta) والإلهة گولا (Gula), وكلاهما من الٱلهة السومرية التي كانت تعبد وتقدس في ارض ما بين النهرين.

من الجدير بالذكر ان نينورتا هو اله الشعير والزراعة وگولا الهة الصحة والشفاء وكانت تلقب بالسيدة الطبيبة الروحية.

يبدو ان اسرحدون هنا يعاني من حالة مرضية، وكان يُلِحُّ على اراد - نانا بأن يُشخِّصَ المرض الذي اصابه، ويُعِدَّ الدواءَ بناءً على ذلك. اما اراد - نانا فقد كان في حيرةٍ من أمره، فهو لا يعرف الأعراضَ التي ترافق مرضَ الملك على الرغم من انه كان قد تكلم معه، إلّا أنَّه لم يُفصحْ له عمّا يلازمه من اعراض، ولذا ارسل له رسالةً ضمَّنها مرهمًا خاصًّا ثم ختمها وطلب ان تُفتحَ وتُقرأ على مسمع الملك من قِبَل المحيطين به، ثم نصح كاهنَ الملك ان يختار واحدًا من الطقوس الدينية المناسبة ويؤديه في حضرة الملك ان كان ذلك مقبولًا. بعد ذلك نصح ان يستخدم المرهم الذي ارسله، فإن زالت الحمى فانما ذلك بفعل ذلك المرهم الذي حضَّره اراد - نانا خِصّيصًا لجلالة الملك.

يبدو أنَّ اراد - نانا نصح باسْتعمال المرهم حالًا، واذا ما اوعزَ الملكُ بتأجيله الى الصباح الثاني، فإنَّ المرض سيستمر. ختم اراد - نانا توجيهاتِه بوضع الضمادات المُمَرهمة بشكل متقاطع كما هو الحال في المرات السابقة، ثم تساءل فيما اذا يلزم عليه الحضور بنفسه لكي يعطى التعليمات، وبعبارة اخرى كأنه كان يقول ما اعطيته كافٍ للقيام به. في حميع الاحوال سيتعرق الملك نتيجة استعمال هذا المرهم وانه لمرسلٌ ايضًا تمائمَ ينبغي على الملك ان يلبسها. في الوقت نفسه على الملك ان يستعملَ المرهمَ المرسل في الايام المحددة.

والآن نأتي الى نص الرسالة:

إلى جلالة الملك، سيدي إسرحدون (Esarhaddon)،
من خادمك أراد – نانا (Arad-Nanâ):

أطيب التمنيات بأفضل الصحة لجلالتك
ليمنح الإله نينورتا (Ninurta) والإلهة گولا (Gula)
جلالتك السعادة والسلامة البدنية.

جلالتك تستمر في القول لي،
"لماذا لا تشخص طبيعة هذا المرض الذي أصابني،
ولماذا لا تُعد الدواء المناسب؟"
حتى الآن، عندما تحدثت مع الملك، لم يخبرني بأعراضه.
لكن الآن أرسلت رسالة مختومة؛
يجب أن يقرأوها للملك، لإعلام جلالتك.

إذا كان ذلك مقبولًا لجلالتك،
يجب على الكاهن أن يؤدي أيَّ طقسٍ مناسب.
يجب على الملك أن يستخدم هذا المرهم (المرسل مع الرسالة)،
فإذا ما غادرت الحمى جلالتك، فسيكون ذلك بسبب المرهم الزيتي.
لقد حضرته لجلالتك مرتين أو ثلاثَ مرات.
الملك سيتعرف عليه.

إذا قال الملك، "يجب أن يفعلوه صباح الغد"،
سيستمر هذا المرض.
عندما يجلبون الضمادات للملك،
دعهم يضعونها بشكل متقاطع كما فعلوا مرة أو مرتين قبل ذلك.

هل يجب أن آتي وأعطي التعليمات بنفسي؟
بأي حال، فإنَّ الملك سيعرق بسبب وضع الضمادات.
أرسل هنا هذه التمائم لجلالتك؛
يجب على الملك أن يضعها حول رقبته.
في الوقت نفسه، أرسل مرهمًا؛
يجب معالجة الملك به في الأيام المحددة(?).

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1148 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع