
سعاد عزيز
إيران مجتبى أم المسار الذي سيغير کل شئ
منذ الاعوام الاولى لتأسيس نظام الملالي، فإن شعارات حماسية رئيسية نظير "الموت لأميرکا" و"الموت لإسرائيل" کانت هي السائدة في الشارع الايراني وتمت تعبئة ليس الشعب بل وحتى شعوب بلدان العالمين العربي والاسلامي بها لکن لم نشهد موتا لأي منهما وإنما شهدنا موتا لأنظمة سياسية عربية في ظل هذه الشعارات ومجئ أنظمة أخرى مختلفة عن التي سبقتها من حيث ذيليتها للنظام السائد في إيران.
لکن الملاحظة المهمة هنا والتي لا مناص من أخذها بنظر الاعتبار، هو إن البعض الذي کان ينظر لخميني کرجل دين متشدد، لم يتصور بأن يکون سلفه خامنئي أکثر تشددا وتطرفا وخطورة منه، إذ أن الذي حدث وجرى خلال عهد خامنئي للشعب الايراني وشعوب المنطقة کان أسوأ بکثير من الذي حدث لهم خلال عهد خميني!
ومع مقتل خامنئي في مطلع اليوم الاول لنشوب الحرب في 28 فبراير 2026، والتنصيب الشبيه بتنصيب بشار الاسد خلفا لوالده، فإن الاعين توجهت الى الولي الفقيه الثالث في نظام الملالي، خصوصا وإن أحدا لم يره أو يسمع منه شيئا منذ إختياره من قبل مجلس الخبراء"کما ذکروا" رغم إننا نميل الى أن الحرس الثوري الايراني هو من إختاره وحتى فرضه على مجلس الخبراء.
مجتبى الذي کان مرافقا لوالده حتى يوم قتله، ولاسيما وإنه قد أصيب بجروح من جراء هجوم اليوم الاول، قد تم إعداده مسبقا على أحسن وأفضل مقاس ليکون خليفة لوالده ولاسيما وإنه کان على علاقة وصلة وثيقة جدا مع جهاز الحرس ولذلك فإنه إن لم يکن متشددا مثل والده أو حتى أکثر منه فإنه أبعد ما يکون عن الاعتدال!
المثير للسخرية والتهکم إن نظام ولاية الفقيه ولاسيما مٶسسه خميني دأب وبصورة مستمرة على إنتقاد سلفه نظام الشاه بسبب من الطابع الوراثي للحکم فيه، فإن إختيار مجتبى بنمط واسلوب مشابه له، يٶکد بأنه يضع مصلحته في البقاء فوق کل الاعتبارات حتى تلك التي کان يدعيها حتى مقتل خامنئي!
ومن الواضح جدا إن سير النظام بإتجاه تکريس طابع وراثي للسلطة من خلال ما حدث مع مجتبى، جسد في الواقع محاولة مکشوفة لا يمکن التغطية عليها من أجل إنقاذ نظام غارق في الازمات وذلك بإعادة صياغته بصورة عائلية، لکن المثير والملفت للنظر إن مجتبى وفور تنصيبه خلفا لوالده فقد أعلن"کما ذکرت زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي" فقد"أعلن أن خطة النظام هي توسيع نطاق الحرب، وهذا استمرار للكارثة الحالية."!
في الحقيقة، إن مجتبى الذي ورث إيران متأزمة وتعاني من أوضاع بالغة السوء في مختلف المجالات ليس هناك من يعقد عليه الامال في قيادة إيران الى شاطئ الامان وإخراجها من الدوامة الحالية بل وحتى إنه سيوسع وسيعمق الازمات والمشاکل أکثر بما سيضع النظام في مسار لا نهاية له إلا بسقوطه.

850 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع