الگاردينيا
العراق يقترب من التغيير بعد الفراغ السياسي
لقد افرزت الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران نتائج كارثية على العراق ودول المنطقة بشكل عام، فناهيك عن الضربات الموجعة التي يتلقاها العراق من حليفه المذهبي الأقرب اي النظام الإيراني، وحليفه الاستراتيجي الولايات المتحدة، والعدو الصهيوني، والميليشيات العراقية المنضوية تحت جناح الحشد الشعبي، كأنما تحالف الأصدقاء والاعداء في العدوان على العراق، من الصعب ان تفهم ما يجري في العراق، فهو في الوقت الذي يعاني من ازمة الوقود والكهرباء، وتوقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز يقوم النظام الإيراني والحشد الشعبي بقصف مصافي وآبار نفط كردستان، امر لا يمكن ان يصدقه العالم، عناصر تخرب بلادها من اجل بلد اجنبي!
لقد انفضحت ازدواجية الحشد والشعبي والفصائل المسلحة كما تزعم الحكومة العراقية الفاسدة، وتبين للعالم اجمع انهما وجهان لعملة واحدة. ولهذا قامت الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف مقرات وعناصر الحشد الشعبي الولائي، فهما اعلم من غيرهم بان الحشد يضم جميع الميليشيات والفصائل المسلحة، العنوان واحد، ومن يزعم خلاف ذلك يضحك على نفسه.
في ظل هذه الأوضاع المضطربة لا يزال العراق يعاني من فراغ دستوري لا يمكن تبريره بسبب اختلاف الأحزاب الحاكمة على توزيع الغنائم فيما بينها، على الرغم من مرور اشهر على انتهاء الانتخابات البائسة، فما زالت الحكومة في طورها الجنيني ولم تشكل بعد، العراق اليوم بلا رئيس جمهورية ولا رئيس حكومة، وبرلمان خائب مغيب، انها حالة غريبة لا تجدها الا في العراق ولبنان، وعلاوة على تجاوز نصوص الدستور، وبعد خراب البصرة ظهر رئيس مجلس القضاء الأعلى ليقول ان الكتلة الأكبر هي الفائزة في الانتخابات، قبل الانتخابات وليس بعدها، وهذا اعتراف من اكبر سلطة قضائية بأن كافة الحكومات السابقة التي تشكلت بعد عام 2003 غير دستورية.
ناهيك عن انتهاك الدستور، يعاني العراق ايضا من فراغ سياسي، فقادة الاطار التنسيقي فقدوا بوصلتهم بعد الحرب الأخيرة واختفوا عن المسرح السياسي، فمنهم من هرب الى تركيا وآخرون انتقلوا قرب مسكن المرجع الشيعي الأعلى، وما تبقي ترك منزله وتوجه نحو عشيرته في القرى واقاربه، لم يعد هناك أي حديث عن اجتماع للاطار التنسيقي، ولا عن المرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء، وزبابيك الاطار اختفوا أيضا مثل قادتهم كالفئران وما عادوا يغردوا بالثناء على ربيبتهم ايران ولا على أداء قادتهم في الاطار التنسيقي.
اين الشعب العراقي مما يحدث على أرضه؟
الشعب العراقي كما يبدو غير مهتم بتشكيل الحكومة القادمة، كما يقول المطرب عزيز علي (ان شرقت او غربت خوجة علي، ملاه علي)، فالحكومات المتتالية تنتقل من سيء الى الأسوء، ولا يرتجى أي خير طالما يحكم العراق اللصوص والخونة والميليشيات الإرهابية. الحقيقة ان عيون الشعب العراقي بسبب الفراغ السياسي والحرب القائمة ترنوا الى التغيير، وكما هلٌ عيد الفطر المبارك، سيهل عيد التغيير المبارك، فدلائل التغيير تظهر في الأفق، وهو قادم بعون الله لا محالة، فالظلم مهما طال أمده لا بد ان ينتهي في يوم ما، وتنزاح الغمة عن هذا الأمة، التي عانت ما عانت من حروب وحصار ظالم. لنتذكر دائما ان الله تعالى يضرب الظالمين بالظالمين، وجميعهم الى جهنم وبئس العاقبة.

797 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع