
د. وائل القيسي
القوة القاهرة
20 آذار 2026 لربما سيكون من اخظر التواريخ في تأريخ العراق المعاصر .
انه يوم اتخذت فيه حكومة العراق قرار القوة القاهرة الذي أعلنت عنه وزارة النفط العراقية ، وهو قرار سيضرب العراق في الصميم وربما يكون بمثابة (رصاصة الرحمة) على حياة الشعب العراقي ، وإذا كان هذا القرار قد اقتصر اليوم على قطاع النفط _ وهو الاقتصاد الريعي الوحيد تقريبا في العراق _ فمن المتوقع أن تلحقه قطاعات أخرى قريبا ، وهو قرار يؤكد مرة أخرى ان حكومة العراق تتصرف باللاوعي وعدم المسؤولية والفوضى والجهل في التعامل مع مقدرات الدولة والشعب (نحاول تجنب التخوين والطعن بمشروعية ماتسمى بالحكومة!!).
ان قرار القوة القاهرة هو إجراء تلجأ إليه بعض الدول أو الجهات الحكومية في حالات استثنائية جدا تستدعي تعليق أو تأجيل تنفيذ بعض الإلتزامات والعقود أو الأنشطة، بسبب ظروف خارجة عن الإرادة تهدد سير العمل الطبيعي أو تمثل عائقًا لا يمكن التغلب عليه في الوقت الراهن.
وحسب تفسير اهل الاختصاص يمكن
تعريف قرار القوة القاهرة:
هو إعلان رسمي يُعطي الحق للحكومة أو الجهة الرسمية المختصة بتعليق أو إيقاف نشاط معين، مثل الإنتاج أو التصدير، نتيجة ظروف غير متوقعة وخارجة عن السيطرة مثل الحرب، الكوارث الطبيعية، النزاعات المسلحة (داخلية او خارجية) ، الأوبئة والجوائح ، أو الأزمات الإقتصادية، بهدف حماية الموارد أو الأمن القومي للدولة أو التعامل مع الأوضاع الطارئة.
أن إعلان وزارة النفط العراقية قرار (القوة القاهرة) ، يشير إلى وجود ظروف استثنائية أدت إلى توقف أو تقليل الإنتاج النفطي، مثل الحرب الدائرة بين اميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى والنزاعات الأمنية الداخلية والمشاكل التقنية، أو الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمنع استمرار الإنتاج والتصدير بشكل طبيعي.
عادة مايُستخدم هذا القرار لتبرير عدم القدرة على الوفاء بالإتزامات التعاقدية أو لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية على القطاع النفطي في ظل ظروف صعبة او خارجة عن الإرادة.
حقيقة ، عند البحث على التبعات السلبية المترتبة جراء إتخاذ مثل هذا القرار نجد جملة من الكوارث التي توقف نبض القلب وتولّد الحسرة عند كل لبيب، فهكذا قرار لن تقدم على اتخاذه إلا حكومة وطنية ومخلصة جدا او حكومة طارئة وعميلة وخائنة بإمتياز ، وكل المعطيات تشير إلى الخيار الثاني.
ان توقف أو تقليل إنتاج النفط يعني خسائر مالية كبيرة للعراق، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على عائدات النفط، وان انخفاض الإيرادات الحكومية يؤدي إلى ضغوط على الميزانية العامة وصعوبات في تمويل الخدمات والمشاريع التنموية(المعدومة اصلا)، ومن تبعات القرار تراجع ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين، حيث ان إعلان القوة القاهرة قد يقلل من ثقة المستثمرين والشركات الأجنبية في بيئة الأعمال العراقية، لا بل سيؤدي ذلك إلى تقليل الاستثمارات المستقبلية في قطاع النفط والطاقة وكذلك بقية القطاعات، مما ينتج عنه تدهور العلاقات التجارية والدبلوماسية.
ان بيان القوة القاهرة هو اعتراف صريح بعجز الحكومة عن الإيفاء بإلتزاماتها التي تؤدي إلى احتمال نشوء نزاعات قانونية أو مطالبات أضرار من طرف الشركاء المتأثرين.
اما الطامة الكبرى فهي تكمن في آثار اجتماعية داخلية غير محسوبة من قبل متخذ القرار، فالمتخصص وغيره يعرف ان انخفاض إيرادات النفط يؤدي إلى تقليل الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية والوظائف، مما يؤثر سلبياً على المواطنين.
اما مسألة البطالة وعدم الإستقرار وتذبذب اسعار النفط في السوق العالمية وفقدان الثقة بالعراق وتدهور سمعته كمصدر موثوق للنفط فهذه نتائج واقعية وليس فرضيات.
قرار القوة القاهرة الذي اتخذته وزارة النفط العراقية له تأثيرات واضحة على حياة الشعب العراقي، نظرًا لاعتماد العراق الكبير على القطاع النفطي كمصدر رئيسي للدخل والتمويل الحكومي.
وفيما يلي أبرز أضرار هذا القرار (قرار القوة القاهرة) على حياة الشعب العراقي:
تراجع الخدمات العامة وربما انعدامها، لأن انخفاض إيرادات النفط يعني انخفاض ميزانية الدولة، مما يؤدي إلى تقليل الإنفاق على الخدمات الأساسية (شبه المعدومة أصلا) مثل الصحة والتعليم والمياه، والكهرباء، وزيادة البطالة والفقر وزيادة معدل الجريمة.
ان توقف أو تراجع الإنتاج النفطي يؤدي كذلك إلى فقدان الكثير من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالقطاع النفطي، وارتفاع أسعار السلع والأسعار بشكل عام.
ومع تراجع الإيرادات الحكومية، قد تلجأ الحكومة إلى زيادة الضرائب أو تقليل الدعم على الوقود والسلع الأساسية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ويزداد العبء على الأسر خصوصًا ذات الدخل المحدود وهي تمثل السواد الأعظم من الشعب العراقي.
باختصار، إعلان القوة القاهرة في قطاع النفط يؤدي إلى أزمة اقتصادية تعكس آثارها السلبية مباشرة على حياة المواطنين.
سؤال يخلو من البراءة تماما : هل كان الوضع يستوجب إتخاذ مثل هذا القرار فعلا، ام ان اللعبة تستوجب ذلك؟!! أليست حكومة العراق المحتل حبيبة وصنيعة وحليفة إيران ؟!! وأليس قرار هذه الحكومة جاء بسبب عدم القدرة على التصدير لأن خالتهم إيران أغلقت مضيق هرمز أمام سفن النفط العراقي ودول أخرى بإستثناء الصين وغيرها ؟!!
فلماذا لا تطلب من إيران شمول سفن النفط العراقي بالإستثناء والسماح لها بالمرور "لتبييض وجه الذيول الأسود على الأقل"؟!!
الا يعني ذلك ان بيان القوة القاهرة قد صدر بأوامر إيرانية مباشرة لخلط الأوراق وإصطناع الأزمات ؟!!
وهل بإمكان الشعب العراقي تحمل كوارث وتبعات هذا القرار المسيس؟!!.
و السؤال المصيري الأخطر هو : الا يستدعي هذا القرار الذي يستهدف العراقيين جميعا خروج الشعب وإسقاط الحكومة التي اتخذته ؟!!
الجواب متروك للشعب العراقي... والله المستعان.

1208 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع