
الموسيقي والباحث حسين مسلم

صدى الرافدين في القاهرة: عندما خطف العراق الأضواء في أول مؤتمر للموسيقى العربية
عام 1932 عقد أول مؤتمر موسيقي عربي في العالم والذي أقيم بمدينة القاهرة برعاية الملك فؤاد الأول، وهذا الحدث هو الأهم في تاريخ الموسيقى العربية لأنه وضع الأسس العلمية المتطورة آنذاك وقرب موسيقى وغناء الشعوب (الموسيقولوجيا) وقارن بينها .
إذ عقد المؤتمر بمشاركة الدول: مصر - العراق - سوريا - لبنان - الجزائر - تونس - مراكش (المغرب)، وأيضاً شارك فيه بعض العلماء من تركيا وأوربا فضلاً عن وجود المستشرقين الموسيقيين (البارون رودولف ديرلانجي) و (هنري جورج فارمر).
تلقى العراق دعوة رسمية للمشاركة بالمؤتمر، فأوفد خيرة الأساتذة الفنانين كل من:
محمد القبانچي رئيساً ومغنياً
يوسف بتو على آلة السنطور
صالح شميّل على آلة الجوزة
ابراهيم صالح بابو على آلة الدف الزنجاري
يهودا موشي شمان على آلة الطبلة
عزرا هارون (عزوري العواد) على آلة العود
يوسف ميّر (يوسف زعرور) على آلة القانون .
حين قدّم العراق موسيقاه وغناءه قرر أعضاء المؤتمر أن يكون للعراق العدد الأكبر من التسجيلات بين البلدان (ماعدى مصر التي سجلت أغلب قوالب الموسيقى والغناء، بينما العراق سجل قالب المقام فقط)، وبسبب ان المقام العراقي قالب غنائي مغاير وجديد على مسامعهم، فقد اتيح للعراق تسجيل اكثر من 30 اسطوانة اي ما يقارب 3 ساعات و 10 دقائق، تنوعت مابين المقام والبستة والضروب الإيقاعية والتقاسيم، ومنذ ذلك الوقت أخذ الغناء العراقي بالانتشار بشكل أكبر عربياً وعالمياً، حتى أن بعض النسخ قد أذيعت آنذاك من إذاعات عالمية وحفظت في مؤسسات عالمية أيضاً ونالت مكانة محترمة ومستحقة بين صفوف شتى ألوان الغناء في العالم.
إن الغناء العراقي الحقيقي كان وما زال شيئاً مغايراً عما هو سائد آنذاك وحتى اللحظة، وإذا تعمقنا بالمقام العراقي سنلاحظ أن تركيبة قالبه الغنائي لا يشبه غيره من قوالب الغناء العربي ولا العالمي، وكما الآتي:
1- التحرير: يقصد به بداية غناء المقام.
2- القطع والأوصال: يقصد بذلك الانتقالات النغمية بين الأنغام .
3- الجلسة: يقصد بها نزول القارئ إلى درجة استقرار المقام ليتمكن من التهيؤ لغناء الطبقات الصوتية العالية في المقام.
4- الميانات: يقصد بذلك الغناء بالطبقات الصوتية العالية.
5- التسليم: الرجوع إلى درجة استقرار المقام والانتهاء من غنائه ، وبعد التسليم تغنى (البستة) أي الأغنية التي تعقب المقام المغنى.
على الرغم من عدم تقديم بقية قوالب الغناء العراقية في المؤتمر مثل الغناء الريفي والفراتي والغربية والشمالي إلا أن الغناء العراقي بشكل عام بقيَ مميزاً عن غيره من ألوان الغناء العربي في المؤتمر، وحينما يقدّم الغناء العراقي من على أي مسرح في مسارح الأرض فأنه يشد مسامع الجميع رغماً عنهم، ولا ننسى ما فعله الشاعر أحمد رامي في بغداد عام 1964 حينما غنى مطرب العراق الأول الأستاذ محمد القبانچي (مقام الجمّال) اخذ الشاعر أحمد رامي برمي معطفه في الهواء وهو يقول (الله أكبر) على ما سمعه من طرب وشجن في المقام العراقي ومن الأستاذ القبانچي.
اعلاه صورة اعضاء الفرقة العراقية في المؤتمر

1093 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع