
بقلم إبراهيم المحجوب
الگاردينيا... عندما تنتصر الكلمة ويعلو صوت الثقافة الادبية.
ليست كل النجاحات وليدة الصدفة، فهناك نجاحات ولدت من رحم التعب، وكبرت بالصبر، واستمرت بالإصرار، حتى أصبحت عنوانا يشار إليه بالبنان. والنجاح الحقيقي ليس أن تصل إلى القمة فقط، وإنما أن تعرف كيف تحافظ على مكانك فيها، وأن تجعل من نجاحك بداية لنجاحات أخرى.
ومن هنا، فإن وصول مجلة الگاردينيا إلى المرتبة السابعة عربيا ليس خبرا عابرا يمكن أن يمر دون وقفة، بل هو إنجاز يستحق أن نكتب عنه ونفتخر به، لأنه يمثل حضورا عربيا مميزا في المشهد الثقافي والإعلامي العربي.
لقد استطاعت الگاردينيا أن تبني لنفسها مساحة خاصة بين المجلات والمنابر العربية، من خلال تنوعها الثقافي والفكري، واهتمامها بالأدب والتاريخ والمجتمع والفكر، وحرصها على تقديم موضوعات لها صلة مباشرة بالواقع العربي، فضلا عن احتضانها للعديد من الأقلام التي وجدت في صفحاتها منبرا حقيقيا لإيصال أفكارها وتجاربها إلى القارئ.
والجميل في تجربة الگاردينيا أنها لم تجعل من الثقافة بابا مغلقا على نخبة محددة، بل حاولت أن تجعل صفحاتها قريبة من الجميع، وأن تجمع بين القلم الأكاديمي والقلم الأدبي، وبين الباحث والشاعر والكاتب، لتشكل بذلك حالة من التنوع الذي يمنح المجلة روحها الخاصة.
لكن وراء كل نجاح رجال ونساء يعملون بصمت، وربما لا يعرف القارئ مقدار ما يبذلونه حتى تصل إليه المادة المنشورة بالصورة التي يراها.
وهنا لا بد أن نتوقف عند رئيس تحرير المجلة الأستاذ جلال چرمگا، الذي تحدث في كلمته عن سنوات طويلة من العمل والجهد المتواصل، مؤكدا أن رئاسة التحرير بذلت الكثير من الجهد ليلا ونهارا، لكنه في الوقت نفسه كان منصفا حين أكد أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا تعاون كتاب المجلة من الأخوة والأخوات.
وهذه كلمة تستحق التقدير؛ لأن القائد الحقيقي لا يحتكر النجاح لنفسه، وإنما يعرف كيف ينسب الفضل إلى أصحابه.
فالگاردينيا لم يصنعها قلم واحد، ولم تبن صفحاتها بجهد شخص واحد، وإنما شارك في بنائها رئيس تحرير، وهيئة تحرير، وكتاب، ومبدعون، وقراء، وكل واحد منهم وضع حجرا في هذا البناء حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم.
إن المرتبة السابعة عربيا ليست نهاية الطريق، وإنما هي محطة جديدة ومسؤولية أكبر. فالنجاح يمنح صاحبه الثقة، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف الطموح، ويدفعه إلى أن يقدم الأفضل، وأن يبحث دائما عن الجديد والمفيد، وأن يحافظ على ثقة القارئ التي لا تمنح بسهولة.
ولعل أجمل ما في النجاح أنه لا يتوقف عند صاحبه، بل ينتقل أثره إلى الآخرين. فالمجلة الناجحة تشجع الكاتب على الاستمرار، وتشجع القارئ على القراءة، وتشجع الأقلام الجديدة على الظهور، وتفتح أمام الثقافة أبوابا جديدة للحوار والتواصل.
وإذا كانت الگاردينيا قد وصلت اليوم إلى المرتبة السابعة عربيا، فإن طموحنا أن نراها غدا في مراتب أعلى، لا من باب المنافسة وحدها، وإنما لأن الكلمة العراقية تستحق أن يكون لها حضور أكبر في الفضاء العربي.
ان الدول العربية ليست بلاد عادية عندما يتعلق الأمر بالثقافة والكلمة؛ فهو بلاد الشعر والتاريخ والحضارة، بلاد الكتب والمكتبات والمدارس الأولى، ولذلك فإن أي نجاح عربي في مجال الثقافة والإعلام هو امتداد طبيعي لذلك الإرث الكبير.
تحية إلى كل من يعمل خلف كواليس الگاردينيا، وتحية خاصة لرئيس تحريرها الأستاذ جلال چرمگا، وتحية أكبر لكل كاتب حمل قلمه وكتب، ولكل قارئ فتح صفحاتها ومنحها ثقته.
فالنجاح قد يبدأ بفكرة، لكنه لا يكبر إلا بالعمل، ولا يستمر إلا بالوفاء، ولا يتحول إلى إنجاز حقيقي إلا عندما تتكاتف الأقلام من أجل هدف واحد.
ومبارك للگاردينيا هذه المرتبة العربية المستحقة، ومبارك لكل قلم عربي كان له أثر في هذا الطريق.
ويبقى أجمل نجاح هو ذلك الذي لا يصنع مجدا لشخص واحد، بل يفتح الطريق أمام الجميع...
والگاردينيا اليوم لا تحتفل برقم في قائمة، وإنما تحتفل بسنوات من العطاء أثبتت أن الكلمة الصادقة، حين تجد من يؤمن بها، تستطيع أن تعبر الحدود وتصل إلى كل عربي.
إلى الأمام دائما... ومنها إلى المراتب الأولى بإذن الله.

758 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع