الى متى يستمر البكاء على الأطلال .

د عامر الدليمي

الى متى يستمر البكاء على الأطلال .

هكذا هي الحياة على المستوى الشخصي والمجتمعي والشعوب ، متغيرات تتبعها متغيرات إيجابية واحياناً سلبية ، ومن الفطنة والذكاء أن تكون هناك مراجعة موضوعية تستند الى أدلة حقيقية للإستفادة من تجارب الحياة ، فالشعوب مَرَت بسياسات وحضارات مشرقة كان يحدوها أمل ونهوض مجتمعي فكري ثقافي ، وأحياناًعكس ذلك ، من الضرورة والمؤكد من كل ذلك يتحتم مراجعة الذات على المستوى الشخصي أو المجتمعي أو الشعبي ، لكي يُعرَف الصحيح من الخطأ ، وعدم الإستمرار في البكاء على أطلال شاخت وطواها الزمن ، حتى وإن كانت مناراً وشعلة وضائه في عالَم كان مظلم قياساً لحالات أخرى ، فحضورنا العربي ما زال في حالة من دوامة البكاء والوقوف أمام الأطلال وأحبة الديار ، يذرف الدموع عليها تعلقاً ووفاءً لها، ولكن أليس من الضرورة لهذا الشعور الوجداني أن يتحول الى حالة ذهنية ونفسية تجديدية لتجربة حضارية ونهضة ناجحة تحمل في طياتها دروس الماضي لنظرة مستقبلية ، دون وضع قيود للهروب من واقع يخفي ماضي أمتنا كمنطلق نحو التجديد، ودون الإلتجاء الى النحيب أو الجلوس على هامش الأحداث ومتغيراتها، فتجاوز ذكرى الأطلال وماضي الزمان لايعني التنكر أو نسيانها، بل حالة ضرورية لإستلهام معنوي وروح معاصرة لإستقبال الحاضر بحيوية فكرية ونفسية حضارية صادقة ، وليست للحظة عاطفية تذهب مع الريح ، فواقعنا العربي الراهن يتطلب لفتة ذهنية نفسية تأملية بإستعداد عالي لتحقيق مستقبل أفضل ، بالعمل والإداء وقيم حقيقية لمواجهة التخلف والعزوف عن البكاء ، وتهديم كل مسافات العجز والنكوص والإحباط، وإشعال ثورة وعي لتحويل الدموع والبكاء الى نهضة حضارية كوقود لبناء حاضر مزدهر ، ولبنة في طريق المستقبل وتفكير حضاري ونفسي منتج يجدد المسيرة .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1162 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع