بعد ان اصبح الرئيس ترامب (بطة عرجاء) بعد الانتخابات النصفية .. هل سيصبح اكثر خطورة على العالم؟
- التفاصيل
- تم إنشاءه بتاريخ الخميس, 05 تشرين2/نوفمبر 2026 16:14
- كتب بواسطة: د.سعد ناجي جواد

د. سعد ناجي جواد
بعد ان اصبح الرئيس ترامب (بطة عرجاء) بعد الانتخابات النصفية.. هل سيصبح اكثر خطورة على العالم؟
تعبير البطة العرجاء (Lame Duck) ليس من بنات افكاري، وانما هو تعبير سياسي أمريكي خالص يطلق على الرئيس الذي يصل إلى نهاية مدة حكمه في فترته الثانية، والتي يكون فيها غير قادر او مقيد الحرية في عملية اتخاذ قرارات مصيرية، وخاصة على المستوى الداخلي. وتزداد هذه الحالة حراجة إذا ما صاحب ذلك فشل الحزب الذي ينتمي اليه الرئيس في الانتخابات النصفية الاخيرة من فترة حكمه، ووضعه في موضع الأقلية غير القادرة على فرض ارائها. وهذا ما حدث مع الرئيس ترامب بعد ظهور نتائج الانتخابات النصفية للمجلسين، حيث اصبح الحزب الجمهوري الذي ينتمي له في موقف ضعيف، (حصل الحزب الجمهوري على 139 مقعدا في مجلس النواب، مقابل 237 للديمقراطي، و44 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 54 للديمقراطي). ليس فقط قلة عدد المقاعد المؤيده له هو ما اغضب ترامب، ولكن اضيف الى ذلك فشله في منع مرشحين يمثلون تحديا كبيرا له كان قد شن عليهم حملات دعائية شعواء ولكنهم فازوا في الإنتخابات، يقف على راسهم السناتور المسلم عبد الرحمن السيد (عبدول) صاحب الأصول المصرية، ومعه السناتور عباس علوية ابن الجنوب اللبناني، واخرين في مجلس النواب.
كل الدلائل تشير الى ان الرئيس ترامب سيواجه محنةً كبيرة تستمر معه على مدى عامين على يد كونغرس أمريكي مختلف معه ورافض لسياساته، بل مجلسين تهيمن عليهما وجوه بنت برامجها السياسية وستراتيجتها على معارضة سياساته وقراراته. وهناك تلويح بان الكونغرس لن يمرر ما يتخذه الرئيس من قرارات بسهولة، وخاصة فيما يخص الشؤون الداخلية، وكذلك سيكون من الآن فصاعدا معرضا لتحقيقات واستجوابات عن كل ما قام به طوال السنتين السابقتين، وسيكون هناك تقييدات على الميزانية التي كان يتصرف بها كما كان يشاء ويطلب من الكونغرس زيادتها استثنائيا، ناهيك عن احتمال لجوء الكونغرس الى عزله ، وكل ذلك سيغرق البلاد في حالة جمود سياسي.
هناك من يسال هل سيقوم الرئيس بالتكفير عن اخطائه ويصبح اكثر حذرا في إطلاق تصريحاته العنجهية وإدعاءاته الفارغة؟ مقربين منه يؤكدون ان هذا التغيير مستبعد، فهو ليس من النوع الذي يميل إلى إبداء الندم أو الشعور بالأسف. وإذا ما نظرنا إلى ماضيه، فسنجد أنه يعرف جيداً كيف يغير مسار النقاش لكي يظل هو محور الاهتمام، ولا يفعل سوى إلقاء اللوم على الآخرين، بل والأرجح أنه سيزيد من حدة نهجه -ربما ليس داخليا- ولكن خارجيا، حيث ان القيود المفروضة عليه اقل بكثير. واغلب الظن انه سيحتفظ بحريته في استعراض قوته واتخاذ مواقف متشددة وجامحة على الساحة الدولية. وهنا مكمن الخطورة في بقائه في الحكم لسنتين قادمتين.
الكل يُجمع على ان الرئيس الامريكي اصبح في وضع لا يحسد عليه. وان كل حملاته الدعائية قد سقطت سقوطا مدويا واصبح الان تحت رحمة المجلسين، صحيح انه لوح بحق النقض الذي يمتلكه بوجه ما يصدر عن الكونغرس، ولكن حتى هذا الحق يبقى مقيدا بتقييدات عديدة اهمها هو انه عليه ان يكون حريصا جدا على عدم استفزاز المجلسين كي لا يثيرهما ضده والتلويح بالعزل او بالتحقيق على الكوارث التي ارتكبها. (قبل ايام نشرت اهم المجلات الأمريكية Foreign Affairs مقالة تحدثت فيها عن الفساد الذي نشره الرئيس وكيف تضخمت ثروته وثروة عائلته من جراء ذلك). الملاحظة الأهم هو الشعور العام ان هذه الإنتخابات كانت في حقيقتها تصويتا او إستفتاءا على كل سياسات الرئيس خلال السنتين السابقتين، وجاءت النتيجة تقول ان هناك رفض كبير لها، والدليل على ان مكانته قد اهتزت بين الشعب الأمريكي هوالتصريح، او اول رد فعل صدر من البيت يوم امس الذي قال للشعب الأمريكي ان ترامب مازال رئيسكم! وهذه عبارة دالة جدا.
ويبقى السؤال الأهم هو ماذا سيفعل الرئيس ترامب في الفترة المتبقية له؟ كل الاراء تؤكد انه سيلجأ إلى الخارج، لكي يحاول ان يحسن صورته وان يقول للداخل انه حريص على بناء ولايات متحدة قوية وعظمى. وهنا يكمن الخطر من بقاءه في السلطة. في خياراته الخارجية يوجد أمامه اطراف يعتقد انها ضعيفة قد يركز عليها، مثل إيران وكوبا. جريدة النيويورك تايمز نشرت تقريرا قبل ايام قالت فيه ان ترامب، والمهزوم الآخر في الإنتخابات نتنياهو، قد اتفقا على خطة لشن حرب شاملة على إيران وقد تكون نووية، بعد انتهاء الإنتخابات النصفية، على اساس انها الهدف الأسهل. لكن السوال الاهم يبقى هو هل ستكون افعالهما بدون رد إيراني مؤذي؟ وماذا لو طالت المواجهة المرتقبة؟ اطالة قد تؤدي الى تدمير الاقتصاد العالمي بالكامل، او قد تعرض امن واستقرار حلفاء الولايات المتحدة الآخرين إلى اخطار كبيرة. او انه قد يُركز على أطراف اخرى يعتقد انه يستطيع يرهبها او يروعها بالتهديدات مثل كوبا اوكندا، وربما يلجا الى التحالف مع روسيا والصين ضد أوكرانيا وتايوان، ولكن كل هذه الخيارات سوف لن تعتبر فقط مضرة بالامن القومي الأمريكي وانما سينظر اليها من قبل اوربا خاصة بانها غدر بحلفاء الولايات المتحدة وتزيد من حراجة موقفه اوربيا خاصة. (البارحة فقط صرح رئيس وزراء بريطانيا ان نتائج الانتخابات النصفية اثبتت بانه يجب ايجاد حل لمشكلة إيران وإنقاذ الإقتصاد العالمي، يعني انه قال بصورة غير مباشرة ان مشاكل الإقتصاد العالمي هي بسبب فشل سياسات ترامب وحربه على ايران). وهناك انتقادات اوربية كثيرة على تقربه من بوتين ضد اوكرانيا. هناك احتمال كبير في انه قد يسعى إلى إبرام (او فرض) المزيد من اتفاقيات السلام، واقتناص فرص لالتقاط صور براقة، أو من خلال قمم تجمعه بشخصيات مثل شي جين بينغ وفلاديمير بوتين، بل وحتى مع حكام مثل كيم جونغ أون. ولكن هذه الافعال كلها قد تاتي بردود عكسية.
لقد إعترف الرئيس ترامب أخيرا ان حربه على إيران كانت السبب وراء الهزيمة المزلزلة التي تعرض لها، (وكذلك فعل نائبه وبصراحة اكبر، وكل الذين فشلوا في الإنتخابات)، ولكنه لحد الآن لم يعترف بان التغيير الكبير الذي طرأ على المزاج الشعبي الأمريكي، وابتعاده بنسب غير قليلة عن التاييد المطلق لدولة الإحتلال الصهيوني، الذي انعكس بصورة تصويت ضد الحزب الجمهوري، ما هي الا نتيجة اخرى من نتائج عملية طوفان الأقصى ورفض واضح من الناخبين للدعم غيرالمحدود الذي قدمه، وما زال، للكيان المحتل وتزويده بكل ادوات القتل والتدمير التي استخدمت ضد غزة، اضافة الى انصياعه لرغبات مجرم الحرب نتنياهو. وكل هذه العوامل مازالت موجودة ومازال الرئيس ترامب يصر على السير في نفس الطريق.
خلاصة الكلام انه لاتوجد دلائل على ان الرئيس الأمريكي سيرعوي عن سياساته العنجهية وتخيلاته التي لا ترتكز على حقائق ووقائع على الارض، وان العالم سيكون في حالة اخطر في ظل رئيس مهزوم ولا يوجد عنده ما يخاف عليه في مستقبله السياسي، وان الكونغرس مطالب بالتفكير بجدية اكبر في عملية عزله قبل ان يقود العالم الى حرب عالمية ثالثة.

























































































