في الخمسينيات..عندما ساهمت إذاعة بغداد بنشر الثقافة العامة

      

 في الخمسينيات..عندما ساهمت إذاعة بغداد بنشر الثقافة العامة

ملاحق المدى/سندس حسين علي:قدمت الإذاعة خدمات كبيرة للمؤسسات التربوية والتعليمية، إذ قامت بتخصيص ساعات معينة للبرامج التعليمية، وتجلى ذلك الدور منذ تأسيسها، مما ساهم في رفع مستوى النشاط المدرسي ليس في بغداد فحسب وإنما في عموم المملكة.

كان ذلك واضحاً في اليوم الأول من افتتاح الإذاعة اللاسلكية وبرز ذلك بالكلمة التي ألقاها وزير المعارف صادق البصام، في يوم افتتاح الإذاعة سنة 1936 إذ جاء فيها:

((...إن الجهود متواصلة في سبيل تنظيم المحاضرات العامة لشتى الموضوعات وإيصالها إلى مسامع جمهور الشعب، والى طلاب وطالبات المدارس بواسطة أجهزة ستوضع في الميادين العامة وفي المدارس لاسيما الداخلية منها مع تهيئة ما تحتاجه المدارس من الأمور الأخرى)).

كانت الإذاعة تحرص على تنظيم الأناشيد الوطنية وكانت تسمى بـ( فرقة النشيد) التي تقدمها إحدى المدارس، سواء للبنين أو للبنات كمدرسة البتاوين للبنات. للإسهام في تنظيم تلك الأناشيد لاسيما في المناسبات الرسمية والوطنية.

لاحظ مدير العلاقات الثقافية في وزارة المعارف أثناء زيارته إلى انكلترا أن الإذاعات المدرسية التي تنظمها محطة الإذاعة البريطانية للتلامذة قد خدمت التوجيه الثقافي وساعدت الطلاب في مضامير حياتهم المدرسية، فرفع اقتراحا إلى وزارة المعارف لتحديد بعض الوقت في برامج محطة الإذاعة، لتوجيه الإرشادات إلى الطلبة أسوة بما تفعله محطات الإذاعة الأخرى.

فاستحدثت الإذاعة العراقية مركزا سُمي بـ (مركز وسائل الإيضاح) تابع لوزارة المعارف، وتألفت لجنة خاصة باسم (لجنة الإذاعة المدرسية) وعقدت اجتماعها الأول، في ديوان وزارة المعارف بأشراف مدير الشؤون الفنية العام وحضر ذلك الاجتماع وكيل مدير الدعاية العام وبحثت فيه الأسس والمناهج لإذاعة المدرسة وتعاون مديرية الدعاية مع اللجنة بإبداء التسهيلات اللازمة بإذاعة تلك المناهج.

وكان ذلك المركز يعد ويقدم برنامج (ركن الإذاعة المدرسية)، ويقدم ذلك البرنامج مساء كل اثنين من الساعة (7 - 7،30) مساءا، ويوم الجمعة من الساعة (4،15 -4،45) مساءا موجها إلى طلاب المدارس الابتدائية والثانوية مقدما لهم الموسيقى والأحاديث التي تساعد على تعزيز الناحية الثقافية والإثرائية والسفر والمساجلات الشعرية والمنهج الانكليزي، كان ذلك المنهج يقدم من قبل أساتذة اختصاصيين، وكانت تلك البرامج متلائمة مع المستويات العقلية لمختلف المراحل وبشتى الاختصاصات مع مراعاة بث تلك البرامج في الأوقات التي تسمح للطلبة بسماعها، ودعت إدارات المدارس في بغداد إلى ضرورة الإسهام في تلك البرامج وأعدادها تمهيدا لبثها من الإذاعة.

            

كما عممت مديرية المعارف على كافة المدارس بلزوم الوقوف بالاستعداد مثل كافة منتسبي المعارف حين سماعهم عزف السلام الملكي في المناسبات المختلفة ولاسيما في المحطة العراقية للإذاعة اللاسلكية، وذلك لان الطلاب هم المنتشرون بين مختلف الطبقات وهم مبعث السرور بين سكان البلد.وبالتالي تقوى الروح الوطنية ويجلب نظر الصغار والكبار على حد سواء.

وجهت دار الإذاعة اللاسلكية عام 1950 كتاباً إلى الكليات كافة تطلب فيه انتداب أحد أساتذتها وأحد طلابها لغرض تأليف لجنة عن ممثلي الكليات للتداول في بعض الأمور الثقافية الهامة تمهيدا لتخصيص (ركن الطلبة)، في منهج الإذاعة تقوم بتقديمه الكليات وبعد أن رشحت جميع الكليات ممثليها من الأساتذة والطلاب وجه مدير الإذاعة دعوة إلى جميع الممثلين للاجتماع في دار الإذاعة، حضر الاجتماع عن كلية الآداب والعلوم د. صالح احمد العلي والطالبة وديعة طه النجم، كلية الحقوق والطالب أمين السامرائي، واعتذر عن الحضور د. حسن الذنون بصفته ممثل كلية الحقوق لتعارض وقت الاجتماع مع وقت محاضراته في الكلية، كلية التجارة والاقتصاد، د. محمد عزيز والطالب فوزي القيسي، دار المعلمين العالية د. نوري جعفر والطالب خليل الجيزي، كلية الصيدلة والكيمياء د. يوسف عزيز والطالب يوسف عيسى، كلية الطب د. بيشون رسام والطالب أحسان البحراني، كلية الملكة عالية المدرسة نزهت غنام والطالبة نجلاء إسماعيل حقي، كلية الهندسة د. جميل الملائكة والطالب وسام بهنام، كان ركن الطلبة يقدم الساعة الرابعة.

وبعد اكتمال عدد المدعوين افتتح الجلسة مدير الإذاعة الأستاذ حسن الدجيلي بكلمة ترحيبية، أوضح فيها الغاية من ذلك الاجتماع، وهي إشراك الكليات في برامج الإذاعة واقترح أن تتضمن تلك البرامج عنصرين أساسيين: عنصر التثقيف، وعنصر التسلية، كما أشار إلى أن تلك البرامج ستكون عاملا مهما لاستكشاف القابليات والمواهب في شتى النواحي الثقافية والفنية.

توصل المجتمعون إلى الاتفاق على بعض المقررات التي بلغت رسميا إلى عمادات الكليات لغرض أخراجها إلى حيز التنفيذ تأمينا للتعاون بين الكليات ودار الإذاعة وتلك المقررات هي:

تأليف لجنة في كل كلية من عناصر ذات كفاءة في نواحي الثقافة والفن لتقوم بأعداد البرامج وتقديمها إلى الإذاعة عن طريق ممثليها في تلك الدار .

يعد أساتذة الكليات ممثلين دائميين في تلك اللجنة ( لجنة ممثلي الكليات في دار الإذاعة ) تتصل مديرية الإذاعة بهم حين الحاجة لتنسيق العمل.

تخصيص يوم الجمعة من كل أسبوع لإذاعة برنامج (ركن الطلبة) ومدة ذلك البرنامج (20) دقيقة. ولكل كلية أسبوع. كما اقترح احد الأعضاء تخصيص برنامج شهري يشترك في تقديمه جميع ممثلي الكليات لمعالجة بعض القضايا الثقافية المهمة.

كما استحدثت الإذاعة برامج ثقافية وأدبية وترفيهية، كانت تعلن عن كل منها قبل يوم من إذاعتها، لإذاعتها ضمن برامج المحطة، واهم تلك البرامج:

صندوق الدنيا / برنامج ترفيهي ثقافي يضم أبواباً عدة تتضمن كل منها موضوعاً حافلاً بالمفاجآت والأحاجي والألغاز وقصص وأبحاث علمية.

برنامج صور من الحياة / برنامج إرشادي ودرس واقعي يستعرض صور من الحياة من أوجهها السيئة والحسنة.

مشاكل الناس / برنامج تحليلي يتضمن عرضا لمشكلة من مشاكل الناس الكثيرة وكيف يتلافونها، وأنها درسا لكل فرد من الناس الأباء منهم والأبناء.

شعر وموسيقى / برنامج لهواة الشعر والأدب.

ومن تلك البرامج أيضاً برنامج (البرنامج الثقافي) الذي قدم من دار الإذاعة وكان من أهم الشخصيات التي استضافها البرنامج الأستاذ محمد رضا الشبيبي، والشاعر العربي الكبير نزار القباني، وبلغ اهتمام المستمعين له أن كانت تصل البرنامج الرسائل الكثيرة والتي يطلب المستمعون فيها نشر الثقافة على كافة المستويات الصحية والاجتماعية وتحسين الثقافة.

عن رسالة (توجهات الإذاعة العراقية الوطنية 1936-1958)

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

586 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك