العراق يبحث إرساء حلول أكثر واقعية لتضييق خارطة الفقر

            

العرب/بغداد تواجه تحديا كبيرا لكبح اتساع رقعة خارطة الفقر التي تزحف على محافظات البلاد بسبب تدهور القدرة الشرائية جراء التضخم.

أين اختفى المتسوقون؟

بغداد- يضغط تنامي أعداد الفقراء في العراق على السلطات والمسؤولين من أجل إرساء حلول أكثر واقعية لتضييق خارطة المحتاجين في ثاني أكبر منتج في أوبك بعد السعودية، رغم شكوك البعض من الخبراء في نجاح أي خطة بالنظر إلى وجود صعوبات.

وتفتح البيانات حول الفقر في البلاد الجدل في كل مرة تعلن فيها السلطات عن جدوى خطواتها لمعالجة هذه القضية الملحة، والتي ترى أوساط اقتصادية محلية وخبراء دوليون أنها لا تزال تحتاج إلى رؤية أعمق بالنظر إلى حجم التحديات.

وتواجه بغداد تحديا كبيرا لكبح اتساع رقعة خارطة الفقر، التي تزحف على كل محافظات البلاد، بسبب تدهور القدرة الشرائية جراء التضخم رغم تحسن الإيرادات خلال الأشهر الماضية بسبب ارتفاع أسعار النفط.

ورغم الثروة النفطية الهائلة في العراق، إلا أن شخصا واحدا من بين كل خمسة أشخاص لا يزال يعيش تحت خط الفقر، في بلد يعاني من استشراء الفساد وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

وفي محاولة جديدة لمواجهة المشكلة أعلنت وزارة التخطيط مؤخرا عن قرب إطلاق إجراء المسح الاقتصادي والاجتماعي في العراق، وأكدت أنه سيوفر معلومات توفر قاعدة بيانات لتطبيق خمسة مسارات أساسية لتنفيذ خطة خفض الفقر.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن المتحدث باسم الوزارة عبدالزهرة الهنداوي قوله إن “الوزارة تعمل وفق إستراتيجيات لمكافحة الفقر”.

وكشف أن الوزارة تستعد لإعداد إستراتيجية هي الثالثة للسنوات الخمس المقبلة في هذا المضمار تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات والظروف والتحديات التي شهدتها البلاد بعد جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية بسبب الحرب في أوكرانيا التي زادت أسعار الغذاء عالميا.

وأضاف الهنداوي “سنعتمد خطة لتكون قادرة على تصحيح مسارات الخطط السابقة وتحقيق حياة أفضل للفقراء”.

وفي أبريل الماضي توقعت وزارة التخطيط أن ترتفع نسبة الفقر بين العراقيين إلى قرابة 25 في المئة من تعداد سكان يبلغ أكثر من 40 مليون نسمة.

وكان العراق، الذي تبلغ احتياطاته النقدية الآن نحو 82 مليار دولار، قد أطلق إستراتيجيتين لمكافحة الفقر، لكن الخلافات السياسية الداخلية وتقلص إيرادات بيع النفط والحرب على الإرهاب حالت دون تحقيق الأهداف بشكل مستدام.

ففي عام 2010 حينما كانت نسبة الفقر نحو 23 في المئة في البلد النفطي تم إطلاق أولى الإستراتيجيات بهذا الخصوص حيث انخفض المعدل إلى 15 في المئة بنهاية 2013.

ولكن بسبب دخول العراق في أزمة داعش الإرهابي وانخفاض أسعار النفط عام 2014 توقفت الخطط وأصبحت أولويات البلد باتجاه مواجهة الإرهاب والمحافظة عليه من الانهيار، بحسب الهنداوي.

أما الإستراتيجية الثانية فتم إطلاقها في عام 2018 عندما كانت نسبة الفقر تتراوح بين 22.5 و23 في المئة، حيث ساهمت الخطة في تقليص النسبة لتصل إلى 19 في المئة بعد عامين.

إلا أن البلد دخل مرة أخرى في أزمة بعد تفشي وباء كورونا في 2020 وما رافقه من انهيار في أسعار النفط، وهو ما أدى إلى خروج الإستراتيجية عن مساراتها، وعادت نسب الفقر لترتفع إلى حوالي 23 في المئة مجددا.

واليوم تتسلح الحكومة بخمسة مسارات تستهدف تقليص أعداد الفقراء بحلول عام 2027 وتتمحور أساسا حول المداخيل وتمكين الطبقة الهشة من الدعم المادي من خلال شبكة الحماية الاجتماعية.

وأشار الهنداوي إلى أن المسار الثالث يتعلق بتحسين نظام البطاقة التموينية وأيضا ضرورة تمكين ذوي الدخل المحدود من حصول أبنائهم على فرصة في التعليم وأخيرا تحسين الخدمات الصحية المقدمة للشرائح الفقيرة.

ولدى الحكومة “خطط لمعالجة أزمة السكن لذوي الدخل المحدود، كما أن ثمة خططا إستراتيجية سابقة نفذت عبرها مشاريع سكنية في المحافظات وزعت مجانا والبعض الآخر مازال في طور التنفيذ”.

وتعمل الوزارة في إطار مواجهة الفقر وتحسين حياة المتضررين منه ضمن مشروع الصندوق الاجتماعي للتنمية. وهذا المشروع يستهدف القرى الأكثر فقرا في المحافظات حيث بدأت المرحلة الأولى منه على مدى عامي 2016 و2017.

وقال الهنداوي “استهدف الصندوق ثلاث محافظات كمرحلة أولى وهي المثنى، على اعتبار أنها المحافظة الأكثر فقرا، ومحافظتا صلاح الدين ودهوك في إقليم كردستان”.

وتحتل المثنى، ثاني أكبر محافظة في البلاد، المرتبة الأولى بنسبة الفقر التي تصل إلى 52 في المئة، وتليها الديوانية 48 في المئة وميسان 45 في المئة وذي قار 44 في المئة، بينما تصل نسبة الفقر في العاصمة بغداد إلى 10 في المئة.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

835 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع