طه ياسين رمضان .. نائب صدام حسين ورفيق دربه الذي سلمه الأكراد للأميركان


الجزيرة:طه ياسين رمضان أحد أعضاء حزب البعث، كردي ولد بالموصل وكان ولاؤه للحزب الذي ترقى فيه حتى صار نائب الرئيس الراحل صدام حسين، تقلد عدة مناصب منها وزير الصناعة وله مواقف سياسية عديدة، وأعدم في 2007 لإدانته بالمشاركة في مجزرة الدجيل عام 1982.

شجع على الحرب العراقية الإيرانية (1980- 1988) وأسهم في غزو الكويت عام 1991، اعتقلته القوات الكردية بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وسلمته للقوات الأميركية، وحوكم مع صدام وباقي أعضاء حكومته.

المولد والنشأة
ولد طه ياسين رمضان الجزراوي عام 1938، لأسرة من الفلاحين الأكراد بشمال مدينة الموصل العراقية.

ويكنى بالجزراوي نسبة إلى مدينة "جزرة" الكردية جنوب شرق تركيا، ورغم أصله الكردي فإنه لم يتحدث الكردية بعد سن الـ11.

عمل كاتبا في بنك بعد إتمامه التعليم الثانوي، ولم يكن متفوقا في المجال المعرفي على غرار بقية قيادات الرئيس صدام حسين، بل عانى من ضعف مؤهلاته الدراسية.

التدرج في المناصب
انضم طه ياسين رمضان إلى حزب البعث عام 1956، وبعد الإطاحة بالحكم الملكي عام 1958 حاول مسلحون من حزب البعث -بينهم صدام حسين- قتل الحاكم الجديد عبد الكريم قاسم.


وتطوع نائب ضابط في الجيش العراقي، ترقى في صفوف الحزب حتى انضم إلى قيادته عام 1966، وبرز بعد مشاركته في انقلاب 17 يوليو/تموز 1968 الذي أطاح فيه الحزب بالرئيس العراقي آنذاك.

وكان ثالث ثلاثة بقوا طلقاء بعد الانقلاب، مع صدام حسين وعزت إبراهيم الدوري، في حين سجن بقية قادة الانقلاب أو أعدموا.

وقال المفكر السياسي حسن العلوي إن طه ياسين "كان مترددا حذرا، ومطيعا لقيادته وضعيف الكفاءة، ما جعله يخشى قيادات الحزب أكثر من المعارضة".

ترقى طه بعد الانقلاب إلى رتبة نقيب، ثم دخل مجلس قيادة الثورة وبدأ من حينه في تطهير الأعداء المفترضين، وبعدها حاز رتبة رائد وصار حلقة وصل بين القيادة والحزب.

وفي السبعينيات عين وزيرا للصناعة، وقال لزملائه "لا أعرف شيئا عن الصناعة، كل ما أعرفه أن أي شخص لا يعمل سيُعدم".

وترأس محكمة ثورية في 1970، وأصدر إجراءات موجزة وفي ساعات قليلة حكم بإعدام ما يزيد على 40 ضابطا بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم.

وفي 1974، تولى الجزراوي قيادة الجيش الشعبي، وهو قوة شبه عسكرية قوامها 250 ألف جندي لحماية النظام.


وكان طه نائب القيادة الإقليمية للفرع الإقليمي منذ 1979 حتى 1991، ما جعل له دورا كبيرا في القدرات القتالية للجيش العراقي.

وكان ضمن الدائرة المقربة جدا من صدام حسين، فشغل عدة مناصب وعين في عام 1991 نائبا للرئيس، وحلت قوة الجيش الشعبي العسكرية.

وكان رمضان معروفا بسلوكه القاسي، فكان يترأس المحاكمات الخاصة التي يشكلها حزب البعث.

وعرف أيضا بإدارته الدقيقة والسريعة للمهام التي توكل إليه، لذلك أوكلت له العديد من المهام التنفيذية وأسندت إليه وزارة الإعمار والإسكان ورئاسة اللجنة الاقتصادية في الثمانينيات وغيرها من المهام.

أبرز مواقفه السياسية
كان لطه ياسين رمضان دور "تحريضي" في تنفيذ مجزرة الدجيل عام 1982، وهي مجزرة قتل فيها 143 شخصا.


وكان ذلك بعد زيارة صدام لبلدة الدجيل، حيث أطلق مسلحون النار على موكبه وقتلوا اثنين من حراسه، وكان المسلحون من حزب الدعوة الشيعي المدعوم من إيران.

واعتقل ما يقارب 1500 شخص وعائلات مكونة من 612 فردا، وقصفت بساتين الدجيل ومشطت واستمرت عمليات الاعتقال قرابة 4 أشهر.

وفي 1991، وصف حرب الخليج بأنها "انتصار لبغداد" لأنها كانت بداية قول "لا" لقوى العدوان.

وفي العام نفسه هدد بتشويه أي شخص يحقق في انتهاكات حقوق الإنسان في الكويت أثناء الغزو.

وفي فبراير/شباط 1991 طالب باغتيال بوش وميتران و"بقية الأقزام القذرين"، في إشارة إلى بعض القادة العرب.

وعرف طه بعنفه وتشدده وتفانيه في طاعة الرئيس صدام حسين، وغالبا ما كان يرسل إلى الخارج مبعوثا للنظام العراقي.

وفي 1998، أثار غضب جامعة الدول العربية؛ بتشكيكه في صلاحيات الحدود العراقية الكويتية التي رسمتها الأمم المتحدة.

ورغم ذلك فإن طه ياسين رمضان قاد فيما بعد التقارب الإقليمي بين العراق وجيرانه، وبينها وبين روسيا والهند وإيران.

واتهم طه ياسين بارتكاب عدة جرائم ضد الإنسانية لدوره في سحق مظاهرات الشيعة جنوب العراق، كما اتهم بالتورط في قتل آلاف الأكراد شمالا عام 1988.

وكان قد تعرض لمحاولتي اغتيال في التسعينيات، واحدة في 1997 وأخرى في 1999.

في الغزو الأميركي
في أكتوبر/تشرين الأول عام 2002 وفي أوج الخلاف بين الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس العراقي صدام حسين؛ اقترح الجزراوي مبارزة بين الرئيسين ومندوبيهما على أرض محايدة.

واقترح أن يكون المتبارزون من نفس الرتب وباتفاق مسبق على نوعية الأسلحة، وتحدى رمضان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني. ولكن هذا الاقتراح قوبل بالرفض من سكرتير البيت الأبيض آري فلايشر.

ومع تصاعد تهديد الغزو الأميركي، دعا طه ياسين رمضان المسلمين ليصبحوا "قنابل بشرية"، وفشلت المفاوضات للخروج من المأزق عبر سوريا وتركيا.

وفي 20 مارس/آذار 2003 غزا الأميركيون والبريطانيون العراق، وبعد سقوط حكومة صدام حسين أصبح طه ياسين رمضان من بين المطلوبين الأهم على القائمة الأميركية، وصنف ضمن أبرز المطلوبين الـ55 في نظام صدام.

موقفه من الأكراد قادهم لاعتقاله
يؤكد الإعلامي والباحث حميد عبد الله أن طه ياسين لم يكن يعتبر نفسه كرديا على الإطلاق، وكان يقول للمقربين منه إنه عراقي وإن ولاءه للعراق فقط.

ويضيف أن أصله الكردي لم يؤثر على ولائه لصدام، حتى إن هذا الأخير لم يختره لمفاوضة الأكراد، وربما كان يخشى الاتهام بالميل إليهم مقابل الولاء لحزب قومي عربي مثل البعث.

وفي المحاولة الأولى لاعتقاله دخلت قوات "البشمركة" الكردية المزرعة التي كان يختبئ فيها بشكل مباغت، لكنهم لم يجدوه، وعثروا على وثائق مهمة كان يخطط فيها لتنظيم فريق مقاومة.

واعتقلت قوات "البشمركة" محمد رشيد الداودي الذي كان مرافقا لطه ياسين، واصطحبته إلى السليمانية للتحقيق معه، فأفصح عن تفاصيل تنقله وموقع اختبائه.

وبعد الضغط على الداودي وإغرائه بالعفو عنه؛ رافق القوة الكردية إلى مخبأ رمضان، وكان منزلا في أحد أحياء الموصل، وحاول رمضان الهرب لكنهم قبضوا عليه يوم 19 أغسطس/آب 2003.

ويوم اعتقاله تكلم مع "البشمركة" بالعربية لأنه لا يجيد الكردية، وقاله لهم إنه نسيها لأنه لم يتحدث بها منذ طفولته.

وسلمه الأكراد للقوات الأميركية في الموصل، واحتجز في معتقلاتهم وتعرض للتعذيب وفق ما ذكرته محاميته، وصرح هو به أثناء محاكمته.

المحاكمة والإعدام
حوكم رمضان مع صدام حسين وبقية أعضاء حكومته، ومثلوا أمام القضاء عام 2005 عن دورهم في مجزرة الدجيل عام 1982.

وحكم عليه في 26 ديسمبر/كانون الأول 2006 بالسجن المؤبد، لكن الحكم عد مخففا بعد استئناف الادعاء، وحكم عليه بالإعدام في 12 فبراير/شباط 2007 لإدانته في المجزرة، وقال في المحكمة "الله يعلم أنني بريء وسينتقم من كل من ظلمني".

وأعدم طه ياسين رمضان شنقا في الذكرى الرابعة للغزو الأميركي فجر 20 مارس/آذار 2007، وقال نجله إن إعدامه "اغتيال سياسي وليس إعداما".

ونقل جثمانه بواسطة مروحية أميركية إلى معسكر سبايكر خارج تكريت، ثم نقل بسيارة شرطة في قافلة من 15 سيارة إلى قرية العوجة.

ودفن هنالك حسب المراسم الإسلامية قرب صدام حسين، ولف بالعلم العراقي وشيع جنازته مئات من أبناء القرية، بينما حلقت المروحيات الأميركية في سمائها.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

588 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع