اللوحة التي تأخرت قرنين عن موعدها .. تعود لتحكي ذاكرة شاعر

لوحة السير هنري رايبورن، روبرت بيرنز (1759 - 1796)

أيلاف:في عام 1803، كُلِّف السير هنري رايبورن، أعظم رسّامي عصره، برسم صورة جديدة لروبرت بيرنز، شاعر اسكتلندا الأكبر، الذي لم يكن قد جلس في حياته سوى لفنان واحد هو ألكسندر نازميث عام 1787. تلك الصورة أصبحت الأصل الذي استُنسخت عنه كل ملامح بيرنز اللاحقة.

دفع الناشران كادل وديفيز عشرين غينيا مقابل اللوحة الجديدة، المخصّصة لتكون حفرًا رسميًا في طبعات أعمال بيرنز، لكن رغم تسليمها بعد عام، لم تُستخدم قط، بل اختفت تمامًا، لتتحول إلى لغز فني استمر قرنين.

في عام 1924، وُصف العثور عليها بأنه حدث "يقترب من حدّ الإثارة المدوّية"، وهو توصيف لم يتحقق إلا بعد مئة عام أخرى، حين عثر الباحث المتخصص في أعمال بيرنز، الدكتور بيل زاكس، على لوحة مهملة ضمن تصفية منزل في دار مزادات بلندن، بعد بحث دام 42 عامًا.

لم يكن في ظاهرها ما يميّزها عن نسخ لا تُحصى من لوحة نازميث، لولا رسالة قديمة بحوزة زاكس، كتبها ألكسندر كننغهام، صديق بيرنز ووصي صورته الأصلية، والذي اشترط أن يكون رايبورن تحديدًا من يرسم الصورة الجديدة، إيمانًا بقوته الأسلوبية وقدرته على الخلود.

استند رايبورن إلى لوحة نازميث، لكنه قدّم بيرنز أكثر شبابًا وحيوية، بملامح توحي بذاكرة حيّة، لا بنقلٍ حرفي، ما دفع زاكس إلى الاعتقاد بأن الفنان ربما التقى الشاعر شخصيًا.

بدأت المزايدة بسعر متواضع، لكن اللوحة بيعت في النهاية مقابل 68 ألف جنيه إسترليني. وبعد تنظيفها وفحصها، أكّد خبراء المعارض الوطنية الاسكتلندية نسبتها إلى رايبورن، مشيدين بضربات فرشاته الدافئة، وإضاءته الهوائية، وتجسيده الحميم لشاعر لا يزال حاضرًا في الذاكرة الجماعية.

اليوم، تُعرض اللوحة للمرة الأولى إلى جانب صورة نازميث الشهيرة، تلك التي شكّلت صورة بيرنز في الوعي الشعبي لعقود. وتعليق العملين جنبًا إلى جنب لا يكشف اختلاف اللون والحجم فحسب، بل يعيد إلى بيرنز إنسانيته، ويخرجه من الأيقونة إلى الكائن الحي.

بعد قرنين من الغياب، عادت اللوحة إلى اسكتلندا، في توقيت يتزامن مع ليلة بيرنز، لتُعرض مجانًا حتى يوليو، قبل انتقالها إلى متحف مسقط رأسه في آير.

قصة انتهت أخيرًا، لكنها، كما يقول زاكس، ليست سوى البداية: لوحة خرجت من الظل، لتُرى أخيرًا، بعد مئتي عام من الصمت.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1223 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع