مبالغات إيران وتناقضات ترامب تغيّب الحقائق بشأن مآل الحرب

الدعاية تسابق الحقائق على الأرض وتشوش عليها

جنوح إيران إلى المبالغة الشديدة وتزييف الوقائع يقابله تناقض الرئيس الأميركي الذي يمكن أن يعلن في ظرف أربع وعشرين ساعة أو أقل عن قراره بـ”محو إيران من الخارطة”، وعن تهدئة شاملة ومحادثات إيجابية معها على وشك الوصول إلى “اتفاق رائع”.

العرب/واشنطن - بات من الصعب جدّا على المراقبين، إعلاميين وخبراء ومحللّين، وحتى على السياسيين والمسؤولين في العديد من الدول، الوقوف على حقيقة ما يجري بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بشأن الحرب ومآلها، وذلك بسبب التضارب الشديد والتناقض الحادّ في الأخبار والتصريحات حول الموضوع، في ظل جنوح الجانب الإيراني إلى المبالغة الشديدة وحتى تزييف الوقائع، في مقابل تناقض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يمكن أن يعلن في ظرف أربع وعشرين ساعة أو أقل عن قراره بحرب ضروس على الجمهورية الإسلامية لا تبقي ولا تذر، وعن تهدئة شاملة ومحادثات إيجابية مع الإيرانيين على وشك الوصول إلى “اتفاق رائع” لوقف الحرب.

وفي ظل حالة التذبذب والغموض القائمة نقلت وكالة رويترز عن مصادر قولها إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار والسماح برفع القيود عن الملاحة عبر مضيق هرمز وفك الحصار الأميركي عن موانئ إيران ورفع بعض العقوبات المفروضة عليها، لكن الاتفاق لم يشهد وضع اللمسات النهائية عليه بعد.

وسيشكل التوصل إلى اتفاق خطوة كبرى صوب إنهاء حرب دفعت العالم إلى أزمة طاقة، لكن الخلاف الأساسي بشأن برنامج إيران النووي لن يناقش إلا في محادثات خلال الأسابيع ‌التالية.

ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل الماضي ظل الجانبان الأميركي والإيراني على خلاف حول عدد من القضايا الشائكة مثل طموحات إيران النووية وحرب إسرائيل في لبنان على جماعة حزب الله المدعومة من طهران ومطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة.

وبعد محادثات أغلبها غير مباشرة على مدى أسابيع، قالت أربعة مصادر مطلعة الخميس إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على مذكرة تفاهم من شأنها وقف الحرب ومنح المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي.

لكن الجانبين عبرا عدة مرات من قبل عن اعتقادهما بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا، دون إبرام اتفاق بالفعل في النهاية. ويظل موقف إسرائيل، التي شنت مع الولايات المتحدة حربا جوية على إيران في 28 فبراير الماضي محوريا لأي اتفاق، لكن دورها في المساعي الجارية ليس واضحا.

وقالت المصادر إنّ ترامب لم يقر الاتفاق بعد. وقال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي الخميس “لم نتوصل إليه بعد لكننا قريبون جدا وسنواصل العمل على الأمر”.

ولم تعلق إيران رسميا بعد، لكن وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء نقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض قوله إن نص الاتفاق لم توضع عليه اللمسات النهائية بعد ولم يؤكد.

وذكرت مصادر إيرانية من قبل أن الاتفاق الإطاري يقتصر على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووضع إطار زمني مدته 30 يوما بشأن حركة الملاحة الدولية والإيرانية عبر مضيق هرمز، وربما تقديم بعض الدعم المالي.

وستتبع ذلك مفاوضات بشأن القضايا الأكثر تعقيدا، مثل وضع اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب والتفاصيل المتعلقة بمضيق هرمز وترتيب تنفيذ النقاط الكثيرة المذكورة في الاتفاق المبدئي مثل رفع العقوبات والتدابير الأمنية.

واستغرق الأمر سنوات من المفاوضات بين فرق كبيرة من الخبراء المتخصصين للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني في عام 2015. وانسحب ترامب من هذا الاتفاق خلال ولايته الرئاسية الأولى في 2018.

وتسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي كان يمر منه نحو 20 في المئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتشكل إعادة فتح المضيق أولوية للولايات المتحدة والسيطرة عليه هي ورقة الضغط الرئيسية لدى إيران، وقد يستغرق هذا الأمر وقتا.

ولم تتمكن الكثير من السفن من الخروج من الخليج بعد وتقول إيران إنها وضعت بعض الألغام البحرية التي قد يصعب تحديد مواقعها.

ويلحق الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية أضرارا بصادرات الدولة وإيراداتها. ورفع ذلك الحصار أحد أهداف إيران الرئيسية. ويمكن أن يشكل انسحاب القوات الأميركية من المنطقة أيضا، ونطاق هذا الانسحاب، نقطة شائكة في المناقشات.

وتعتقد الولايات المتحدة أن إيران تسعى ‌إلى صنع قنبلة نووية. ونفت إيران ذلك مرارا، مؤكدة أن برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط. وينصب التركيز على تخصيب اليورانيوم، الذي ينتج وقودا للطاقة النووية، لكن يمكن أن يستخدم أيضا في صناعة المواد اللازمة لصنع رؤوس حربية.

والملف النووي معقد للغاية، وقالت مصادر إيرانية ‌إن طهران قد توافق في النهاية على تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب في دولة صديقة إلى نسبة نقاء خمسة في المئة ثم استعادته. لكن لا تزال هناك الكثير من القضايا الأخرى التي تحتاج إلى التعامل معها، مثل مدة وقف البرنامج النووي وما إذا كانت المواقع النووية ستفكك خلال تلك الفترة، ومصير مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة وخمسة في المئة ومستقبل أجهزة الطرد المركزي الإيرانية المتطورة وبرامج البحث والتطوير ‌والقواعد الحاكمة لأنظمة التفتيش وغيرها.

وكان الحد من مدى صواريخ إيران الباليستية أحد المطالب الأميركية الرئيسية قبل الحرب، والهدف هو ألا تصل إلى إسرائيل. وقالت إيران مرارا إن حقها في حيازة الأسلحة التقليدية ليس قابلا للتفاوض، وإنها لا تزال تمتلك ترسانة ضخمة.

كذلك يشكل موضوع العقوبات على إيران نقطة خلافية صعبة الحل. وقد تضرر الاقتصاد الإيراني من تلك العقوبات على مدى سنوات، مما أسهم في اندلاع اضطرابات عمت البلاد في يناير الماضي. وتحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات والإفراج عن إيرادات النفط المجمدة في بنوك أجنبية والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وتطالب أيضا بتعويضات عن أضرار الحرب.

واعترضت الولايات المتحدة على ذلك، وانتقد ترامب من قبل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بسبب إعادته بعض الأصول المجمدة لإيران بموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015.

وذكرت بعض وسائل الإعلام أن مسودة الاتفاق الأحدث ستتضمن برنامج استثمارات في إيران.

وعن الجانب المتصل بالشأن اللبناني، قالت إيران مرارا إن حرب إسرائيل على جماعة حزب الله في لبنان يجب أن تكون مشمولة في أي اتفاق. ووافقت إسرائيل ولبنان على وقف لإطلاق النار الشهر الماضي لكن إسرائيل تتبادل الاتهامات مع حزب الله بارتكاب انتهاكات متكررة للهدنة.
ويكثف الجيش الإسرائيلي حملته العسكرية في جنوب لبنان. وتعارض إسرائيل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة يحد من نطاق ما يمكن أن تقوم به في لبنان.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

540 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع