مطار بغداد الدولي (بيت الحمام)

                                                  

                          ميسون نعيم الرومي

مطار بغداد الدولي (بيت الحمام)

حملني شوقي الى بغداد زائرة وكلي أمل ان ارى بعض من ازدهار وتغير قد حصل خلال الخمسة سنوات التي مضت على آخر زيارة لي كي تقرعيني ويرتاح قلبي.

ها أنا بين احضانها سائرة ، ادور في شوارعها ، دروبها ، حاراتها ( ودرابينا ) .. كأن الزمن قد توقف ولم يمر كل هذا الوقت .. كل شيء على ماكان عليه إلا بعض من تداعيات الزمن التي تركت آثارها ... مبانيها شاخت وبانت عليها آثار السنين .. شوارعها لازالت كما تركتها تبكي الإدامة والإكساء ..
وزادها بؤسا التغير المناخي والعواصف الترابية التي أبت الا ان تحجب سماء بغداد بين يوم وآخر تقريبا ، لتنثرالعذاب والشقاء على اهل بغداد الطيبين.
حمدت الله في سري ان بغدادنا لا تقع على خط الزلازل والهزات الأرضية ، فان هزة خفيفة سوف تتركها انقاضا وركاما .
كنت قد كتبت عن بغداد 11 حلقة في زيارتي السابقة واليوم سوف لن اكرر واعيد
وذلك لأني (مثل ما تركتها لگيتها) لا تغيير يذكر.. فارتأيت ان اكتب عن مطار بغداد الدولي .

مطار بغداد الدولي :- اسم كبيريحمل السامع على تخيل ما يروق له من فخامة وانضباط ورقي يضاهي في فخامته المطارات العالمية اوعلى الأقل مطارات العواصم المجاورة ..
لعلي أجده قد تطور قليلا عما كان عليه قبل أن أغادره منذ خمس سنوات .

ها أنا في المطار بعد أن انتهت الخمسة أسابيع وحان موعد العودة ، وقفت أسلم حقائبي وأستلم تذاكر العودة لأدخل صالة المغادرة ، أخذت مكاني بين المسافرين في القاعة المكتظة بالجالسين ، كل ينتظر طائرته التي تقله الى مبتغاه .
نظرت حولي :- صالة بان عليها وعلى مقاعدها القدم .. أمامي السوق الحرة التي تستحق العطف ، (دكان ) صغير بضائعه تثير الشفقة ، سحبني هذا المنظر لأستذكار مطارات الجارات ، (الأردن مطار الملكة عالية )، (تركيا مطار أتاتورك) .. أخجلتني المقارنة وملأت قلبي ألما وحسرة ..

عدت أنظر حولي وإذا بمجموعة من (طيور الحمام) تتجول بين المسافرين باطمأنان وتدور بحرية وهدوء بين كراسي المسافرين ( مدري اضحك مدري ابچي ) ...
طبعا نحن المسافرين ظيوف سرعان ما نغادر.. لعلنا متطفلون عليها في بيتها ومكانها الذي ألفته واعتادت عليه وعلى رواده المتغيرين دائما .
وبينما الحمامات تتجول بين الكراسي أخذ بعض الأطفال يطاردونها ما استفزها فحلقت طائرة بسرب فوق رؤوسنا لتعود ثانية الى الأرض في كر وفر، أثاره تلاعب الأطفال وصياحهم وقد تعالت اصواتهم وتسارع ركضهم .

جلبت انتباهي اللوحة التي تعرض أوقات ومواعيد الطائرات المغادرة وإذا (بحمامتين) تتوج حافتها العليا وتقف هادئة ( طبعا صار وكت نومتها ) ومن عادة الحمام ان ينام على الأماكن المرتفعة كما هو معروف ، وفجأة .. ( ضرگت الحمامة) ونزل شريط على طول اللوحة وكما تفعل الطيورعادة ، ولكن في مكان آخر وليس في مطار دولي وعلى لوحة مهمة .

والآن سوف احاول ان اصف لكم اعزائي القراء حالة المرافق الصحية القديمة المتداعية لمطار بغداد الدولي (يعني حالها ايبچي ) ....
الأرض مليئة بالمياه بحيث يجب ان ترفع حافة البنطرون ( لأن مينفع ان تگمز) لتجنب البلل ، ابوابها مخلوعة الاقفال ، واذا اردت استعمالها فيجب ان تستعمل احدى يديك لسد الباب ان ارت ان تستر نفسك اضافة الى عدم وجود (ورق تواليت) ... ولك الحرية ( بيش تمسح )...
وعندما تغادر الى المغاسل التعبانة لغسل يديك ( ماكو صابون ولا أكو ورق تنشف أو منشفات هوائية بعد الغسل) فحاول ان تجد طريقة تختارها للتنشيف ... ابكيفك .

بقيت انتظر سماع نداء الدخول الى صالة البوابة المغادرة الى الطائرة ، وكما اعتدنا و في كل العالم أن يكون النداء من خلال مكرفون ، ولكن الحال يختلف في بغداد الحضارة ، فقد وقف شخص جانبا وهو يصيح ...( اسطنبول ، اسطنبول ) في الحقيقة كنت سادرة مع افكاري فلم اأفهم نداءه ولكني رأيت الركاب يغادرون كراسيهم ويتوجهون الى جهة أخرى ، سألت فقالوا سنذهب الى الطائرة المتوجهة الى اسطنبول .. تبعت المجموعة وغادرنا الى مطار(اتاتورك) وفي قلبي ألم وحسرة على وطني وما حل به
(وين چنه او وين صرنه ) ....

ولكن تبقى (بغداد) عزيزة بكل ضيمها ووجعها وشقائها .. تبقى بغداد قبلتي ومناي ...
سافرت ودرت في دول جميلة كثيرة لم اشعر بالفرحة والسعادة والإطمئنان الا في بغداد ...
بغدادنا العزيزة التي ستنهض يوما وتنفض الأوساخ عن وجهها الجميل .

سلام على (بغداد) على ارضها المباركة سلام على (دجلة) سلام على كل شارع كل بيت كل شجرة ونخلة سلام على اهلها الطيبين الأباة .
------------------------------
7 / آيار / 2022
ســتوكهولم

أطفال الگاردينيا

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

801 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع