
د. خالد زغريت
كلّ الحكاية يا أبي
كلُّ الحكايةِ يا أبي أنّي عَطِشْت وكان كلُّ النَّبْع بيْن يديْ
وأنّ الطَّيْرَ تشْربُ منْ دمِي
كلُّ الحكايةِ يا أبي أنَّ البَنفْسَجَ كافرٌ بعطورهِ و العِطْرُ ليس له نبيّْ
كلُّ الحكايةِ يا أبي سَلَّفْتُ كلَّ دمِي
غَسَّلْتُ كلَّ سحابةٍ بظلالِها زلّتْ يَديْ حُلُميْ
كلّ الحكايةْ يا أبي
أنّ السَّواقيْ كلَّما عطشتْ قرنفلةٌ بعينيْ شرّدتْ وجهي اخضراراً في الشَّجرْ
تلك السَّواقيْ ما لها ضفافٌ غير
أنّاتي يردِّدُها الحمامُ على حَذَرْ
كلُّ الحكايةِ أنَّنا نمشي إلى حلمٍ سلالمُه مرايانا التي في قاعها وجهيْ انكسرْ
كلُّ الحكايةِ أنَّني لمّا انحيتُ رأيتً سفْح الكستناءِ ببابِ عينكِ كبرياؤه ينْتَظِرْ
كلُّ الحكايةِ كنتَ تزْرعُ أرضنَا لوزاً كثيفاً كي تُرَبِّينا على أنقى البياضِ بزهرِه
ياجاني التُّفاحِ أكْرَمُه على خدّيكَ لاحْ
قبلَ الغروبِ يَطيْبُ للتُّفاحِ غسْلَ خدودِه أعلى السواقي
كي يصيرَ الماءُ عطراً في جناحْ
وحدي مشيتُ تظلّلتْ كلَّ الطُّيورِ صدى غنايَ
فإنَّ وفاءَ الطِّيرِ للدَّيْن الصُّداحْ
كلُّ الحكايةِ صاحبي أن الفلّ خيّم من أحيلاه عليكَ
وإنّ بعضَ الفلِّ للذكرى عيونٌ للأماني كلُّ مصباحْ
أحكي الحكايةَ يا أبي
ربَّيتَني مثلَ السَّواقي كلَّما نزفتْ مياهاً خضّرتْ في الأفْقِ أرواحْ
أحكي الحكايةَ مِنْ بدايتها جمالُ الفلِّ في الخدينِ للأحلامA سفّاحْ
كلُّ الحكايةِ كلَّما اسْودّتْ ليالينا تعلَّقْنا بحبلٍ منْ شعاعاتِ القمرْ
كلُّ الحكايةِ قلتَ لي الذَّهَبُ التَّرابُ وليس للإنسانِ ميزانٌ
أمَا ربّى بياضُ اللوزِ فيكَ نقا الإنسانِ قلْ لي كيف للإنسانِ فيكَ يُزانْ
يا أبتي بكى في اللوزِ قلبي حينَ باعَ بياضَه الآنَ الزمانْ
أبي بحقِّ الله لو تبكي عليّ
لعلّ دمعَكَ يغْسلُ الإنسانَ فيّ يردُّ لي ذهبي بياضاً مثلما كانْ
لا تبكِ يا أبتي عليّ واِبكِ لي
كلُّ الحكايةِ من بدايتها ظلالي في السَّواقي لاتُزانْ

1023 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع