
حسين حميد العوفي/ ميسان
شباب العراق بين الإحباط والضياع
ليست قضية الشباب اليوم مجرد أزمة عابرة بل هي انكشاف حاد لجانب عميق في بنية الدولة والمجتمع معاً حيث يزج جيل كامل في معركة غير متكافئة بين وهج الطموح وضياع الفرص بين وعي متقدم وواقع مطفأ . إنه جيل يختبر يومياً على حافة الانطفاء تستنزف قواه في دهاليز الانتظار، وتختزل أحلامه في طوابير البطالة ومواسم الوعود المؤجلة فلا هو قادر على الانعتاق ولا هو مسموح له بإعادة تشكيل واقعه.
إن السياسات الهشة لا تكتفي بخذلان الشباب بل تعيد هندسة عجزهم فتفرغ التعليم من جدواه يعاني الشباب من خلل بنيوي يجعله يشعر بالضياع منذ اللحظة الأولى للتخرج بدلاً من تحقيق الهدف الذي سعى له في فترته التعليمية تتلاشى الاحلام والطموحات بواقع رديء وشعوره بأن وطنه لا يستوعب مهاراته مما يدفع بالكفاءات نحو انفجار عكسي يدفعه الى الهجرة والبدء من جديد بأحلام مغايرة خارج حدود الوطن مما يؤدي إلى فقدان القدرات والطاقات العلمية.
بينما يمسي الاقتصاد من اداة توازن وتحسين جودة الحياة الى اداة للإحباط وظلام ممتد أذ أن التضخم وغلاء المعيشة سبب في عجز الشباب عن تحقيق أبسط أحلام الاستقلال (كالزواج أو السكن) مما يولد حالة من المراهقة المتأخرة القسرية والى اقتصاد المحسوبية عندما يرى الشاب أن "الواسطة" تفوق الكفاءة يتحول طموحه إلى حقد اجتماعي وشعور عميق بالظلم وغياب الدعم للمشاريع الناشئة والطاقات الشبابية البيروقراطية القاتلة التي تخنق أي محاولة للابتكار الفردي.
السياسة هي المحرك الذي يفترض أن يفتح الآفاق للشباب لكنها تنقلب الى جدار يصطدم به الشباب عن شيخوخة القيادات سيطرة نخب سياسية لا تفهم لغة العصر ولا احتياجات الجيل الجديد مما يخلق قطيعة معرفية وشعورية والتهميش من صنع القرار التعامل مع الشباب كـ "أدوات للتصويت" وليس كـ "شركاء في الرؤية" مما يؤدي إلى العزوف السياسي التام غياب الحريات: عندما يسد باب التعبير السلمي، لا يتبقى أمام الشاب إلا الانطواء (الإحباط) أو الخروج العنيف (الانفجار).
في النهاية لا يقف شبابنا الواعي اليوم على حافة اليأس فحسب، بل على مفترق طرق حاسم إما أن يعاد إدماجهم كقوة بناء حقيقية وفعلية لا تسليكية في مشروع الدولة أو يتركون ليكونوا وقودًا لصراعات قادمة لا تحمد عقباها. فالإحباط إذا طال لا يبقى ساكنًا… بل يتحول تدريجيًا إلى طاقة انفجار كما حدث في تشرين التي سيست وإن إنقاذ جيلٍ كامل لا يتطلب وعودًا جديدة بل إرادة مختلفة إرادة تعترف بأن الشباب ليسوا عبئًا على الدولة بل رأس مالها الأهم وأن تأجيل أحلامهم ليس مجرد خلل عابر بل تهديد صريح لمستقبل المجتمع بأكمله.

451 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع