ختم سانيق- بي-إنليل البابلي الكاشي ترنيمة إلى الإله مردوخ

الأستاذ الدكتور

صلاح رشيد الصالحي

تخصص: تاريخ قديم

بغداد 2026

 ختم سانيق- بي-إنليل البابلي الكاشي  ترنيمة إلى الإله مردوخ

 

ختم سانيق-بي-إنليل البابلي الكاشي

لفتت انتباه الباحثة (Agnete W. Lassen)، المنسقة المساعدة لمجموعة الاختام البابلية في جامعة (Yale)، حول الختم الأسطواني المرقم (NBC 3211)، والذي تم نُشره بموافقة (Benjamin R. Foster) المنسق للمجموعة نفسها، فالختم مصنوع من حجر العقيق الأبيض، يعود تاريخه إلى القرن الرابع عشر ق.م تقريبا، ونقش عليه شخصية في حالة عبادة مع اسطر تتناول ترنيمة قصيرة للإله مردوخ أو (مردوك)، ولم يُعثر له على مثيل، فالشكل يمثل إله ذكر باسمين الأول راكينجا (Rakinga) (؟)، والثاني تو-تو (Tu-tu)، ويُطلق على الاسم الأخير لقب (سيد الحياة)، وهو لقب كان معروفا سابقا، فقد ورد اسم توتو في صلاة شو إيلا (šuʾila) الثنائي اللغة (أكدي وسومري) كرس إلى الإله مردوخ والتي نرجمها الباحث (Cooper) في عام (1988) في العدد (Fs Sachs)، وقي النص المسماري ذكر اسم مالك الختم ويدعى سانيق-بي-إنليل (Sāniq-pī-Enlil) معنى اسمه (منفذ أمر إنليل) أو (الملتزم بكلمة إنليل) وهو اسم أكدي، ولا يوجد دليل على ورود اسم سانيق-بي-إنليل قبل العصر الكاشي بصيغته الكاملة لكن الاسم أصبح شائعا في العصر الكاشي (Kaššite) وما بعده، ولذلك فان شخصية صاحب الختم غير موثق في نصوص في العهد البابلي الوسيط فلا يعرف عنه شيئا، اما نقش الترنيمة:

(1) re-e-im-šu marduk(dAMAR.UTU)

(2) na-ṣir!(SÙ)-šu dra-qin-ga

(3) dtu-tu bēl(EN) ba-la-˹ṭi˺

(4) mu-da-am-mi-iq šumī(MU)-šu

(5) mu-ša-al-lim pi-ḫa-at

(6) sa-ni-iq-pī(KA)-den-líl

(7) ardi(ÌR) pa-lí-iḫ ilūtī(DINGIR-ti)-šu

،(1) مردوخ هو فاديه،

(2) راكينجا (؟) هو حاميه،

(3) توتو، سيد الحياة،

(4) هو محسن عائلته،

(5) حامي منصب

(6) سانيق-بي-إنليل

(7) الخادم الذي يُبجل ألوهيته.

التعليقات

العابد: شكل إله واقف يرتدي ثوب طويل يصل إلى أخمص القدم، ويعتمر قبعة مقرنة دليل الالوهية، ويرفع يده اليمنى للعبادة أو التحية، وبما ان الترنيمة مكرسة للإله مردوخ فالإله الواقف في الختم هو مردوخ حامي مدينة بابل، والكتابة المسمارية هي ترنيمة للإله مردوخ بأسمائه المختلفة، وأطلق عليه اسمين :

1- راكينجا (Rakinga):

إذا كانت قراءة اسم راكينجا (Rakinga) صحيحا في السطر الثاني فمن المحتمل ان يكون الاسم مطابقا لاسم الإله مردوخ، فهو ليس من الأسماء الشائعة جدا في نصوص بلاد الرافدين، وكان للإله مردوخ (Marduk) أسماء وألقاب كثيرة جدا، ومع هذا ذكر الاسم في قصة الخليقة البابلية (إنوما إليش) (Enūma eliš VII 105)، فبعض الأسماء التي تبدو مختلفة قد تكون ألقابا محلية أو قراءات مختلفة لنفس الإله أو أسم لإله مستقل تم دمجه لاحقا مع الإله مردوخ وهي ظاهرة معروفة في الديانة البابلية، أو قد يكون اسم راكينجا أحد الأسماء الخمسين لمردوخ، مع ملاحظة وجود علامة الاستفهام بعد راكينجا Rakinga))، وهي نقطة حاسمة، فماذا تعني علامة (؟) في الدراسات المسمارية، فان علامة الاستفهام (؟) تعني أن قراءة الاسم غير مؤكدة أي أن مترجم النص غير واثق من قراءة العلامات المسمارية أو ربما تحتمل أكثر من قراءة.

2- توتو :dTu-Tu اسم معروف للإله مردوخ في النصوص البابلية فهو يرتبط بدور المنقذ أو المنظم، والنص في الختم يضيف له لقب: (lord of life) (سيد الحياة)، وهذا يجعلنا أمام ترنيمة تمجيديه لمردوخ بأسماء مختلفة، على اية حال فان تو-تو أحد آلهة بلاد ما بين النهرين القديمة، وهو الإله الحامي لمدينة بورسيبا (Borsippa)، القريبة من بابل، ويظهر اسم تو-تو كاسم أحد حكام المنطقة (إنسي) (ensi) من عصر أور الثالث، ويدعى بوزور توتو(Puzur Tutu) ومعنى اسمه وأصله غير مؤكدين، كما توجد إشارات إلى عبادته في كيش (Kish) وسيبار(Sippar)، واحيانا يكتب دو- دو (DU-DU) أو بصيغة تو-تو (tu-tu) واعتبر كإله مستقل وأيضا الإله الحامي لمدينة بورسيبا خلال عهد الملك حمورابي (1793-1751) ق.م، وقبل دمج تو-تو مع مردوخ في بورسيبا يُفترض أنه كان يُعبد في معبد إيزيدا (Ezida) (وهو مصلى في معبد ايساكيلا مع الده مردوخ) كما ورد في نقوش الملك نبوخذ نصر الثاني (605-562) ق.م، الذي ذكر في نقوشه أسم تو-تو (مرادفا للإله مردوخ و الإله نابو) ليؤكد حقه في حكم بابل، كما يتضح من قوائم الآلهة فقد تم دمج الإله تو-تو مع مردوخ في فترات لاحقة على غرار دمج الإله أسالوخي (Asallui) إله طرد الأرواح الشريرة مع إنبيلولو (Enbilulu) إله الزراعة وهو ابن الإله إنكي (Enki)، وفي قصة الخليقة البابلية إنوما إليش (Enuma Elish)، يُعد تو-تو أحد الأسماء التي أُطلقت على مردوخ، كما رُبط تو- تو بكوكب المشتري، وهناك إشارة له باعتباره اسم من أسماء مردوخ، فيما يُعرف بنص نداء الطائر:(الديك هو طائر إنمشارا (Enmešarra)، صيحته هي: (لقد أخطأتَ في حق توتو) (المشارا إلهٌ من بلاد ما بين النهرين، مرتبط بالعالم السفلي، فهو من جيل قديمٍ من الآلهة، ولذلك كان يُوصف عادة بأنه شبحٌ أو ساكن في العالم السفلي)، فيما بعد استخدام اسم تو-تو للإشارة إلى الإله نابو(Nabu) (إله الحكمة، والكتابة، وابن الإله مردوخ) بدلا من مردوخ، وهناك نص آشوري واحد يؤرخ إلى العهد الاشوري الحديث يحدد تو- تو على أنه الإله نابو، وكان الإله نابو هو الإله الحامي لمدينة بورسيبا (Borsippa) في الألفية الأولى ق.م.


  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

579 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع