عوني القلمجي ..... وداعاً رحيل مناضل قائد من جبل الافذاذ

د.ضرغام الدباغ

عوني القلمجي ..... وداعاً رحيل مناضل قائد من جبل الافذاذ

قبل بضعة شهور كان آخر اتصال لي مع عوني، كنت أسمع صوته ولكنها لم تكن رنه صوته التي أعرفها، وأنا أعلم أنه يتعالج من مرض صعب، قال لي في ختام مكالمتنا " ضرغام .. لا تتصل بي بعد " فأستغربت قوله، لكنه قال " ولا تحاول أن تأتي لكوبنهاغن، أنا في حال سيئ، ولا أريدم أن تشاهدني وأنا بهذا الوضع".
أي وضع، وأنا أعرف عوني منذ زمن بعيد، الملازم الأول في صنف الهندسة العسكرية، المناضل القومي النقي، كان هو كما نحن نحاول أن نجد الطريق لقضايا الأمة، نعمل دون كلل ولا ملل، ودون أن نعبأه للتضحيات، نحمل رفاقنا وشهدائنا، ونعاهد بعضنا على مواصلة المسيرة، وقد خلفنا ورائنا الكثيرون ... كثيرون جداً، هم السابقون ونحن اللاحقون، إذا كان الراحل منا يستقبله من سبقنا، فأني أستطيع أن أشاهد رفاق الدرب القادة يستقبلون القادم من المناضلين القادة القوميين والبعثيين والتقدميين العراقيين والعرب، ممن ناضلنا معهم في صفحات نضالنا المشترك، نحن وأياهم في سفينة العراق المشتركة، نتاضل معاً نتصالح ونختلف، ولكننا لم نغادر خنادق جبهة الوطن يوماً مهما أشتدت الصعاب والخطوب.
رافقت عوني وعملنا معاً عن قرب، لمدة تزيد عن 56 عاماً، قائداً باسلاً مقداماً، عرفته ساحات النضال العربية، بغداد ودمشق وبيروت والقاهرة والأردن، وحيثما ناده الواجب خارج الوطن، ناضلنا معاً يداً بيد وكتفا لكتف، في أكثر من ساحة، وذهبنا معاً حيث ينادينا الواجب،
اليوم يتعين علي أن أقوم بواجب صعب، صعب للغاية، أن أحمل عوني على كتفي، وأودعه الوداع الأخير، والمؤلم أن أفعل هذا غيابياً، حيث تحول بيني وبين تحقيقه واقعياً صعوبا كثيرة ... وأن أكتب نعيه بيدي ... وبقلمي .. عوني يدرك ثقل هذه اللحظات .. توديع رفيق العمر منذ أن كنا شباناً في العشرينات، واليوم نحن شيوخ في الثمانينات معاً وحتى النفس الأخير وحيثما يطلبنا العراق .. مازحني عوني يوماً قائلاً: " ضرغام انت ستكتب نعي يوماً...، فأجبته مازحاً " بل أنت ستكتب نعي، فأنا مرشح بقوة ".
اليوم اتذكر الدروب التي سرناها معاً ...اليوم أتذكر رفاقنا الذين ناضلنا معاً .. أتذكر أمنية عوني أن يشاهد العراق وقد تحرر من الاحتلال، أن يشهد أياماً من الفخر والعز هي آتية حتماً، وأنت القائد في المجلس الوطني للمعارضة العراقية أخوانك يتباشرون بموعد أنتصار الشعب ... وأنت ستكون معنا بروحك الكبيرة.
لم أكتب عن ثقل الفرق على الصعيد الشخصي، وسوف لن أتطرق لذلك، فنحن منذ اليوم لتعارفنا، وكان تعارفا نضالياً وظل كذلك حتى اليوم، ولهذا سأكتب، أشهد أن قلب عوني لم يرتجف من المخاطر، أشهد أنه عاش نظبفا نزيهاً، مخلصاً للوطن والأمة، أشهد أنه عاش عالي الرأس مرفوع الجبين.
عوني القلمجي أفتدى بأغلى ما يملك، بروحه .الوطنية القومية الثورية.. العراق الغالي والأمة العربية، أرواحنا جميعاً فداك يا عراق ... يا أمة العرب التي لها أقسمنا يمين الولاء إلى الأبد. بإخلاص لا تلويه عاديات الزمن .....
في مكانة عالية رفيق نضالي، وصديقي وأخي ، ونحن على القسم باقون.

سبحنا في بحار ثلاثة،
وأنغمسنا في دماء ثلاثة،
وتقلينا في قدور ثلاثة،
فنحن بين الطاهرين
طهارى

أكتب متحاملاً على ألمي، رفيقك، وأخوك، وصديقك

ضرغام الدباغ / برلين

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

756 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع