
أحمد العبداللّه
عندما يكون الاسم(تهمة)!!
في زمن سلطة(أحفاد القرامطة), صار السُنّي مطلوبا ومطاردًا لمجرد الاسم!!. فاسم(أبو بكر)أو(عمر)أو(عثمان)على سبيل المثال, أصبحت تهمة لمن يحمله, تقوده لقضاء شطر عمره في سجون لم تعرف لها البشرية مثيلا. أما من كان اسمه(يزيد)أو(معاوية), فلا حاجة لعرضه على محاكم التفتيش القرمطية, بل يتم قتله ميدانيا على طريقة؛(أعدمه وانعل والديه)!!. ولا زال أكثر من مليون مواطن سُنّي من أهالي المحافظات الغربية في قوائم المطلوبين بتهمة(الإرهاب)الجاهزة, وأسمائهم مدرجة على الحاسبات الأمنية, ولا يمكنهم الحركة بحرّية أو ترويج معاملات رسمية أو استخراج وثائق شخصية.
***
عندما اجتاح تنظيم(الدولة الإسلامية)المحافظات الغربية في حزيران 2014, كإعصار كاسح, ودقّت طلائعه أبواب العاصمة بغداد, حصل فراغ أمني وإداري كبير في تلك المحافظات, بسبب انهيار القوات الحكومية السريع وهروبها المخزي والمهين أمام بضعة مئات من المسلحين, ثم تبعها هروب أو اختفاء رؤساء الدوائر الخدمية ومعظم موظفيها. ومع عدم قدرة التنظيم على إدارة هذا الحجم الكبير من المساحة والسكان, اضطُر أهالي المناطق للتطوع لملء جزء من ذلك الفراغ في المؤسسات المهمة كالماء والكهرباء ومضخات الوقود,...الخ, وذلك بحكم الضرورة الملجئة.
وعلى سبيل المثال؛ كانت هناك مضخة وقود تقع جنوب تكريت, تغيّب العاملون فيها عن الحضور, أو ربما انقطعت بهم السبل, فخفَّ عدد من شباب القرية المجاورة للمضخة, ووقفوا على(البوزرات)لتنظيم عملية التزوّد بالوقود وسط تلك الفوضى العارمة في منتصف شهر حزيران 2014. وكان أحد هؤلاء الشباب اسمه(عمر), وقد مكث في هذا العمل عدة أيام فقط, ثم تركه بعد نفاد الوقود وغلق المحطة, وغادر القرية إلى السليمانية ومنها إلى تركيا, وأقام هناك بضع سنين.
وفي تركيا؛ لم يستطع التأقلم مع الغربة, وهو الذي لم يسبق له مفارقة قريته ولو ليوم واحد, رغم كل الظروف التي مرت على البلاد, والتي رافقت وأعقبت الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق, فقرر مغادرة تركيا والرجوع إلى السليمانية والإقامة فيها مؤقتا, على أمل أن تنفرج الأوضاع وتتحسن الظروف ويعود لقريته وداره وعمله.
ولكن قدّر الله وما شاء فعل, وكان أمره قدرًا مقدورا.. ففي أواخر العام 2024, شدَّ الرحال للديار المقدسة لإداء سُنّة العمرة, وغادر مطار السليمانية بشكل اعتيادي دون عوائق, ولكن عند عودته من العمرة بعد عشرة أيام تم القبض عليه في المطار, بذريعة إن اسمه موجود في قوائم المطلوبين بتهمة(الانتماء لداعش)!!. إذ كانت تلك الأيام القليلة التي قضاها متطوعا في مضخة الوقود كافية لـ(تلبيس)التهمة به, بوشاية من(المخبر السرّي).
وتم احتجازه في سجن التسفيرات, وبعد أشهر سيق إلى بغداد, وهناك في سجن مطار المثنى الرهيب تعرض لأبشع أشكال التعذيب للاعتراف بالتهمة الباطلة التي ألصقوها به ظلما وبهتانا. ودفع أهله كل ما يملكون من مال للمحامين الفاسدين المتواطئين مع القضاة الظلمة المجرمين, لإنقاذ فلذة كبدهم الوحيد. ولم يدرؤوا عنه العذاب والحكم المتعسف الجاهز سلفا, إذ تم الحكم عليه بالسجن 20 سنة, وتم ترحيله لسجن الحوت في الناصرية, والذي مصير من يدخله هو الموت بإحدى ثلاث طرق؛ شنقًا, أو قتلًا, أو قهرًا.
ووفقًا لما رواه أحد المحامين لذويه, فإن القاضي الطائفي الذي حكم عليه بهذه العقوبة القاسية, خاطب(عمر)قائلًا؛(إن اسمك بحدِّ ذاته هو تهمة.. فكيف إذا كان اسم أبيك عثمان, وأسماء أولادك؛ بكر وطلحة وعائشة وحفصة ؟)!!!.
فكيف يمكننا التعايش مع هذه الحثالات التي تُبدي كل هذه الغلّ والحقد, وما تُخفي صدورهم أكبر؟!.
***
وأني لأدعو قومي؛ أهل السُنّة في العراق, للإكثار من تسمية مواليدهم الجدد بهذه الأسماء الحبيبة. فاسم(عمر)وحده يصيب أحفاد القرامطة بصداع مزمن, أما اسم(يزيد)فيصيبهم بأعلى درجات السُعار. والحقيقة إنه لم يتعرّض أحد في التاريخ لتشويه سيرته, كما تعرّض له الخليفة الأموي(يزيد بن معاوية), والذي جعله والده أميرا على الجيش الذي حاصر القسطنطينية سنة 50 هجرية, وكان من ضمن جيشه الحسين وعدد كبير من الصحابة(رضي الله عنهم جميعا). وقد صار التجاوز على(يزيد)وسبّه ولعنه(مستساغا)حتى من قبل بعض السُنّة الجهلة أو السُذّج.
وهكذا.. بعد أن سقط خط الدفاع الأول(يزيد), انهار الخط الثاني(معاوية), بذريعة إنه والد يزيد وهو من أوصى له بالخلافة من بعده!!. ثم تتوالى الانهيارات, وتصل لخط الدفاع الثالث(عثمان), فهو كبير بني أميّة, وهو من مكّن لمعاوية في الشام وعمرو بن العاص في مصر. فهو إذن يتحمّل المسؤولية بأثر رجعي!!.
وعندها لم يتبقَّ سوى خط الدفاع الأخير..الشيخان؛ أبو بكر وعمر وأمّهات المؤمنين(رضي الله عنهم جميعا). وهذا المتراس الأخير يتعرض منذ سنين عجاف لعدوان غاشم. ولم يعد أحفاد القرامطة الأوغاد المجرمين يستخدمون الرموز والتلميح في شتمهم, بل تجرّأوا في السنوات الأخيره لتسميتهم صراحة وعلنا, لأنهم لم يجدوا من يردعهم ويوقفهم عند حدّهم, ويعيدهم للـ(سبتتنكات)التي خرجوا منها أول مرّة, بسبب غفلتنا وسذاجتنا وتقاعسنا عن نصرتهم.
ورُبَّ سائل يسأل؛ لِمَ هذا الحقد القرمطي على بني أميّة؟.. والجواب؛ لأنهم بنوا دولة إسلامية عربية الهوية, قوية ومهابة, تمتد بحدودها من الصين شرقا إلى الأندلس غربا, وامتد عمرها الزمني لثمانية قرون, وليس ثمانية عقود, كما يروّج لذلك بعض الجهلة أو المغرضين. فبسقوط عاصمتها دمشق على يد العباسيين سنة 132 هجرية, نقلها الأمير عبد الرحمن الداخل(صقر قريش)إلى الأندلس, وأقام هناك حضارة إسلامية مزدهرة لا زالت آثارها شاخصة إلى اليوم, رغم انقضاء أكثر من خمسة قرون على زوالها. ولولا الأُمويّون لبقي الإسلام متقوقعا ضمن حدود جزيرة العرب وجزء من العراق والشام.
قال الله تعالى في كتابه العزيز:((قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ))..

584 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع