
لقاء مع عازف الجاز الدنمركي الشهير الراحل جون تشيكاي ١٩٣٦- ٢٠١٢في الذكرى الرابعة عشرة لرحيله

بقلم الدكتور زهير ياسين شليبه
زمان المقابلة 18 أيلول/ سبتمبر 2002
مقدمة لا بد منها!
عازف الجاز الدنمركي جون تشيكاي لا يشبه الدنماركيين، فهو من أب أفريقي وأم دَنمركية. والدته اقترنت بأبيه في ثلاثينات من القرن العشرين، فكانت المرأة الدنمركية الثانية إن لم تكن الأولى ممن تزوّجنَ من الأفارقة أو الأجانب بشكل عام. والزواج من الأغراب لم يكن مقبولاً في بدايات القرن الفائت في هذه البلاد، التي كانت شبه مغلقة على نفسها ولم تنفتح على الآخرين إلا في الستينات والسبعينات حيث قدم إليها الأجانب من مختلف الألوان والأديان والثقافات فجلبوا معهم الأكلات المختلفة مثل الشاورمه والفلافل وأنواعا متميزة من النشاطات الفنية، ولعل جون تشيكاي ووالده وجميع إخوته عانوا ما يمكن أن يعانيه الأجانب من الرعيل الأول في هذه البلاد الأوروبية الغربية، وقد تكون هذه المعاناة هي الحافز في تحقيق النجاحات.
تزوج والد جون تشيكاي من ألمانية ودَنمركية وانجبوا أولاداً كثيرين يفوق عددهم أصابع اليدين، ساهم أحدهم في الفن التشكيلي فأصبح فناناً وعازف عود معروفاً وساهم ثلاثة آخرون هم جون وأخواه هارليم كيديس وكاي تيميرمانتشيكاي في تطوير موسيقى الجاز في الدَنمَرك. كل هؤلاء الإخوة خرجوا من صُلب أفريقي. هؤلاء الأغراب قدّموا خدمة ثقافية للدَنمرك على عكس ما يحاول العنصريون من بث الدعاية ضدهم والادعاء بأنهم لا يصلحون لشيء. حصل جون تشيكاي على منحة الدولة لمدى الحياة. إنها أكبر جائزة تقدير واعتراف تقدمها الدولة للفنان. يقيم جون تشيكاي في أميركا ويسافر منها إلى مختلف أصقاع العالم، ويأتي إلى الدَنمَرك وأوروبا للتعليم والإقامة في الكونسيرفاتوريوم في الصيف.
عن حياة هذا الفنان وحبه للموسيقى بما فيها العربية واستماعه إلى أغاني أم كلثوم وإعجابه بها إعجاباً حقيقياً وليس من باب المجاملة. كرسنا هذه المقابلة، التي أجريناها معه في حديقة الكونسيرفاتوريوم الدنمركي الكائنة في كوبنهاجن، حيث يقيم حاليا. نقدم هذا الحوار لقراء العربية للتعرف على تجارب الشعوب الأخرى في الموسيقى وطرقهم في التعامل مع فنانيهم وتقديرهم لهم.
د. زهير ياسين شليبه: جون أهلاً وسهلاً بك، أود أن تحدثنا عن بداياتك الموسيقية وموقف الأهل.
جون تشيكاي: ولدت في كوبنهاجن وترعرعت في آرهوس (أغووس)، بدأت عزف الكمان في العاشرة من عمري لأربعة أعوام وعندما بلغت السادسة عشر اهتممت بالجاز فبدأت بعزف الساكسوفون "ساكسوهورن". في البداية جربت البوق- ترومبيت إلا أني لم أفلح فاتجهت إلى الساكسوفون فتصبح آلتي الموسيقية الرئيسة. حدث ذلك بإلهام من جوني هودغيسو مويكوفمان وتشارلي باركر وتأثرت فيما بعد بكورنيتز ورولاند كوهلمانودولفي وغيرهم من عازفي الساكسوفون. عندما بدأت العزف كنت أتعلم بنفسي ومن ثم درست العزف على بعض مدرّسي الموسيقى في مدينة آغووس في مختلف الفترات.
موسيقي وطباخ
د. زهير ياسين شليبه: ولكن ماذا عن المدرسة؟ ألم تكن هناك مدرسة موسيقى؟
جون تشيكاي: لم أكن أميل للدراسة التقليدية كثيرا، تركتها بعد الصف العاشر (الاعدادي)، كنت اهتم بالموسيقى أكثر من أي شئ، ولم يكن والدي يسمح لي أن أدرس الموسيقى فقط، لأنها لا تضمن مستقبلي ولن يمكنني أن أعيل عائلتي في المستقبل فقرر أن أدرس الطبخ، لكنني بقيت على هوايتي في الموسيقى ولم أنقطع عنها، بل على العكس انقطعت إليها رغم أن الوالد كان مقتنعا بأن الموسيقى ما "توكّل" خبز كما يقال. وبالمناسبة إن أخي الأصغر موريس تشيكاي لم يتمكن من دراسة الموسيقى في صباه وقرر والدنا أن يدرس ليصبح خبّازا لأنه كان يعتقد أن مجال الأغذية هو الأوفر حظا في الحياة، إلا أن أخي لم يترك الموسيقى والرسم والنحت والفن إطلاقا. عملت طباخا ولكني استمريت في عزف الساكسافون في المطعم في آغووس، وفي البواخر التي عملت عليها حيث كنا نبحر داخل الدَنمرك وخارجه.
الرحلة إلى أميريكا
رحلت عام 1962 إلى نيويورك. حصلت هناك على عمل في مطعم، وفرصة العزف والاشتراك مع الفرق الموسيقية، حيث كنت آتى من عمل المطعم في حال حصولي على دعوات موسيقية حتى اصبحت عازفاً محترفاً هناك، ولقد عزفت الجاز مع فرق أميريكية مختلفة وسافرنا من هناك إلى الدَنمرك والسويد حيث أحيينا حفلات. ولكنني حصلت على مكافأت أعلى في الدَنمَرك من أميريكا لأن الجاز لم ُيعد فناً رفيع المستوى في أميريكا آنذاك، ولم تكن الأجور المدفوعة عالية، لا سيما أن الجاز الذي كنا نعزفه كان يعد تجريبيا لأنه غير تقليدي على عكس النوع الذي كان يعزفه آرمسترونغ. لقد خرجنا على قوانين موسيقى الجاز التقليدية، فلم تكن موسيقى سوينغ، حيث يمكن للمرء أن يهز ويرقص ويصفق والخ، بل كانت موسيقى احتفالية وكان العديد من العناصر المحافظة ممن لم يؤيدوا موسيقى السوينغ، بل وقفوا ضدها و لهذا لم يدفعوا لعازفيها أجورا.
كان عازفو الجاز المجددون يعزفون في الأبواب والشوارع أو يحيون حفلات خاصة بهم في مختلف الأماكن مقابل أجور زهيدة.
د. زهير ياسين شليبه: هل كانَوا يسمونكم مجددين أم محدثين ما فوق الحداثة أم طليعيين؟ من أبرزهم من الأميركان؟
جون تشيكاي: كانوا يسموننا مجددين وموسيقيين طليعيين. كان أبرزهم من رواد هذا النوع من الموسيقى الجديدة مثل تيلينيوس مونك، سيسيل تايلور ورونالد كوهلمان.
د. زهير ياسين شليبه: كان هؤلاء أكبر سنا منك، أليس كذلك؟
جون تشيكاي: نعم، هذا صحيح وكان قسم منهم تجريبيين فتحوا الطريق أمام الموسيقيين الشباب الجدد، الذين تكونوا فيما بعد وقدموا موسيقاهم الجديدة حسب تصوراتهم وأهوائهم وكونوا مقطوعاتهم الموسيقية وفرقهم. لقد عزفت مع مشاهيرهم مثل عازف آلة الباز، أحد الأوائل الذين عزفت معهم، والذي كان يعزف مع تيلونيس مونك المشهور آنئذ. لقد عملوا مواسم جاز في منهاتين وأعتقد أن العازف عبد العماد كان متعاونا معهم حسب ما أذكر. كان عبد العماد مسلما أميركيا وعازفا مشهورا ولا اعتقد أنه لا يزال يعزف الموسيقى بسبب كبر سنه.
د. زهير ياسين شليبه: متى التقيت بعبد العماد؟
جون تشيكاي: كان ذلك في بداية عام 1963، كما أعتقد. لقد عزفت فيما بعد مع عازف الجاز الأكثر شهرة لوج جون كولترين. كان كولترين رائداً معروفا فتح الطريق للموسيقيين الجدد نحو الجاز التجديدي. وعزفت مع عازف البيانو سيسيل تايلور، الذي كان هو ايضا من أوائل عازفي موسيقى الجاز الجديدة. هذان الاثنان كانا الأكثر شهرة بالنسبة للجاز الجديدة.
الجاز التقليدي يتميز بضرب مستمر طوال الوقت، هذا الضرب يبدو على الشكل التالي:
واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، ويرقصون، هكذا باستمرار وبدون انقطاع وبنفس الإيقاع، ويمكن أن يكون سريعا أو بطيئا لكنه ضرب يشعر المرء به ويرقص عليه. النوع الثاني من الموسيقى الجديدة خرج على بعض ضوابط هذا الضرب فأصبحتْ كالتالي: واحد، اثنان، ثلاثة، واحد، أربعة، خمسة، ستة، سبعة وفراغات كبيرة بين الضرب على عكس السابق. إنه أمر يشبه عندما يسمع المرء موسيقى كلاسيكية تختلف تماما من حيث تنظيمها عن هذا الشكل من الموسيقى، الذي يرقص فيه المرء بتواصل مع استمرار الايقاع. هذا شيء وهناك اختلاف آخر، وهو أن موسيقيي الجاز كانوا يستخدمون ألحانا، مقطوعات جاز مأخوذة ومستوحاة من أيفيرغرينس المعروفة، أغاني استعراضات برودوَي، المتميزة بأساس هارموني خاص به، التي تكونت منذ عدة سنين، والتي يمكن للمرء أن يسمعها في مراحل معينة. وهناك أمر آخر لم تلتزم بها موسيقى الجاز الجديدة، وهو أن تعمل لحنا إضافة إلى إيقاع البوق "ترام"، عزف ال"باس" لكن بدون هارمونيا، هذه هي بالتأكيد الاختلافات الجوهرية بين هذين النوعين من الموسيقى والفَرق يكمن أيضا بكون الموسيقيين الجدد عزفوا موسيقاهم الخاصة بهم أكثر بكثير من الموسيقى التقليدية المعروفة.
الموسيقيون التقليديون عزفوا الألحان والمقطوعات الموسيقية التي كانت معروفة بالأساس والتي لم يؤلفوها هم بأنفسهم، ولكني أعتقد أن الجزء الرئيس من ذخيرتهم يعود إلى أغاني البلوز"الزرقاء" الحزينة التي تنحدر من عصر العبودية، الأغاني الروحية الحزينة وأيضا إلى أغانٍ مأخوذة من المسرح. يمكنني أن أذكر أهم الموسيقيين الذين ألفوا ألحانهم بأنفسهم مثل أورنيتو كولمان، إيريك دولفي، تشارليس مينجوس وهم عزفوا موسيقى الجاز الجديدة، آرميسترونغ كانت له فرقته. موسيقى أرميسترونغ هوت فيف ولويس أرميسترونغ أول ستارس وكانت معروفة تقيم حفلاتها في كل العالم مثل اليابان وأوستراليا وجنوب أفريقيا لكنه كان يعزف الجاز التقليدي. كانوا يعزفون موسيقاهم التي سبق أن سمعها الناس بأسطواناتهم. أرميسترونغ كان معروفا وكان لديه وكلاء ينظمون حفلاته في مختلف أصقاع العالم داخل أميركا وخارجها.
الرحيل من أميركا والعودة إلى أوروبا
عدتُ إلى أوروبا وبلادي الدَنمرك، وكانت العديد من المجلات ومجلة داونبيت الأميركية العالمية تكتب عن الجاز بشكل خاص وبدأ متعهدوا حفلات الجاز يترحلون ويتنقلون ويستفسرون عن العازفين من المواهب ولهذا حصلوا على الدعوات للعزف في مختلف البلدان. وانا أيضا كنت أحصل على الدعوات وكان الموسيقيون الأوروبيين يرغبون بدعوة الموسيقيين الأميركيين من أترابهم للقدوم والعزف معهم أو إنتاج أسطوانات.
كانت الدعوات والرسائل والمحادثات الهاتفية تتوالى علينا من كل البلدان الأوروبية. وكانت الإذاعات تهتم بهذا النوع من الجاز الجديد فخصصت الموارد المالية لإنتاج العديد من البرامج الأسبوعية مع الموسيقيين وإقامة حفلات موسيقية.
كان الوضع يختلف عما عليه الحال في أميريكا من حيث الأجور واهتمام المحطات الإذاعية، لدرجة أننا كنا نسجل الموسيقى في أستوديو الإذاعة ونحصل على مبالغ جيدة. أستطيع أن أقول إن موسيقى الجاز أصبحت بشكل عام ذات قيمة كبيرة في أوروبا وحصلت على دعم من المؤسسات الحكومية والخاصة لأن الأوروبيين نظروا لها نظرة أخرى على أنها نوع آخر من الثقافة والفن بينما كان الأميركيون يعتبرونها ترفيهياً رخيصاً.
الجاز في كوبنهاجن
د. زهير ياسين شليبه: ماهي علاقتك بنادي فوماتو لموسيقى الجاز في كوبنهاجن؟
جون تشيكاي: عندما كنت في اميريكا عزفت الجاز مع الأميريكيين، وعندما عدت إلى الدنمرك استمررت العزف مع بعضهم حيث عادوا معي للعزف في نادي دَنمَركي أميركي.
د. زهير ياسين شليبه: هل يمكن القول إنك أول دَنمَركي عزف مع الأميركيين؟
جون تشيكاي: نعم، أنا أحد الأوائل إن لم أكن الأول. وعزفنا في نادي الجاز في كوبنهاجن وكانت فرقتنا تتكون من أربعة أميركان وأنا الدنمركي الوحيد. هذه كانت الفرقة الأولى، أما الفرقة الثانية فتكونت من اثنين من الدَنمَرك وواحد جنوب أفريقي واثنين من اميريكا.
د. زهير ياسين شليبه: ولكن تاريخ الجاز الدنمركي يعود إلى عشرينات القرن وثلاثيناته، من هم أشهر العازفين الدنمركيين في الستينات؟
جون تشيكاي: هذا صحيح، ويمكن أن نذكر أهم العازفين الدنمركيين مثل إرٍك توكسين، الذي كان لديه فرقة جاز وبيتر راسموسين، الذي كان لديه مجموعة عازفين وكان هناك عازف سيكسوهورن "سيكسَفون" فينستروب أولسن، الذي رحل إلى أميركا ونظم أوركيستر في هوليوود وأصبح قائده وبالمناسبة كان لأخي هارليم كيديسأوركيستَر يضم دنمركيين ملونين، وكان من أولى الفرق الشعبية والتي تكونت من أخي الآخر كاي تيميرمان وكان يعزف البوق "ترام" مع الأخوين جيمي وجوني كامبل اللذين قدما من الجزر الهندية الغربية. كان هذا الأوركيستسر مرغوبا وحصل على دعوات من مختلف أجزاء الدنمرك وأوروبا.
راديو الدنمرك كما
قلت لك حصلنا على دعوات وجوائز كثيرة منها محطة إذاعة الدَنمَرك التي وجهت لي الدعوة لتكوين اوركيستر للجاز يتألف مني ودَنمَركي آخر وعازف أجنبي دعوته بنفسي وآخر هولندي يعزف البيانو كان عددهم يقارب الثمانية أو عشرة عازفين وأصبح يمارس عمله وعزفه بشكل ثابت ومستمر لمدة خمسة أعوام. وكان لدينا عزف طويل "لونغ بلَاينج".
ودعاني عازف البيانو الألماني يواكيمأنسبيرنت، الذي كان يعمل للراديو الألماني. كانوا ينظمون ويسجلون حفلات كونسِرت ويدعون موسيقيين من كل العالم، وأصدرت فيما بعد مع أوركيستركانديتا نوفو دانيكا أسطوانات فيها (لونغ بلاينغ) عزف طويل.
وأصدرت لي فيما بعد شركة أسطوانات بوليدور الإنجليزية وعملت مع آلان باديس أسطوانة لنفس الأوركيستر. كل هذا كان في الدنمرك ولكني سافرت كثيرا إلى هولنده وألمانيا حيث استطاع الموسيقيون الشباب أن يكونوا منظماتهم وشركاتهم الخاصة لإنتاج الأسطوانات وكنت أشترك معهم باستمرار. في هولنده كنا نعزف مع الهولونديين وشركات الأسطوانات تنتج لنا وهكذا كانت نشاطاتنا منقطعة النظير والدعوات تتوالى علينا.
جائزة الدولة مدى الحياة والرحيل إلى أميركا للمرة الثانية في عام 1989حصلت على اعتراف خاص من الدولة الدنمركية بحصولي على منحة لمدى الحياة. هذه المنحة جائزة كبيرة واعتراف مهم بالنسبة للفنان، حيث يستطيع تامين حياته المادية مدى الحياة بدون أي مقابل أو أي شئ يجب أن يقدمه للدولة.
إنه نوع من الاعتراف بالفنان وجهوده. ثم رحلت إلى أميركا عام 1991 وأقمت فيها منذ ذلك الحين حتى الوقت الحاضر فأنا استلم مرتبي الخاص بالفنانين وأقيم في أميركا وأعزف وألحن فيها ولكنني أسافر أيضا كثيرا إلى كل دول العالم وبالذات إلى سويسره وعزفت على مسارحها كثيرا ودعيت كثيرا لتعليم العزف في ورشات عمل خاصة بالموسيقيين الشباب في فرنسا ودورات تدريبية وتعليمية صيفية في ألمانيا، هولنده، بلجيكا، سويسره واليابان.
د. زهير ياسين شليبه: هل هذه مشاريع خاصة تنظمها المؤسسات الموسيقية؟
جون تشيكاي: نعم، كانت المنظمات الموسيقية تنظم الدورات الموسيقية الصيفية وتنسق مع مختلف المدرسين وتدعوهم للتعليم والتدريب وأنا أحد هؤلاء، الذين يحصلون على دعوات دائمية. وبالمناسبة أنا مارست هذا النوع من التعليم منذ نهاية الستينات وبداية السبعينات في الدَنمَرك.
د. زهير ياسين شليبه : مع من تعزف من الأميركيين في الوقت الحاضر؟
جون تشيكاي: أعزف مع عازف السيكسهورنSaksohorn الأميركي من الأصل الياباني فرانسيس وونغ وعازف البوق "ترام" مادما لوسي وهو أميركي من أصل إيطالي وعازف الباس Bass Music آدم لان وهو أميركي يهودي هؤلاء هم الموسيقيون المفضلون لدي وأحب أن أعزف معهم وغيرهم من المقيمين في مناطق مختلفة مثل سانفرانسيسكو وساكرامانتوودافيس حيث أسكن.
وإضافة إلى ذلك فأنا أتلقّى دعوات مختلفة من موسيقيين أميركان مثل فرقة نيويورك آرتكوآتيت التي جلبتها معي إلى الدَنمَرك عندما عدت في الستينات. هذه الفرقة أعيد توحيدها بعد انقطاع لمدة 35 سنة. نظمنا كونسِرت في احتفال بيل اتلانتيك الكبير في نيويورك، حيث حضره آلاف المستمعين وأصدرت لنا شركة يابانية أسطوانة وزعت في أميركا وكل العالم. وسنشارك في الأول من آب في احتفال لشبونه الكبير.
د. زهير شليبه: وماذا بالنسبة لمهرجان روسكيلده الموسيقي الذي يحضره 70 ألف كل عام، لماذا لا تشاركون فيه؟
جون تشيكاي: هم يعتقدون أن الجاز موسيقى قديمة خاصة بالآباء لأنهم تعودوا على موسيقى الروك، التي يحضرها الجمهور الواسع وهذا أمر صحيح.
الموسيقى العربية: جون تشيكاي وأم كلثوم
د. زهير ياسين شليبه: وماذا عن الموسيقى العربية؟
جون تشيكاي: سمعت أم كلثوم وأعجبت بها للغاية
د. زهير ياسين شليبه: هل تقول ذلك حقا أم للمجاملة؟
جون تشيكاي: أبدا، كنت دائما أحب سماع غنائها، أم كلثوم أكثر من رائعة.
د. زهير ياسين شليبه: ولكن أغانيها طويلة وقد يعتبرها بعضهم متعبة.
جون تشيكاي: هذا امر غير مهم بالنسبة لي. إنها موسيقى جميلة جدا ورائعة وممتعة لأن هذه الطريقة التي يكون العرب فيها موسيقاهم تختلف عن الطريقة التي تعودنا عليها في أوروبا. إنها حقا موسيقى ممتعة للغاية. وبالمناسبة أنا أعجبت بمغنية عربية أخرى لا أذكر اسمها الآن.
د. زهير ياسين شليبه: هل تعتقد بمزاوجة الجاز مع الموسيقى العربية؟
جون تشيكاي: هذا الأمر يجب أن يحصل على يد عازفي الجاز العرب لكي تكون مزاوجة طبيعية غير مفتعلة.
د. زهير ياسين شليبه: أين استمعت إلى أغاني أم كلثوم؟
جون تشيكاي: لا أتذكر ذلك، ولكني أعتقد عند العازف الأميركي عبد العماد أو عند صديق لي وهو عازف ألماني عملت معه في أفغانستان. واستمعت إلى أسطوانة فرقة هيليبوليس للجاز العربية من القاهرة على أسطوانة ثم التقيت بأحد الموسيقيين وسافرت في السبعينات إلى المغرب حيث نظم الكونسيرفاتوريوم الفرنسي بدعم من المعهد الثقافي الفرنسي ورشات موسيقية للجاز ودعوني للتعليم فيها. كان هناك مجموعة من عازفي الجاز المغاربة الشباب من الذين أسسوا فرقة موسيقية فيما بعد. وعملت في ورشات موسيقية في كابول عاصمة أفغانستان وحاولنا عزف الجاز مع موسيقيين تقليديين يعزفون الموسيقى الهندية الشمالية والكلاسيكية.
وأقمنا مهرجاناً واحتفال كونسِرت في طهران في السبعينات، وعزفت في باكستان مع مختلف الموسيقيين الذين يعزفون الآلات الموسيقية التقليدية بما فيها الطبلة.
د. زهير ياسين شليبه: وهل مزجتم آلة "ترام" الدَمّام، مع الآلات الموسيقية التقليدية، هل من كلمة أخيرة عن الموسيقى الشرقية؟
جون تشيكاي: كان هذا في دلهي وبالذات في بومباي عزفنا مع الموسيقيين التقليديين، الذين يعزفون على آلة ميدانغا وهي آلة تروم مزدوج ومع الطبلة والمغنين وآلات الأوتار الموسيقية والخ. وبشكل عام أود أن أقول إن الموسيقى الشرقية لها خصوصيتها ويمكن مزج الآلات الموسيقىة لكن بدون افتعال بل بشكل طبيعي كي لا تبدو الألحان مملة ومصطنعة وغير فنية.
الموسيقى العربية والهندية ممتعة بطريقة تنظيمها وأداء عازفيها وآلاتها الموسيقية المتنوعة والعريقة.
أنا أؤمن بموسيقى عابرة للحدود كما نقول، أي موسيقى نابعة من وجدان كل الشعوب بلا استثناء لأن لغة الموسيقى هي الأجمل والأوفر حظا في خلق عالم جميل بلا حروب وتعصب وعنصرية.
د. زهير ياسين شليبه: شكرا لك على هذا اللقاء الجميل.
جون تشيكاي: شكرا لك وتحياتي لقراء اللغة العربية.

1302 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع