مذاق الأصالة والدفء .. كيف أصبح طبق "اللبلبي" أيقونة في العراق؟

 طبق اللبلبي العراقي

إرم نيوز:يحظى طبق "اللبلبي" بمكانة خاصة على المائدة الرمضانية العراقية، فهو يتميز بمذاقه الرائع الذي لا يقاوم ويمثل مصدراً للطاقة والدفء حين يتزامن الشهر الكريم مع ليالي الشتاء الباردة، كما أنه يضرب بجذوره في عمق التاريخ ما يجعله عنواناً للأصالة والذاكرة الجمعية.

ولا يكاد يخلو زقاق في بغداد أو المدن الأخرى من رائحة الطبق الممزوجة بعبير الليمون الحامض والكمون، حيث يُقدم كفاتح للشهية عند الإفطار أو طبق جانبي أساس في وجبة السحور.

ويتحول الطبق إلى أيقونة عبر "بسطات" الشوارع بعد صلاة التراويح؛ حيث يتجمع الشباب والعائلات حول عرباته المزينة بالمصابيح الملونة، مما يضفي أجواءً من البهجة والألفة ويجعل منه ملكاً على عرش المأكولات الشعبية العراقية.

ويعتمد "اللبلبي" في تحضيره على الحمص الذي يُنقع في الماء طوال الليل، ثم يوضع على نار هادئة في الماء لعدة ساعات مع إضافة الملح والبهارات كما تضاف  قطع من لحم أو عظام البقر أو الأغنام لإعطاء مذاق لذيذ، ويقدم الطبق ساخناً، مع إمكانية إضافة عصير ليمون إليه، حسب الرغبة.

ورغم بساطة المكونات، إلا أن الوصول إلى "اللبلبي البغدادي" الأصيل يتطلب صبراً ومهارة، أما السر في الحصول على قوام مميز فيكمن في عدم إضافة الملح إلا في المراحل الأخيرة من النضج، لأن الملح قد يجعل القشرة صلبة. 

وفي السنوات الأخيرة، أضاف البعض "الكركم" لإعطاء المرق لوناً ذهبياً جذاباً، بينما يكتفي آخرون بلونه الطبيعي المائل للبياض. 

 ويتميز الطبق بقيمته الغذائية العالية، حيث يحتوي الحمص على الألياف التي تساعد على الهضم والشعور بالشبع، ما يجعله وجبة مغذية ودافئة تساعد على مقاومة الشعور بالجوع في صيام اليوم التالي.

ويؤكد خبراء التغذية أنه يعوض الصائم عما فقده من طاقة، ويساعد في تنظيم السكر في الدم، مما يجعله خياراً ذكياً وصحياً وسط الموائد الرمضانية العامرة بالدهون والسكريات.

وتعود أصل تسمية "اللبلبي" إلى اللغة التركية، وهي تعني في الأصل "الحمص المحمص" أو المقلي، حيث انتشرت هذه التسمية في بعض الدول التي كانت تحت حكم الدولة العثمانية، مثل العراق وتونس، وأصبحت تُطلق على أطباق شعبية تعتمد بشكل أساس على الحمص.

وبمرور الوقت تجاوز الطبق مجرد الحمص واللحم ليتحول إلى قصة حميمة تروي فصلاًَ من فصول البساطة والبركة والدفء، كمرادف للهوية وعامل مشترك يلتف حوله العراقيون بمختلف المناطق والأذواق والأجيال.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1249 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع