إذاعة غامضة تبث أرقاما بالفارسية ... هل تتواصل واشنطن مع جواسيسها في إيران؟

مونت كارلو:منذ بداية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، تبث محطة إذاعية أطلق عليها اسم "V32" من قبل الخبراء، على تردد الموجات القصيرة مرتين في اليوم أرقاما مشفرة باللغة الفارسية ، يمكن الوصول إليها من قبل أي شخص يمتلك المعدات المناسبة. وحسب التقارير التي تناولت الموضوع، فإن هذه المحطة قد أنشئت على الأرجح من قبل وكالة استخبارات للتواصل مع الجواسيس في الميدان، وذلك لتجاوز انقطاع شبكات الإنترنت والاتصال في الجمهورية الإسلامية.

تم رصد هذا البث لأول مرة بعد حوالي 12 ساعة من بدء الهجمات الجوية الأمريكية على إيران، حيث بدأت المحطة بث أرقام باللغة الفارسية، وأحيانا كلمات باللغة الإنجليزية، على شكل رسائل مشفرة بشكل منتظم، في الساعة الثانية صباحا والساعة السادسة مساء بالتوقيت العالمي الموحد (UTC)، على تردد 7910 كيلوهرتز.

ووجدت مجموعة "برييوم"، (Priyom) وهي شبكة متخصصة في تتبع محطات الأرقام (Numbers Station)، أن الإشارة تأتي من منشأة للبث الإذاعي داخل قاعدة عسكرية أمريكية في مدينة بوبلينغين جنوب غرب ألمانيا. ورغم أن هذه المعلومات تقلل من دائرة البحث، إلا أنها لا تكشف بشكل قاطع عن الجهة التي تقف وراء هذه الإرساليات.

تقنيات قديمة في حرب حديثة
محطات الأرقام ليست ظاهرة جديدة، بل تعود جذورها إلى الحرب العالمية الأولى، ومع تطور تقنيات التجسس في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أصبحت محطات الأرقام تستخدم على نطاق واسع من قبل وكالات الاستخبارات للتواصل مع العملاء في الميدان عبر إرسال رسائل مشفرة تتألف عادة من سلاسل أرقام عشوائية لا يمكن فك شفرتها إلا باستخدام دليل رمزي.

وإذا كانت أجهزة الاستخبارات تستخدم هذه المحطات، فلإن إخفاءها يعد أمرا سهلا نسبيا، إذ يمكن تغيير التردد في بضع ثوان على جهاز راديو، كما أن أي شخص يمتلك جهاز راديو على الموجات القصيرة يمكنه الوصول إليها، مما يجعل من شبه المستحيل معرفة من يستمع إليها.

ماذا تقول واشنطن ربما لعملائها؟
ووفقا لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية (Financial Times) التي تحدثت إلى عدد من من الخبراء، فإن هذه الإذاعة قد تشكل إجراء طارئا تم اتخاذه للسماح لواشنطن بالبقاء على اتصال مع عملائها في إيران.

وفي حديثه للصحيفة، قال جون سيفر، الرئيس السابق لمكتب وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في موسكو، إنه "لا شك أن هذا نظام اتصال احتياطي لمصادرنا في إيران. لا يمكننا أن نسمح بفقدان الاتصال بهم"، إذ يأتي ظهورها بالتزامن مع الانقطاع شبه الكامل الذي تشهده خطوط الإنترنت في إيران.

ويرجح الخبراء ان تكون هذه المحطة تبث تعليمات للعملاء في الميدان لتفعيل حالة التأهب، أو لإصدار أمر لهم بمغادرة البلاد أو التوجه إلى نقطة لقاء معينة.

طهران على دراية..
وفي الأيام القليلة التي تلت انطلاق بث "V32"، بدأت محاولات تشويش على التردد باستخدام تقنيات مثل ما يعرف بـ "Bubble Jammer"، وهي تقنية سبق لإيران أن استخدمتها، مما يشير حسب "فاينانشيال تايمز"، إلى أن السلطات الإيرانية قد تكون على علم بوجود هذه المحطة وتعمل على تعطيلها، ما اسفر ايضا عن تغيير البث الى تردد جديد: 7842 كيلوهرتز.

في المقابل، يرى آخرون أنه من الممكن أيضا أن تكون هذه المحطة مجرد محاولة للتشويش على أجهزة الأمن الإيرانية أو إرباكها، من خلال الإيحاء بوجود عملاء استخبارات رفيعي المستوى في طهران ينتظرون أوامر من واشنطن أو تل أبيب.

بينما رجح من جهته روبرت غورليك، الرئيس السابق لمكتب وكالة الاستخبارات المركزية في ليما وروما، أن تكون هذه المحطة تحت تصرف معارضين إيرانيين في الخارج، يستخدمونها للتواصل مع شبكاتهم داخل إيران، وذلك بموافقة ضمنية ومساعدة أحد أجهزة الاستخبارات الغربية.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

911 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع