
محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني
إيلاف من واشنطن: في "ثقافة الشرق"، هناك رجل شعبوي فاسد يتمتع بدرجة عالية من الذكاء والقدرة على التواصل مع الجميع، يعلم جيداً كيف يخترق القانون ويتحايل على القيم الدينية دون أن تطاله إدانة رسمية أو شعبية، وفي إيران على وجه التحديد، هناك رجل بهذه المواصفات أصبح "حاكماً فعلياً لإيران" في الوقت الراهن، وهو محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وذلك وفقاً لمصادر وتقارير غربية وإسرائيلية.
فمن هو محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الذي "يقود إيران فعلياً"؟ برز قاليباف بشدة في الأيام الأخيرة، وهو شخصية نافذة في الحرس الثوري الإيراني يتمتع بخلفية عسكرية عميقة وسجل طويل من المحاولات الرئاسية الفاشلة، وهو الآن شخصية محورية في هيكل السلطة في طهران.
فقد أجرت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة محادثات بوساطة مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في محاولة لإنهاء عملية "الغضب الملحمي"، ووضع نهاية للحرب الدائرة حالياً بصورة ترضي الغرور الإيراني والأميركي.
قاليباف، وهو شخصية نافذة في الحرس الثوري الإيراني يتمتع بخلفية عسكرية عميقة وسجل طويل من المحاولات الرئاسية الفاشلة، قد برز كشخصية محورية في هيكل السلطة في طهران وهو الآن "يقود إيران فعلياً".
فهل يمكن أن يكون قاليباف بمثابة جسر بين المتشددين في الجمهورية الإسلامية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟
قاليباف، المولود عام 1961، هو "ابن الثورة" بكل معنى الكلمة. انضم إلى الحرس الثوري الإسلامي عند تأسيسه عام 1980، وتدرج في الرتب خلال الحرب الإيرانية العراقية ليصبح أحد أبرز قادته. ولا تزال هذه القاعدة العسكرية حجر الزاوية في سلطته.
قال الدكتور راز زيمت، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي (INSS) والخبير المرموق في الشؤون الإيرانية: "إنه 'مطلع على بواطن الأمور' بطريقة لا يتمتع بها سوى قلة من السياسيين.
وعلى عكس المعتدلين من رجال الدين في الماضي، يتمتع قاليباف بـ'صلة سليماني'. فقد كان زميلاً مقرباً من الراحل قاسم سليماني، مما يمنحه مصداقية لدى الحرس الثوري الإيراني لا يمكن لأي مدني أن يحظى بها".
على الرغم من نفوذه، عانى قاليباف طويلاً في سبيل الوصول إلى الرئاسة، وهي الجائزة الأسمى في السياسة الإيرانية.
ترشح قاليباف لمنصب الرئيس أربع مرات دون جدوى. حل رابعاً عام 2005 وثانياً عام 2013، قبل أن ينسحب من الترشح عام 2017. ومؤخراً، حل ثالثاً في الانتخابات المبكرة لعام 2024 التي دُعيت إليها بعد وفاة إبراهيم رئيسي، وهو مركز مخيب للآمال، ويعد هذا الفشل في بلوغ سدة الرئاسة أمراً متناقضاً إلى حد كبير مع تمتعه بشعبية كبيرة منذ فترات توليه رئاسة بلدية طهران.
ومع ذلك، يشير الدكتور زيمت إلى أن إخفاقات قاليباف الانتخابية لا تعني بالضرورة انعدام سلطته. ويقول: "نشهد تقسيمًا واضحًا للمهام في طهران. فبينما تتولى الرئاسة إدارة الشؤون المدنية اليومية، تولى قاليباف - الذي يشغل منصب رئيس البرلمان منذ مايو (أيار 2020) فعليًا زمام الأمور الاستراتيجية والعسكرية للدولة" في الوقت الراهن، وتحديداً عقب سلسلة الاغتيالات التي طالت الرؤوس في النظام الإيراني، وخاصة علي لاريجاني.
يُنظر إلى قاليباف على أنه "محافظ براغماتي" وشعبوي فاسد
يرى مؤيدوه في قاليباف "محافظاً براغماتياً"، رجلاً أثبت خلال فترة توليه منصب رئيس بلدية طهران قدرته على إدارة جهاز بيروقراطي معقد وتحقيق نتائج ملموسة. أما منتقدوه، فيرونه شعبوياً غارقاً في الفساد.
خلال فترة توليه منصب رئيس البلدية، اتُهم قاليباف مرارًا وتكرارًا باستغلال علاقاته بالحرس الثوري الإيراني للتستر على فضائح الفساد المتنامية. يقول زيمت: "إنه فاسد للغاية، ولكن في سياق الشرق الأوسط، وثقافة الشرق يعني ذلك أحيانًا أنه رجل يمكنك التعامل معه. إنه يفهم لغة السلطة والمصالح، ولا يتمسك بالعقيدة الدينية المجردة في بعض الأحيان".
على الرغم من سمعته بالبراغماتية، يواصل قاليباف استخدام الخطاب الناري المتوقع من نخبة النظام. ففي هذا الأسبوع فقط، أحدث منشور من حسابه الرسمي على منصة إكس صدىً واسعاً في أميركا وإسرائيل، مصرحاً بأن "إلى جانب القواعد العسكرية، تُعد الكيانات المالية التي تموّل الميزانية العسكرية الأمريكية أهدافاً مشروعة".
كما انتشر تصريح له اليوم الإثنين حينما قال ليس صحيحاً أن هناك مفاوضات تجمعنا مع أميركا، في حين يرجح مراقبون أن قاليباف هو الشخص الذي قال عنه ترامب إنه شخصية محترمة جداً، ويتم التواصل معه في مفاوضات إيقاف الحرب.
ورغم أنه قد يكون أكثر "قابلية للتفاوض" مقارنة بشخصيات مثل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ، إلا أنه لا يزال مدافعاً شرساً عن هيمنة الحرس الثوري الإيراني الإقليمية.

1577 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع