جهود لتطويق ظاهرة التسرب المدرسي في العراق

العرب/بغداد- يشكّل التسرّب المدرسي خسارة فردية وأسرية ومجتمعية وهدرا تنمويا ويتسبب في اختلالات هيكلية في بنية المجتمع نتيجة ما ينتج عنه من فجوات طبقية واجتماعية وتفاوت اقتصادي.

ويحشد العراق طاقاته وإمكاناته لمعالجة ظاهرة التسرّب المدرسي وإعادة الطلبة والتلاميذ إلى مقاعد الدراسة في مختلف المراحل الدراسية، الابتدائية والمتوسطة والإعدادية.

وخلال العام الدراسي الحالي أعادت مديرية تربية محافظة ديالى أكثر من 10 آلاف طالب متسرب ومنقطع إلى مقاعد الدراسة.

وقال المتحدث باسم مديرية تربية ديالى عمار العبيدي إن الطلبة العائدين توزعوا على المدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في مختلف مناطق المحافظة.

وأوضح لوكالة الأنباء العراقية الخاصة أن إعادة الطلبة جرت عبر جولات ميدانية بمشاركة المختارين والكوادر التربوية داخل المناطق السكنية، إلى جانب لقاءات مع عائلات الطلبة لحثها على إعادة أبنائها إلى المدارس، فضلاً عن حملات توعوية في المناطق العامة وعبر المساجد.

وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان هيثم رائد إن عودة الطلبة المتسربين تعكس جهدا حكوميا واضحا، إلا أن الأرقام تمثل من تم الوصول إليهم فقط، فيما قد يكون هناك آلاف آخرون خارج المتابعة.

وأضاف لوكالة الأنباء العراقية الخاصة أن مشكلة التسرب لا تزال قائمة، وأن ما تحقق يمثل جزءا من الحل، مشيرا إلى أن استمرار بعض الطلبة في الدراسة قد يرتبط بتحسن أوضاعهم الاجتماعية أو الاقتصادية أو الأمنية.

ودعا الجهات المعنية إلى توفير بيئة ملائمة تدعم استمرارية الطلبة في التعليم، وتقديم تسهيلات تشجعهم على البقاء في مقاعد الدراسة.

وفي عام 2024 اتخذت وزارة التربية العراقية إجراءات أسهمت في تحجيم ظاهرة التسرب المدرسي، وبالتعاون مع جهات أخرى، منها اليونيسف، تمكّنت الوزارة من إعادة نحو 250 ألف طالب متسرب إلى المقاعد الدراسية، فيما أشارت إلى استمرار التحركات والجهود في هذا المجال، وسط دعوات إلى وضع حلول وخطط إستراتيجية للقضاء على الظاهرة.

وأكد الأكاديمي المختص في الشأن المجتمعي رضا البدري أن “ظاهرة التسرب المدرسي ما زالت خطيرة في المجتمع، وأن إعادة 250 ألف طالب تشكل نسبة بسيطة من الأعداد الكبيرة لتسرب الطلاب في السنوات الأخيرة”، مشددا على ضرورة العمل بخطوات أكثر فاعلية للقضاء على الظاهرة التي تعد من أخطر الظواهر تأثيرا في المجتمع.

وأشار إلى أن الظاهرة كانت لها انعكاسات سلبية على المجتمع طوال السنوات التي مضت، وأن الحكومات السابقة أهملت الملف بشكل كامل ولم تكن هناك أي خطوات عملية في هذا الاتجاه، معتبرا أنّ خطوات الحكومة الحالية جيدة قياسا بالحكومات التي سبقتها، لكن الملف يحتاج إلى رصد مالي وتشجيع لعودة الطلاب عن طريق حل مشكلاتهم ودعمهم ماديا، فضلاً عن البرامج والخطوات التوعوية.

ويعد تسرب الطلاب من المدارس العراقية من الظواهر التي تعانيها البلاد، وقد أثرت على المستوى التعليمي، وأسهمت في انتشار الأمية، وكانت وزارة التربية العراقية قد حاولت وضع حلول لها وبدأت في الأعوام الماضية تعاونا مع منظمة اليونيسف لوضع برنامج يعالج مشكلة التسرب المدرسي وتعميمه في جميع مديرياتها بعموم محافظات البلاد.

كما أطلقت في بداية عام 2024 مبادرة “العودة إلى الدراسة”، التي تدعم الطلاب ممن تركوا المقاعد الدراسية للعودة إليها مجددا، في خطوة تهدف إلى تطويق ظاهرة تسربهم، التي تفاقمت بشكل كبير بسبب ظروف مختلفة في البلاد أثرت على إمكانية الحصول على التعليم، وفق خبراء التربية.

وكانت منظمة اليونيسف قد كشفت في تقرير لها عام 2021 وجود 3.2 مليون طفل عراقي في سن الدراسة خارج المدارس.

وأصبحت ظاهرة التسرب من المدارس تشكل خطرا كبيرا على حقوق الطفل في العراق، وقد تؤدي إلى الاستغلال غير المشروع للأطفال الذين يقعون ضحايا للمجرمين والجماعات الإرهابية.

ويعد قطاع التربية والتعليم في العراق من القطاعات التي تشهد تراجعا كبيرا وإهمالا من قبل الحكومات التي توالت على البلد بعد عام 2003، وهو ما يزيد من احتمالات تسرب الأطفال بسبب الإهمال وعدم المتابعة، فضلاً عن المعاملة السيئة التي يتعرض لها التلاميذ أحيانا، خصوصا في مدارس العاصمة بغداد ومناطق الوسط والجنوب.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

684 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع