د. اسعد الامارة
فينا " بنا نحن " ولكن نراه في الآخرين
هذا النص مستعار من مقولة سوف نعرفها في نهاية المقال ، يقول " البير كامو " الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يرفض أن يكون على حقيقته ، وأي منا يسقط ما بداخله على الآخر في أحسن الأوضاع وفي أسوءها ، هو الإنسان عَينهُ لو قلنا أنه حكيم ومتزن ، أو حقير محتقن بالحقد ، لابد أنه يلجأ إلى إسقاط ما بداخله على الآخرين ، بشكل فردي ، أو جمعي ، أفراد أو شعوب ، هذا الاسقاط من المشاعر والانفعالات هي سمات في أي منا نحن معشر الأسوياء إذا ما سلمنا جدلًا نحن فعلا نمتلك هذه الصفة وهي ( السوية ) ولو هي مثلٌ أعلى نحاول أن نقترب منه بدرجة أو بأخرى كما يراها " صلاح مخيمر" ، رغم أن الأسوياء لا يبرأون أيضًا من بعض سمات المرضى، أو من لديهم إنحرافات متنوعة ومختلفة ، وأقصد الانحرافات في الشخصية مثل النرجسية ، الشخصيات المضادة للمجتمع " السيكوباث" أو حتى ممن يحملون انحرافات في الحرية الجنسية " عذرًا الشذوذ الجنسي مع أحترامي لمن يعتنق ايديولوجية الانحرافات كمعنى وكمبنى في البنية والتكوين " ، نطلق هذه التسمية عليهم تمشيًا مع تغيير قوانين الطبيعة البشرية لأغراض سياسية فرضت على الشعوب سمات الانحرافات بأنها الحرية الجنسية .
آلية " ميكانيزم " الاسقط وهي أحد الآليات التي يلجأ إليها الفرد في مواقف الحياة اليومية ، وهي بالتأكيد آلية لاشعورية – لاواعية وعرفها التحليل النفسي بأنها حيلة من حيل دفاع الأنا بمقتضاها ينسب الشخص إلى غيره ميولًا وأفكارًا مستمدة من خبرته الذاتية ، يرفض الاعتراف بها لما تسببه من ألم وما تثيره من مشاعر الذنب ، فالإسقاط بهذه المثابة وسيلة للكبت أي أسلوب لاستبعاد العناصر النفسية المؤلمة عن حيز الشعور ، والعناصر التي يتناولها الإسقاط يدركها الشخص ثانية بوصفها موضوعات خارجية منقطعة الصلة بالخبرة الذاتية الصادرة عنها أصلا ، وهناك تعريف آخر للإسقاط بأنه حيلة نفسسية ينسب فيها الشخص سماته الذاتية وعواطفه وميوله لموضوعات بيئية من أشخاص وأشياء، كما دون هذه المعلومات سامي محمود علي في كتاب ثلاث مقالات في انظرية الجنسية لسيجموند فرويد .
تساؤلنا ماذا فينا؟ ولكن نراه في الآخرين ، هو البخل ، الانانية ، حب الذات أولا ، المكيدة وأختلاق التبرير لكل فعل ، الغدر ، الخيانة ، الإلتواء في الحديث واللف والدوران ، الوصول إلى تحقيق الهدف بأية وسيلة ممكنة حتى وإن كانت لا أخلاقية ، هي فينا فعلا ولكن نراها في الآخرين ، نسقطها كفكرة في دواخلنا على الأخرين ، ولو عدنا إلى أصل المقولة في عنوان هذه المقالة ، هي مقولة سيجموند فرويد مؤسس التحليل النفسي ، حينما سئل عن الشخصية اليهودية ، لماذا هي هكذا ؟ فأجاب اليهودي فينا ولكن نراه في الآخرين .
هي إذن سمات وليست صفات ، والسمة أكثر ثباتًا في الشخصية ، ومن الصعب تغييرها وهي التي تقود صاحبها لأن يطلب العون من المحلل النفسي بعد ان طغت في تفكير الشخص وأخذت تضايقه وتعيق نشاطه العقلي والفكري وسلوكه اليومي وتعامله وربما حتى أنفعالاته ، إذا ربما أصبحت ثقيلة في النفس، إن أدركها وأقتنع في وجودها ، وأنا أشك في ذلك . فالبخل ، أو اللاوفاء ، واللا إلتزام بالمواثيق والعهود ، هي التي لا يستطيع صاحبها أن يقاومها، فتصرعه أما مريضًا ، أو حقودًا على نقيضه الذي لا يحمل هذه السمات ، فالذي يتكلم عنك بالسوء ، كان يتمنى أن يكون مثلك ولكنه لم يستطع ، والذي يغتاب الناس في عرضهم وشرفهم ، فهو فاقد هذا الشرف ، أو العرض ، او الكرامة ، ومن أجاز لنفسه أن يكون عبدًا ، لم ولن يستطيع أن يكون غير ذلك وربما ذليل ولو تبوأ أعلى المناصب والمكانات الاجتماعية ، تنضح منه بقايا الخسة والشعور بالدونية ، فالرئيس الامريكي ترامب يشعر بإن ادارة أكبر دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الامريكية هي مؤسسته التجارية ، لم يحدث لديه الإعلاء والتسامي بهذا المنصب ، وخطابه أوضح دليل على ذلك ، لغة التجارة هي السائدة ، الخطاب الواضح في كلماته وبعض هفواته ، كما هو الحال في بعض الدول التي تم تنصيب رؤساء وزعماء من الجيش في ادارة الدولة ، فالسمة الطاغية هي السلوك العسكري ، وعندما يتهذبب سلوكه يحيل من يخالفه وباسرع وقت لمحكمة عسكرية خاصة بدون أي حقوق للدفاع . لذلك يمكننا القول بأن الإسقاط هو وسيلة تكيف ، فهذا الشخص إذا ما واجه صعوبة في حياته اليومية فإنه يسقط ما في داخله على الآخرين كوسيلة لحماية نفسه ، وبدلًا من مجابهة واقعه النفسي يقوم بإسقاط مشاعره ويمارس وجودة بشكل بدائي. يقودنا قول تولستوي الجبناء هم أكثر الناس حديثًا عن الشجاعة ، ونحن نقول بأن البخلاء هم أكثر الناس حديثًا عن الناس واتهامهم بالبخل،وفي حياتنا اليومية المعاشة الكثير من الأمثلة ,
1447 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع