
سعاد عزيز
حدث قبل إغتيال خامنئي
على حين غرة، وفي خطوة غير مسبوقة وفريدة من نوعها، وفي فجر يوم الاثنين ال23 من فبرااير2026، وعند آذان الفجر، هاجمت قوة کبيرة من منظمة مجاهدي خلق مجمع"مطهري" حيث يوجد فيه مقر إقامة المرشد الاعلى للنظام الايراني علي خامنئ في طهران، ودخت في إشتباکات عنيفة مع القوات الامنية المتواجدة هناك حيث إستمرت الى ما بعد الظهر.
وبحسب البيان الصادر عن قيادة مجاهدي خلق داخل إيران، فقد جرى قتل أو إعتقال أکثر من 100 من المهاجمين، کما ذکر أن خسائر القوات الامنية"ثقيلة" لکن لا تتوفر إحصائية دقيقة عنها، مع ذکرها أن سيارات الاسعاف قد ترددت بمرافقة الوحدات الخاصة الى داخل المقر المذکور حتى بعد الظهر، کما أشار البيان الى أن أكثر من 150 من القوة المهاجمة كانوا قد تمركزوا في الطوق الثاني لـمقر خامنئي بسلام إلى قواعدهم بحلول الساعة 24:00 من مساء الاثنين.
الملاحظة المهمة التي يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية، هي إن هذه الهجمة الملفتة للنظر قد جرت في خضم إضرابات طلبة الجامعات وإستعدادات أمنية غير مسبوقة وتزامنا مع حملة إعلامية غير مسبوقة للتغطية على المنظمة کمعارضة رئيسية للنظام، والترکيز على إن لا دور لها في داخل إيران، وهذه الهجمة أعادت للأذهان المواجهات الدامية التي حدثت بين المنظمة والقوات الامنية في بدايات العقد الثامن من الالفية المنصرمة.
هذه الهجمة إضافة لکونها قد فاجئت النظام وأوساط سياسية وإعلامية تردد ما دأب الاول على ذکره من أن مجاهدي خلق لم يعد لها من أي دور على الساحة الايرانية، فإن شنها على هکذا مکان حساس يرمز لرأس النظام، يٶکد وبصورة عملية ضعف النظام وهشاشته، کما تريد المنظمة أيضا من خلاله التأکيد على إمساکها بالارض وليست مجرد معارضة خلف الحدود کما يسعى النظام لوصفها.
لکن لابد من الإشارة الى ثمة مساع محمومة جارية من أجل دفع أبن الشاه للواجهة ومحاولة تقديمه کبديل منتظر للنظام ويحظى بقبول من الشعب وإن هناك العديد من قادة الحرس الثوري الذين بايعوه"کما إدعى"، إلا أن رفض الرئيس الاميرکي لإسقباله من جانب وبعد أن تم الکشف عن آلاف من الحسابات الوهمية التي تدعمه وتصوره مرحبا به لدى الشعب الايراني الى جانب عمليات التحريف والتلاعب التي حدثت في فيديوهات الانتفاضة الشعبية الاخيرة أو إحتجاجات طلبة الجامعات، کل هذا يسحب البساط من تحت أقدامه ويجعله في موقف ووضع مختلف تماما عن ذلك الذي يسعى للظهور فيه.
الملفت للنظر هنا إن هذه العملية قد حدثت قبل فترة قصيرة من إندلاع الحرب والمواجهة بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وبين النظام الايراني من جهة أخرى والتي أسفرت عن إغتيال المرشد الاعلى للنظام وقادة آخرين، خصوصا وإن المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والذي تعتبر منظمة مجاهدي خلق أحد أعضائه الرئيسيين، قد أعلن في ال28 من فبراير 2026، الحکومة الايرانية المٶقتة من أجل نقل السلطة الى الشعب
مجاهدي خلق في الوقت الذي تقوم فيه بتنفيذ هکذا هجمة نوعية ضد رأس النظام، فإن لها برنامج نوعي يتلائم مع الاوضاع الداخلية في إيران فهي تدعو لفصل الدين عن السياسة ولمساواة حقوق المرأة مع الرجل وللتعايش السلمي بين الشعوب ولمنح الاقليات العرقية والدينية حکما ذاتيا، والنقطة الاخيرة أي الحکم الذاتي للأقليات العرقية، فإن أبن الشاه وبمناسبة البيان الذي أصدرته أحزاب وجماعات کردية إيرانية معارضة للنظام وتشکيلها جبهة موحدة ضد النظام والذي يدعو الى مواجهته، قد أعلن رفضه القاطع لهذه الاحزاب ووصفها بالانفصالية وهدد بضربها في حال تسلمه الحکم في حين إن قسما من هذه الاحزاب الکردية الايرانية وبالاخص الحزب الديمقراطي الکردستاني الايراني قد شارك في تظاهرة 7 فيبراير 2026، في برلين ومجاهدي خلق أکدت وبموجب برنامج المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وکذلك إستنادا لبرنامج ال10 نقاط على تأکيدها على منح الاقليات العرقية والدينية الايرانية حکما ذاتيا ضمن إطار الدولة الايرانية، بمعنى إن مجاهدي خلق منذ زمن بعيد نسبيا فکرت بحل المشکلات والازمات التي تواجه إيران وليس کذلك الدعي الذي يحاول رکوب الموجة ويهدد يمينا ويسارا من دون أن يکون هناك من أي مٶشر يٶکد إمکانية تحقيق حلمه بالعودة الى کرسي الملکية الذي إنکسر ولا يمکن إصلاحه!

1021 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع