البداوة وجذور الصراع مع الحضارة

حسين العوفي / ميسان

البداوة وجذور الصراع مع الحضارة

نتحدث اليوم عن مشكلة أزلية تنهش جنوب العراق وتفرض عادات وتقاليد هزلية لتبعدنا عن الشعوب عشرات السنوات وفي الحقيقة هذا مؤلم جداً أن البداوة حالة طبيعية حيث يكون الانسان حر يرتكز على قوته الشخصية ولا يخضع الى تحت سنن وأعراف قبلية بينما الحضارة نظام اجتماعي يتنازل فيه الفرد عن بعض حرياته مقابل الأمن والرفاهية

قوة البداوة تكمن وراء العصبية العميقة وهي قوة دافعة في السنوات الاخيرة و الحالية سمحت لأهل البادية بأكتساح المدن وتأسيس الدولة والهيمنة على السلطة وهنا تاتي اعظم المشاكل التي تؤدي إلى ضعف الدولة وانحدارها إلى مستوى مرعب ويصبح الفرد سيد مصيره حيث نجد التمرد والتخلف سائدا في المجتمع بينما هذا التمرد يجب سحقه لضمان الاستقرار وسير عجلة الدولة

الشهيد يرتقي.. (نكرم الموتى ونقتل الأحياء ) الرصاص يفتك بل الأبرياء بدلاً من الثناء لتضحيتهم العظيمة وغصة عوائلهم التي تعجز كل الكلمات عن وصفها والتي تعد أعظم منزلة عند الله عز وجل . الشهيد ضحى بنفسه وهي اغلى ما يملكه الإنسان من اجل ان يحل الأمان والسلامة للمجتمع في المقابل تشيع روحه الابية ينتقل الى ذعر ورعب بأطلاقات ناريه عشوائية لتقتل الأبرياء

الموروث الشعبي (رصاص المناسبات) حيث يرتكز سيف البداوة في صدر المدينة ويرى بعضهم أن اطلاق النار نوع يعبر عن الفرح العارم ويظنه البعض أن هذا تعبير عن الفخر والاعتزاز وتعبير عن قوة القبيلة ويجهل إن الرصاصة التي تخرج من "فوهة الجهل" لتسكن في جسد طفلٍ أو عابر سبيل هي رصاصة تغتال قدسية الانسانية واغلب الاحيان يتحول العرس إلى مأتم في بيت ثاني هنا تهزم البداوة منطق الدولة وانفصام الهوية الوطنية

سيف البادية يجب أن يغمد في حدود الوطن لحمايته لا أن ينهش في صدر المدينة لترويع أهلها والتحضر الحقيقي يبدأ حين يدرك الإنسان أن قوة القبيلة تكمن في قيمها وأخلاقها لا في عدد الرصاصات التي تطلقها "فوهة الجهل" لتغتال طفولة بريئة أو عابر سبيل.

 

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1349 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع