متابعات سياسية في شؤون الحرب مع إيران وتداعياتها اقليميا ودوليا

الدكتور هاني الحديثي

متابعات سياسية في شؤون الحرب مع إيران وتداعياتها اقليميا ودوليا

تستمر الحرب مع ايران وتدخل شهرها الثاني لتترك تساؤلات وتداعيات خطيرة اقليميا ودوليا .
من جهته مايزال ترامب يؤكد انتصار بلاده في تحقيق مقاصدها من الحرب وهي مقاصد تتغير كل اسبوع بل كل يوم احيانا مما خلق منطق اللايقين في مقاصد الحرب وفرض حالةً الغموض الاستراتيجي التي تربك العقل السياسي للعدو وتربك حساباته في اعتماد الطريق الأسلم بسبب انغلاق فرص الإقناع وسيادة فن التشويش كأحد اهم علوم الحرب النفسية المؤثرة في اعتماد البدائل من تغيير النظام السياسي ثم الاستعداد للحوار معه ، الى القضاء على برامج ايران النووية والصاروخية غير المؤكدة ، ثم الإعلانات المستمرة عن مقصد اعادة فتح مضيق هرمز وتدمير قدرات ايران في تصدير النفط والغاز من جزيرة خرج واحتلالها او احتلال جزر غيرها تشرف على مضيق هرمز ، وصولا إلى تهديداته بالانسحاب من حلف الناتو لعدم استجابته بالدخول الفعلي للحرب وتكرار تحذيره بالانسحاب من ايران وترك مضيق هرمز مغلقا وإلقاء تبعات فتحه على الدول المتضررة من اغلاقه ، وغير ذلك من التصريحات الغامضة التي تترك استفهامات عن حقيقة المقاصد النهائية لهذه الحرب التي تركت تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي فضلا عن تكاليفها الباهضة التي بدأت تؤثر على الداخل الأمريكي والغربي حيث ارتفعت الأسعار فيها وتجاوزت ال40./. فضلا عن تحذيرات اممية بتعرض فئات واسعة من سكان العالم لحالة الفقر تتجاوز ال 40 مليون نسمة سيكون مصيرهم الغذائي صعبا .
من جهتها نجد اسرائيل تحارب على جبهات متعددة وهي تزعم تنفيذ اغلب بنك الأهداف المقررة في اجندتها الحربية ،إلا انها تجد نفسها تخوض حربا جدية مع الوكلاء في لبنان وبلدان اخرى في المشرق العربي ربما يدفعها للانتقال من الحسم العسكري إلى الاستنزاف الاقتصادي عبر تدمير البنى التحتية للطاقة في ايران وهو المحذور الذي يهدد بردود فعل إيرانية باستهداف مصادر الطاقة ليس في اسرائيل حسب انما في بلدان الخليج العربي والمشرق العربي الامر الذي يشعل حربا اقتصادية وازمة عامة تترك تأثيراتها سلبا على مجمل الاقتصاد العالمي .

اقليميا : يبدو ان بلدان الخليج العربي وعموم المشرق العربي هي الأكثر تضررا اقتصاديا وأمنيا وتقنيا بسبب الانصراف نحو اقتصاد الحرب وتوقف برامج الذكاء الصناعي لديها اثر استهداف ايران لمراكز البيانات الحيوية مما عطل الخدمات الرقمية التي تعتمد عليها في تحقيق الاستثمارات التكنولوجية في المنطقة ، واحتمالات نشوب حريق هائل في منشآتها النفطية في حال قيام الولايات المتحدة واسرائيل باستهداف منشآت الطاقة في ايران وخاصة في جزيرة خرج حيث تعتمد ايران عليها في تصدير النفط وبنسبة تتجاوز 90./..من طاقتها التصديرية .
.ان دخول حزب الله في لبنان الحرب لصالح ايران ومعه الفصائل (الخارجة عن القانون) في العراق والحوثيين في اليمن وتهديدهم باغلاق باب المندب ، كل ذلك يضع بلدان الوطن العربي المشرقية امام مفصل جيوسياسي خطير اقتصاديا و امنيا وربما يكونون مستقبلا مناطق الأطباق عليها في حال تحقيق توافق أمريكي -إيراني ليترك ايران تندفع بشكل اخطر من فترة ماقبل الحرب لتنفيذ استراتيجيتها في عموم بلدان المشرق العربي وهو مايشكل تهديدا وجوديا لمنظومته العربية والمجتمعية انطلاقا مما أحدثه التدخل الإيراني فيها منذ 2003 حتى الان وما ترتب عليه من تفتيت للهويات الوطنية واضعاف دوله وتهميشها لصالح قوى مسلحة موازية .
ولاهمية هذه المنطقة جيواستراتيجيا في السياسات الاقليمية والدولية نجّد الباكستان ومعها تركيا تذهب لعقد جولات تفاوضية لاستشراف مستقبل العلاقات في هذه المنطقة وخلفهم توجهات الصين المستفزة في هذه الحرب بسبب طموحاتها الاستراتيجية من خلال مشروع الطوق والطريق الذي يمر في منطقة الخليج والوطن العربي نحو العالم الأمر الذي جعلها حاضرة في هذه الجولات التفاوضية من خلال باكستان ، علما ان الصين لديها اتفاقيات بعيدة المدى مع ايران تجعل من ايران مشروعا استراتيجيا لها فضلا عن كونها مصدرا مهما لاستيراد النفط،وهو الأمر الذي ينطبق على الهند ايضا .
ان ماتقدم دفع عدد من بلدان الخليج العربي تتوجه نحو توفير مظلات نووية لها عبر تحالفات مع دولة الباكستان النووية و تركيا كما هو الحال للسعودية ،او الهند كما هو الحال لدولة الامارات التي ترتبط والهند بشراكة في انشاء طريق استراتيجي نحو العالم عبر اسرائيل مواز لطريق الصين في الطوق والطريق ، الامر الذي يضفي اشكاليات جديدة في تغييرات بالطرق التجارية والممرات الحيوية لطرق الملاحة خاصة ان اغلاق مضيق هرمز واحتمال انسحاب الامر على مضيق باب المندب بما يحقق تغييرات جيولولتيكية تؤثر على مسارات التجارة العالمية .
ان ماتقدم يعني تحولات جيوبولتيكية سيكون لها تداعياتها على مجمل مراكز النظام الدولي خاصة ان هذه الاوضاع أدت إلى تغييرات اتجاه أزمة الحرب الاوكرانية التي تراجعت أهميتها عند ادارة ترامب نتيجة للإحباط الذي أشار له ترامب من مواقف بلدان الناتو اتجاه الحرب مع ايران وانتقاداته شديدة اللهجة لحلفائه في اوروبا والذين يكررون ان الناتو هو حلف للدفاع عن أوروبا وليس للتدخل في حروب اخرى كالحرب مع ايران هم ليسوا معنيين بها .
إن وصف ترامب للناتو بانه نمرا من ورق وانه يفكر جديا بالانسحاب منه ليترك أوروبا لقدرها في حرب اوكرانيا ، فضلا عن مصالحها المتضررة نتيجة اغلاق مضيق هرمز ، الامر الذي يمكن ان ينتج تساهلا امريكياً تستثمره موسكو في تحقيق غاياتها من الحرب مع أوكرانيا ، مما يضع أوروبا امام خيارات صعبة بين احتياجاتها الضرورية لنفط وغاز الخليج العربي من جهة ، وانقطاع تزويدها بالغاز الروسي وعدم قدرتها لوحدها على دعم أوكرانيا رصيدها الاستراتيجي في حماية وتامين الامن لاوروبا في مواجهة طموحات بوتين .
ماتقدم دفع أوروبا من خلال مؤتمر السبع لتشكيل حشد من 35 دولة حتى الان لبيان نوايا تهدف تعزيز الامن البحري في الخليج العربي ،ودراسة سبل تأمين مضيق هرمز بعد وقف الحرب من خلال اعتماد الوسائل السياسية متوازية مع الوسائل العسكرية لضمان سلامة المرور واستمرار تدفق البضائع وخاصة الطاقة .هنا لابد ان ناخذ بنظر الاعتبار اهتمام بريطانيا بفتح مضيق هرمز واعتبار ذلك مسألة صارت معقدة بسبب غموض الأهداف الأمريكية من الحرب وتداعياتها على سيطرة بريطانيا على الاسواق المالية عالميا ، من خلال شركاتها مثل شركة شل و بيبي ولويدز أوف لندن، إلى جانب اعتقادها واتفاقها مع تقارير صندوق النقد الدولي بأن الحرب هذه تشكل صدمة عالمية تزيد في أزمة الأوضاع الاقتصادية العالمية،ولذلك فان بريطانيا على لسان رئيس الوزراء وكبار المسؤولين يحذرون من صحة التوقعات بسهولة فتح مضيق هرمز بمجرد ايقاف الحرب كما يدعي ترامب.
تاسيسا على ماتقدم تبدو شبكة المصالح الاقتصادية والتجارية العالمية امام تحديات مهمة اخطرها تغيير المسارات لطرق الملاحة البحرية والبرية، خاصة إذا افترضنا صحة استعداد ترامب القفز من مركب الناتو ليذهب إلى اتفاقيات استراتيجية مع الصين وروسيا والهند تتغير فيه ملامح النظام الدولي قاطبة وهو مشهد رغم تعقيداته ، إلا ان الحروب غالبا ماتترك بصماتها في اعادة انتاج نظام دولي جديد .
قدر تعلق الأمر بالمشرق العربي وبلدان الخليج العربي نؤكد مرة اخرى انها امام تحديات وجودية بين مشروع اسرائيلي يعد بدقة متناهية نحو انفراد الكيان الاسرائيلي بقيادة الشرق الأوسط الجديد من جانب ،وبين المشروع الإيراني الذي يستمد القوة من التأثير الجغرافي والاجتماعي المسنود بمستوى الصبر الاستراتيجي الذي تتمتع به شعوب ايران بقصد تركيز النفوذ في محيطها الاقليمي العربي مما يمكنها في حال عقد صفقة مع ادارة ترامب وبقاء النظام وعقيدته القائم عليها. من العودة او الظهور لاحقا بشكل أقوى مما كانت عليه قبل الحرب ،بل قد تكون اكثر تطرفا في التعامل مع محيطها الاقليمي عبر ابتكار أدوات نفوذ جديدة من بينها استمرار اغلاق مضيق هرمز وعدم فتحه الا وفق اجندتها القائمة على فرض رسوم على مرور السفن بما يعني سيطرتها الكاملة على المضيق واعتمادها عليه في تعظيم مواردها القومية وتنشيط فاعليتها في بلدان المشرق العربي عبر تدعيم وكلائها مالم يتم التعامل معهم بأسلوب آخر ينهي استمرارهم كقوة موازية للدولة في بلدان المشرق العربي .
الإشكالية هنا تكمن في استمرار غياب المشروع العربي فضلا عن التناقضات الداخلية الحادة والمزمنة بين ولاءات عقائدية عابرة للحدود الوطنية تعمل لصالح ايران ،وبين الشعور العام بتهديدات امنية خارجية وداخلية تدفع العديد من بلدان المشرق العربي للبحث عن روافع تحفظ لها امنها الوطني والإقليمي يكون التطبيع مع الكيان الاسرائيلي احد نتائجه خاصة ان المشروع الاسرائيلي وان امتلك القدرات المتطورة تقنيا إلا انه يفتقد العنصر البشري في امتداد النفوذ .
لأجل ذلك فان المشروع الاقليمي لبلدان المشرق العربي صار اكثر من ضروري للحفاظ على الهويات القومية و الفرعية لبلدان المشرق العربي والانطلاق منه في تحديد اتجاهات التحالفات الاقليمية والدولية .

ويبقى السؤال قائما :هل تستطيع ايران الاستمرار في العناد حتى في حال مشهد ضربات تدميرية كبيرة تستخدم فيها تقنيات اعظم متوازيا مع احتمال قيام الولايات المتحدة بإنزال بري في مواقع مركزية حساسة تستطيع عبرها اجبار ايران على فتح المضيق والتخلي عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم وتحجيم قدراتها الصاروخية مع وقف الدعم لوكلائها في بلدان المشرق العربي ؟
اعتقد ان نتائج المفاوضات الجارية في إسلام آباد ستوضح ان كانت ايران مستعدة لذلك ،ام انها ماتزال تلعب على الوقت وتعزيز الصبر في موقف لايمكن التكهن بقرارات الرئيس ترامب الذي قد يعاود تنفيذ تهديداته حتى والمفاوضات قائمة او تبشر بالتقدم .

.
قدر تعلق الأمر بالمشرق العربي وبلدان الخليج العربي نؤكد مرة اخرى انها امام تحديات وجودية بين مشروع اسرائيلي يعد بدقة متناهية نحو انفراد الكيان الاسرائيلي بقيادة الشرق الأوسط الجديد من جانب ،وبين المشروع الإيراني الذي يستمد القوة من التأثير الجغرافي والاجتماعي المسنود بمستوى الصبر الاستراتيجي الذي تتمتع به شعوب ايران بقصد تركيز النفوذ في محيطها الاقليمي العربي مما يمكنها في حال عقد صفقة مع ادارة ترامب وبقاء النظام وعقيدته القائم عليها. من العودة او الظهور لاحقا بشكل أقوى مما كانت عليه قبل الحرب ،بل قد تكون اكثر تطرفا في التعامل مع محيطها الاقليمي عبر ابتكار أدوات نفوذ جديدة من بينها استمرار اغلاق مضيق هرمز وعدم فتحه الا وفق اجندتها القائمة على فرض رسوم على مرور السفن بما يعني سيطرتها الكاملة على المضيق واعتمادها عليه في تعظيم مواردها القومية وتنشيط فاعليتها في بلدان المشرق العربي عبر تدعيم وكلائها مالم يتم التعامل معهم بأسلوب آخر ينهي استمرارهم كقوة موازية للدولة في بلدان المشرق العربي .
الإشكالية هنا تكمن في استمرار غياب المشروع العربي فضلا عن التناقضات الداخلية الحادة والمزمنة بين ولاءات عقائدية عابرة للحدود الوطنية تعمل لصالح ايران ،وبين الشعور العام بتهديدات امنية خارجية وداخلية تدفع العديد من بلدان المشرق العربي للبحث عن روافع تحفظ لها امنها الوطني والإقليمي يكون التطبيع مع الكيان الاسرائيلي احد نتائجه خاصة ان المشروع الاسرائيلي وان امتلك القدرات المتطورة تقنيا إلا انه يفتقد العنصر البشري في امتداد النفوذ .
لأجل ذلك فان المشروع الاقليمي لبلدان المشرق العربي صار اكثر من ضروري للحفاظ على الهويات القومية و الفرعية لبلدان المشرق العربي والانطلاق منه في تحديد اتجاهات التحالفات الاقليمية والدولية .

ويبقى السؤال قائما :هل تستطيع ايران الاستمرار في العناد حتى في حال مشهد ضربات تدميرية كبيرة تستخدم فيها تقنيات اعظم متوازيا مع احتمال قيام الولايات المتحدة بإنزال بري في مواقع مركزية حساسة تستطيع عبرها اجبار ايران على فتح المضيق والتخلي عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم وتحجيم قدراتها الصاروخية مع وقف الدعم لوكلائها في بلدان المشرق العربي ؟
اعتقد ان نتائج المفاوضات الجارية في إسلام آباد ستوضح ان كانت ايران مستعدة لذلك ،ام انها ماتزال تلعب على الوقت وتعزيز الصبر في موقف لايمكن التكهن بقرارات الرئيس ترامب الذي قد يعاود تنفيذ تهديداته حتى والمفاوضات قائمة او تبشر بالتقدم .

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

1407 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع