بين دخول المدمرات البحرية الامريكيةالخليج العربي واستقلال الأحواز: رؤية استراتيجية لإنهاء التهديد الإيراني

سعد السامرائي

بين دخول المدمرات البحرية الامريكيةالخليج العربي واستقلال الأحواز: رؤية استراتيجية لإنهاء التهديد الإيراني

شهدت منطقة الخليج العربي خلال هذا الاسبوع تحركاً عسكرياً أمريكياً لافتاً، تمثل في دخول مدمرتين حربيتين إلى مياه الخليج العربي، بالتزامن مع إعلان واشنطن عن خطة لتهيئة تطهير المنطقة من الألغام البحرية الإيرانية. هذا المشهد يطرح تساؤلات جوهرية حول الضمانات التي سمحت بدخول هذه القطع رغم التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق مضيق هرمز، وعلاقة ذلك بهدنة الـ 12 يوماً الأخيرة.

دخول المدمرات: واقع ردعي أم تفاهمات الهدنة!؟

إن دخول المدمرات الأمريكية لمضيق هرمز ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو رسالة عملياتية تهدف لكسر سياسة الابتزاز الإيرانية. وتشير القراءات إلى أن واشنطن ربما استغلت "نافذة الهدنة" لفرض واقع عسكري جديد لتأمين ممرات الملاحة. حيث تدرك طهران أن المساس بهذه القطع سيعني مواجهة شاملة لا يقوى النظام على تحمل تبعاتها، مما يجعل التهديدات الإيرانية مجرد ظاهرة صوتية أمام الإصرار الدولي.

تنظيف الألغام يعني إنهاء الانتقائية الإيرانية

إعلان الولايات المتحدة عن "تنظيف الخليج العربي من الألغام" يضرب السلاح الإيراني الخفي في مقتل. فإيران تعمدت ممارسة "انتقائية" في المضيق، تسمح بمرور سفن الصين والهند وغيرها من اصدقائها بينما تهدد الآخرين. ان تطهير المياه يعني سحب ورقة "الألغام المجهولة" من يد الحرس الثوري، وتحويل الخليج إلى منطقة تحت الرقابة التقنية والعسكرية الدولية الدائمة.

رؤيتي هنا تلامس أحد أكثر الملفات حساسية في الجغرافيا السياسية لمنطقة الشرق الأوسط بعد قضية فلسطين ، وهي استراتيجية "تفكيك التهديد الايراني من الداخل" فبدلاً من المواجهة العسكرية الجبهوية التي بلا شك ستكون مكلفة لجميع الأطراف.نعتقد بان الحل الامثل والجذري يكون

: باستقلال الأحواز

بينما يرى البعض أن الحل عسكري صرف، تبرز امامي رؤية استراتيجية "أرخص وأجدى" لإنهاء الخطر الفارسي للأبد من خلال دعم استقلال دولة الأحواز العربية.

إن استقلال الأحواز يمثل "الضربة القاضية" للمشروع الإيراني، وذلك لعدة أسباب:

1. تجفيف منابع الإرهاب: سيطرة الأحوازيين على نفطهم وغازهم (الذي يشكل عصب الاقتصاد الإيراني) ستحرم نظام الملالي وغيره من الأموال التي يضخها في ميليشياته وصواريخه.

2. إعادة الهوية العربية: استعادة السيادة العربية على الضفة الشرقية للخليج العربي تعني تأمين الملاحة والمضيق بهوية عربية خالصة، بعيداً عن أوهام الإمبراطورية الفارسية.

3. تفكيك الداخل الإيراني: نجاح الأحواز سيفتح الباب أمام القوميات الأخرى (الأكراد والبلوش ...) لنيل حقوقهم، مما يعيد الفرس إلى حجمهم الطبيعي في الشمال عند بحر قزوين، ليعتمدوا على مواردهم التقليدية كالكافيار بدل الاستقواء بنفط العرب لتهديدهم.

إن سياسة الاكتفاء بالتصدي للصواريخ والمسيرات (سياسة النعامة) لم تعد كافية. الحل النهائي كما اراه يكمن في نقل المعركة إلى الداخل السياسي والقانوني لدولة الاحتلال الإيراني عبر دعم حق تقرير المصير للشعب الأحوازي. هذا هو المسار الذي سيجعل الخليج العربي آمناً ومستقراً للأجيال القادمة.فكيف نحقق ذلك .؟

إيران ليست دولة متجانسة عرقياً، بل هي "فسيفساء" من القوميات (العرب، الأكراد، البلوش، الآذريين، التركمان). نجاح أي حراك استقلالي للأحواز سيشكل سابقة تاريخية تشجع القوميات الأخرى:

- بلوشستان: في الشرق، تطالب بالاستقلال وتخوض صراعاً مريراً.

- كردستان إيران: في الغرب، تمتلك حركات مسلحة وتطلعاً قديماً للانفصال.

هذا السيناريو سيجعل النظام الإيراني غارقاً في صراعات داخلية وجودية، مما ينهي قدرته على التدخل في شؤون دول الجوار أو تهديد الملاحة في الخليج العربي.

استقلال الأحواز سيعني أن الساحل الشرقي للخليج العربي سيعود لهويته العربية، مما يجعل الخليج "عربياً خالصاً" بضفتيه كما كان . هذا التغيير سيؤدي تلقائياً إلى

- تأمين مضيق هرمز بشكل دائم

- إنهاء التهديدات الصاروخية ومنصات إطلاق المسيرات على السواحل الغربية.

- تحول المنطقة إلى قطب اقتصادي عالمي مستقر بعيداً عن "ابتزاز الممرات المائية".

قبل أن تعترف الدول بكيان ما كدولة، يجب أن يثبت هذا الكيان وجود أربعة عناصر على أرض الواقع

*شعب دائم: وجود سكان يطالبون بالاستقلال ولهم هوية مشتركة.

* إقليم محدد: حدود جغرافية واضحة يتم المطالبة بها.

* حكومة فعالة: وجود سلطة أو قيادة سياسية تمثل الشعب وتستطيع إدارة شؤونه (حكومة موحدة في المنفى أو سلطة انتقالية).

* القدرة على إقامة علاقات: القدرة على التعامل مع الدول الأخرى وتوقيع الاتفاقيات.

اذن الحكاية تبدا من إعلان الاستقلال من الداخل

لا تتحرك الأمم المتحدة من تلقاء نفسها؛ يجب أن يصدر "إعلان استقلال" رسمي من قبل ممثلي الشعب الأحوازي. هذا الإعلان هو الصرخة الأولى التي تضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته.

. دور الدول العربية يكون بمساعدة الاحوازيين ودعمهم عسكريا وماديا فالرهبة من ايران قد زالت واصبحت دول الخليج العربي الأن بقدراتها الذاتية اقوى من ايران لذلك يمكن ان تبدأ بالاعتراف الثنائي للاحواز

لا يشترط البدء بالأمم المتحدة. يمكن لدولة عربية أو أكثر أن تبدأ بـ "الاعتراف الثنائي"، أي إعلان أن "دولة الأحواز" دولة مستقلة وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها.

- كلما زاد عدد الدول التي تعترف بالأحواز ثنائياً، يصبح موقفها أقوى في المحافل الدولية.

- يمكن لهذه الدول الضغط داخل جامعة الدول العربية لتبني القضية كمشروع عربي موحد، مما يعطي زخماً هائلاً للطلب.

مسار الأمم المتحدة (المعضلة الكبرى)

الأمم المتحدة لا "تخلق" دولاً بل "تقبل أعضاء". لكي تصبح الأحواز عضواً تقوم الدول العربية بالتالي :

1. تقديم طلب: يقدمه ممثلو الدولة الجديدة للسكرتير العام للأمم المتحدة.

2. توصية مجلس الأمن: هذا هو العائق الأكبر، حيث يجب موافقة 9 أعضاء من أصل 15، بشرط عدم استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل الدول الخمس الكبرى. وهنا تكمن الصعوبة لأن روسيا أو الصين قد تستخدمان الفيتو حماية لمصالحهما مع إيران لذلك يجب تطمين هاتين الدولتين واقامة معاهدات اقتصادية مشروطة معها لتمرير قرار الاعتراف ..

وبانتظار نتائج الحصار الامريكي لموانئ ايران الذي قد يؤدي إلى تعطّل كبيرا في صادرات النفط والتجارة، مما يضغط على اقتصادها ويرفع أسعار الطاقة عالميًا.

كما قد يزيد التوتر العسكري في الخليج العربي ويؤدي إلى ردود فعل من الحرس الثوري الإيراني أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز.

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

646 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع