حروب الغرب وشعراء الشرق

مؤيد عبد الستار

حروب الغرب وشعراء الشرق

كثيرا ما اندلعت الحروب بين البلدان الاوربية وبلدان الشرق، واشهر تلك الحروب التي استمرت سنوات طويلة هي الحرب الصليبية التي انتصر فيها صلاح الدين الايوبي على الجيوش الجرارة وعامل أسراها باحترام . ويعد كتاب الاعتبار لاسامة بن منقذ( توفي 584 هـ ) الذي سجل فيه تجربته العملية في الحرب والمعارك التي اشترك فيها ،أشهر مذكرات وصلتنا عن تلك الحرب.وكان محاربا مقداما .
ولو انتقلنا الى العصر الحديث سنجد العديد من الشعراء نددوا بالحروب وعلى الاخص الحربين العالميتين الاولى والثانية، وحرب فيتنام .
ومن بين الشعراء الذين تناولوا الاحداث التي اندلعت إثر الحرب العالمية الاولى الشاعر عبد المطلب الحسيني الذي يصفه اليعقوبي بانه ( فصيح البيان جرئ اللسان كثير الحفظ ذكي الخاطر خصب القريحة مرهف الحس ..) البابليات (ص 40 )
ولد الشاعر الحسيني في مدينة الحلة عام 1280 هـ وتعلم على يد عمه السيد حيدر واشتغل في الزراعة
وساهم في حشد المقاتلين ضد الاحتلال البريطاني للبصرة واستنهاض القبائل بخطب وقصائد حماسية باللغتين الفصحى والعامية .
و عندما دحروا القوات الانجليزية التي جاءت لانقاذ الجنرال تاوسند المحاصر في مدينة الكوت انتقل الى قرية بيرمانة واقام فيها حتى وفاته عام 1339 هـ .
من أعماله الادبية شرحه لديوان مهيار الديلمي في ثلاثة اجزاء ، طبع عام 1330 هـ ببغداد ويعد من أجود نسخ ديوان مهيار .
وله قصيدة نونية تصف الحرب الايطالية الليـبـية ( الطرابلسية) سنة 1331 هـ ،وهي من أشهر قصائده الوطنية الحماسية
منها هذه الابيات :
أيها الغرب ماذا لقينا // كل يوم تثير حربا طحونا
تظهر السلم للانام وتخفي // تحت الضلوع داء دفينا
قل ( لايطاليا ) التي جهلتنا // بثبات الاقدام هل عرفونا
كيف ترجو كلاب ( رومة ) منا // أن ترانا لحكمها خاضعينا
سـل ( طرابلس ) التي نزلوها // كيف ذاقوا بها العذاب المهينا
ولم يغفل عن طرق باب الغزل أيضا :
لبابل من عينيك يسترق السحر // وللكأس من معسول ريقتك الخمر
شكوت الى عينيك ما فعل الهوى // لذاك حياء يعتري جفنك الكسر
وفي الحي خشف يصرع الغنج جفنه // فتصرعني الحاظه ودمي هدر
يموج على خديه ماء جماله // فيلهب لكن منه في كبدي جمر
محمد مهدي البصير..شاعر ثورة العشرين
ولد الشاعر محمد مهدي في مدينة الحلة عام 1895م ونشأ فيها .
فقد بصره وهو في سن الخامسة بسبب اصابته بمرض الجدري .
غادر مدينة الحلة الى العاصمة بغداد وهو في العشرين من عمره وكرس حياته للعمل في التدريس والقاء الشعر الحماسي المؤيد لثورة العشرين والخطب الرنانة التي تهز ضمير الجمهور وتزرع بذور الوطنية في نفوس الشبيبة. توفي عام 1974.
ومن آثاره:
ديوان البابليات وديوان المختصر وديوان الشذرات .
وله كتاب بعنوان : تاريخ القضية العراقية طبع ببغداد 1923 م
يتحدث فيه عن تاسيس الدولة العراقية وطبيعة العلاقات السياسية بين البريطانيين والعراقيين والاحداث التي رافقت تأليف الحكومة ومجلس النواب ، وعن التظاهرات التي كانت تطالب باستقلال العراق وحقه في سيادة البلاد .يقول في ص 148 (إن أول مظاهرة أقيمت في أواخر شعبان ، وشعرت الحكومة بالامر، فأخذت الانسة بيل تدعو الشبان الى شرب الشاي عندها ،واختارت أن تكون هذه الدعوة ليلة الجمعة ... ثم اقيمت المظاهرة الثانية في جامع الميدان ليلة الجمعة فحضرها الوف مؤلفة من الناس وألقيت في تلك الحفلات عدة قصائد منها :
إن ضاق يا وطني عليَّ فضاكا // فلتتسع بي للأمام خطاكا
لبيك ياوطني بكل ملمة // فيها يجيب المشرفي نداكا
واخرى :
ألآ هكذا من رام ان يتحررا / يطالب ومن يسكت يعش متأسرا
وحول وثيقة الرئيس الامريكي ولسن وحق استقلال الشعوب يخاطب البصير ولسن قائلا :
قلت للحق هل وجدت نصيرا // قال أعدائي كلهم نصرائي
قلت قد شد ولسن لك أزرا // قال إني بليت بالضعفاء
قلت كان الرئيس ذاك خطيرا // قال لكن يدين للحلفاء
قلت هلا حزنت يوم تولى // قال فيه ضحكي معا وبكائي
وله الكثير من القصائد التي اصبحت علامة بارزة في الشعر السياسي الحماسي والوطني.
ولشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري 1899 _ 1997
قصائد مشهورة عن الحرب والسلام ، منها قصيدته انشودة السلام ، مطلعها :
جيش من السلم معقود به الظفر
وموكب كشعاع الفجر ينتشر
ونفحة من سماء الحق ترسلها
غر الملائك يستهدي بها البشر
وبئست الحرب قزما عنده صلف
من التعالي وفي سيقانه قصر
عجبت للحرب بلهاء ومنطقها
إن أغمضت أو أبانت منطق هذر
آمنت بالسلم لا دين لمن كفروا
به ودين لأهليه وإن كفروا
وهذه بعض الابيات التي يعرج فيها الجواهري على مأساة هيروشيما في
قصيدة أطفالي وأطفال العالم ألقاها في مؤتمر نزع السلاح في موسكو عام 1962
لي طفلتانِ أقنِصُ الخيالا
عَبْرَيهما والعِطرَ والظِلالا
....................
من وِزر باغٍ دكَّ " هيروشيما "
بالذرِّ حتى ردَّها هشيما
وبنتُ " هيروشيم " طيفٌ مرعب
وفي السكون حالةٌ لا تعجب
وللشاعر الراحل كاظم السماوي قصائد كثيرة تلهج بالحرية والسلام ،
منها قصيدته ملحمة الحرب والسلم عام 1983 التي ترجمت الى الروسية والفرنسية والاسبانيةوالالمانيةوكتب عنها
الدكتور جورج حنا مقدمة نشرت مع القصيدة في ديوان السماوي ( الاعمال الشعرية 1950- 1993) دار الرازي عام 1994 .
يقول الدكتور جورج حنا "لقد أحسن شاعرنا ( السماوي ) اختيار موضوع الحرب والسلم لملحمته ، فالحرب والسلم موضوع الساعة والحديث عنه مالئ الدنيا وشاغل الناس. ولست أشك أبداً أن هذه الملحمة العميقة المعنى ستبعث في قارئيها روح الحقد على دعاة الحرب وتهيب بهم الى النضال من أجل السلم والحرية والانعتاق.
ومطلع قصيدة الحرب والسلم:
مازال يعلق بالحراب
دمٌ يسيلُ ،وليس ينضبُ، بانسياب
ومنها
وبكل دربٍ قلب والهة تولول هل يعود
أو لايعودُ أخٌ وزوجٌ أو حبيبٌ، والحشود
من الجنود العائدين تمر في اثر الحشود
تجر سيقان الهزال من القتال
أو العيون الممرضات من الكلال
.............................
وغدا سينتفض العبيد
ويهل للفجر الجديد
سناً تُدك به السجون أو المعاقل والحديد
يذوبُ في اللهب المبيد
وسوف ينهار الجدار الاسودُ
ويموج ، يدفق بالشعاع لنا الغدُ
فوق الحقول الزاهيات
.........................
وغدا ستزدهرُ العصورْ
مدى الحياة ، مدى الدهورْ
وترفُّ أجنحةُ السلام
وتغور أشباحُ الظلام
وغدا ستبتسم النجوم
في الافق من خلل الغيوم
ويطل إشعاع جديد

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

969 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع