الأدوية في العراق … سوق غش موازية

العربية الجديد:تحوّلت الأدوية في العراق من طوق النجاة الأخير للمرضى إلى مصدر قلق وخطر على حياتهم التي يتحكم بها الغش في المواصفات وانتهاء الصلاحية.

على رفوف بعض الصيدليات الشعبية في العراق، لا سيما تلك القريبة من المستشفيات الحكومية، تنتشر أدوية بأسعار أقل من مثيلاتها تجذب مرضى أنهكتهم كلفة العلاج وارتفاع قيمة الأدوية المستوردة. لكن هذه الأسعار المنخفضة، بحسب متخصصين، تخفي مخاطر كبيرة، لأن جزءاً من الأدوية مغشوش أو صلاحيته منتهية، أو مخزّن بطرق غير سليمة، ما يفقدها فعّاليتها في العلاج. ويؤكد انتشار هذه الأدوية ضعف الرقابة وازدهار شبكات التهريب والتجارة غير النظامية.

يُخبر أحمد حسين، الذي يعاني من ضغط الدم، "العربي الجديد"، بأنه اشترى دواءً من صيدلية صغيرة بسعر أقل لكنه لم يشعر بتحسّن، بل ساءت حالته، ويقول: "بعد مراجعة الطبيب، تبيّن أن الدواء غير فعّال وربما مغشوش، ما تسبب لي بمضاعفات صحية".
أيضاً تروي غفران مشكور لـ"العربي الجديد" أنها صُدمت بعدما سافرت إلى الهند لمعالجة والدتها من مرض عضال، ولاحظت في الخارج الفارق الكبير في فعّالية الأدوية والفيتامينات مقارنة بما يتوفر في العراق، وتقول: "استخدمت في أحد الدول فيتامينات للشعر والبشرة وفيتامين دي فظهر مفعولها خلال أسابيع، بينما لم ألاحظ أي تغيير على مدى أشهر في العراق. وبعدما استشرتُ أطباء اكتشفتُ أن غالبية الفيتامينات التي تدخل العراق منتهية الصلاحية أو رديئة الجودة".
ويتحدث صيدلي يعمل في بغداد، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، عن أن "سوق الدواء يعاني من فوضى حقيقية، إذ سمح ضعف السيطرة على المنافذ الحدودية ووجود مستوردين غير رسميين بدخول كميات كبيرة من الأدوية الرديئة تحمل بعضها تواريخ صلاحية مزورة. وبدافع الربح أو تحت ضغط المنافسة، وقعت صيدليات في فخ شراء هذه الأدوية من دون التدقيق في مصدرها، والمشكلة لا تقتصر على الأدوية المزمنة، بل تمتد إلى المضادات الحيوية وأمراض السرطان والمستحضرات الخاصة بالأطفال، ما يضاعف خطورة الأزمة".
ويحذر من أن "استخدام الأدوية المغشوشة أو منتهية الصلاحية لا يؤدي فقط إلى فشل العلاج، بل قد يتسبب في تسمم دوائي أو مقاومة جرثومية خطيرة، خصوصاً في ما يتعلق بالمضادات الحيوية، وأدعو المرضى إلى شراء أدويتهم من صيدليات معروفة وموثوقة".

ويرى متخصصون في العقاقير أن "أزمة الأدوية المغشوشة ترتبط بالأوضاع الاقتصادية الصعبة، إذ يدفع الفقر وارتفاع كلفة العلاج مرضى كثيرين إلى البحث عن بدائل أرخص ولو على حساب سلامتهم". ويقول أحدهم، ويدعى فيصل إبراهيم، لـ"العربي الجديد": "يساهم ضعف الوعي الدوائي لدى شريحة واسعة من المواطنين في تفاقم الأزمة مع غياب ثقافة التحقق من الدواء ومصدره، والسكوت عن الظاهرة يعني قبول خسائر بشرية غير معلنة". يتابع: "لا يقتصر الحل على حملات التفتيش، بل يتطلب إصلاحاً جذرياً لمنظومة الاستيراد وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، وتفعيل دور نقابة الصيادلة إلى جانب توعية المواطنين بحقوقهم الصحية"، ويشدد على "ضرورة إعلان نتائج التحقيقات المتعلقة بضبط الأدوية المغشوشة للرأي العام ومحاسبة المتورطين علناً، فغياب الشفافية يقوض ثقة المواطن بالمؤسسات الصحية".
وفي هذا السياق، أعلنت هيئة المنافذ الحدودية ضبط 13 حاوية نقلت أدوية ومعدات طبية مخالفة لشروط الاستيراد في ميناء أم قصر الشمالي بمحافظة البصرة، وأوضحت في بيان أن "سبع حاويات احتوت على أدوية بشرية وخمس على مستلزمات طبية وأجهزة مختبرات وليزر وإذابة شحوم مخالفة لشروط وضوابط الاستيراد ومخبأة خلف ملابس ومواد منزلية، ولم تتضمن موافقات من وزارة الصحة".
وكان رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي قد قال إنّ "المنافذ في بغداد تضبط كميات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية وتتلفها، وبغداد غير مسؤولة عن الأدوية التي تدخل عبر منافذ إقليم كردستان، لذا طالبنا بربط كل المنافذ بالحكومة الاتحادية للسيطرة الكاملة على الملف".
وفيما أعلنت وزارة الصحة إكمال عملية لصق أشرطة الوزارة على 1.6 مليار عبوة دواء مستوردة من القطاع الخاص، وارتفاع نسبة الأدوية التي تحمل هذه الأشرطة من 30% إلى 70% خلال سنتين، يقول المتحدث باسمها سيف البدر لـ"العربي الجديد": "تسعى الوزارة بموافقة مجلس الوزراء الاتحادي إلى رفع هذه النسبة إلى 100% ضمن خطة شاملة لتنظيم قطاع الأدوية"، ويشير إلى أنّ "فرق التفتيش والجهات الأمنية ونقابة الصيادلة تراقب يومياً التزام الصيدليات بلصق الأشرطة في بغداد وباقي المحافظات، وهي تتضمن معلومات دقيقة عن السعر الرسمي ومصدر الدواء وموعد انتهاء الصلاحية، وهذا النظام معتمد عالمياً لضمان جودة الدواء ومنع التلاعب بالأسعار ويعزز ثقة المواطنين".

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

533 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع