الجواهري يقدم الشاي للسوداني .. إعلان دعائي يفجر العراق غضباً (فيديو)

الاعلان الذي أثار غضباً عراقياً.. الجواهري يقدم الشاي للسوداني

إيلاف من بغداد: كما كان متوقعاً، بدأت موجة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسؤول ومخالف للضوابط المهنية والإعلامية، بل والإنسانية والأخلاقية تسجل حضورها على المستوى العربي، فقد أثار إعلان تسويقي للشاي موجة من الغضب والانتقادات بين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ صور الشاعر العراقي الكبير، محمد مهدي الجواهري، وأول رئيس وزراء للعراق، نوري السعيد، يقدمان "الشاي" لرئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني ورئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، الأمر الذي اعتبره العراقيون إساءة وإهانة كبيرة للرموز الوطنية.

 

 واعتمد الإعلان على تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة تجسيد شخصية الجواهري، أحد أبرز شعراء العراق في القرن العشرين، والذي ارتبط اسمه بالمواقف الوطنية والقصائد السياسية التي وثّقت تحولات العراق الحديثة، وشخصية نوري السعيد الذي ساهم في تأسيس المملكة العراقية والجيش العراقي، وفقاً لتقرير موقع "ميدل إيست أون لاين MEO".

https://x.com/RabeeZainab/status/2023874230883152022?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E2023874230883152022%7Ctwgr%5Eba7d14183b0e99c9fcb90c4b59702bb6aa45b085%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Felaph.com%2FWeb%2FNews%2F2026%2F02%2F1588779.html

وظهور الشاعر الجواهري ورئيس الوزراء الأسبق في سياق دعائي تجاري، وهما يتفاعلان مع شخصية سياسية معاصرة، اعتبره الكثيرون توظيفًا غير لائق لرموز وطنية تاريخية تمس جميع العراقيين.

الجواهري صوت الكرامة الوطنية
وبالنسبة للعراقيين فإن الجواهري ليس مجرد شاعر، بل يمثل لدى الكثير منهم صوتًا للكرامة الوطنية والاحتجاج السياسي. لذلك اعتبروا أن إدخاله في إعلان تجاري يُفرغ رمزيته من مضمونها الثقافي. وعبروا عن غضبهم وألمهم لهذا التعاطي مع الشخصيات الوطنية.

من جهته، عبر رئيس الحكومة السوداني عن رفضه لمحتوى الفيديو الافتراضي، بشكل يتنافى مع ما يحمله من احترام وتقدير لقيمة الجواهري الأدبية والوطنية.

بيان من رئاسة وزراء العراق
ووجه في بيان نشر الأربعاء على حساب المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، "هيئة الإعلام والاتصالات بإجراء تحقيق عاجل لمعرفة الجهات التي قامت بإنتاج أو ترويج أو نشر هذا الإعلان، لما يتضمنه من إساءة إلى الرموز الثقافية والمؤسسات الحكومية".

واعتبر البيان أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي تم بشكل غير مسؤول ومخالف للضوابط المهنية والإعلامية. وأكد السوداني احتفاظه "بحقه القانوني في مقاضاة الجهة التي عملت على إنتاج الفيديو المسيء للعراق ورموزه الوطنية".

ورغم أن الإعلان ذو طابع تجاري إلا أن ظهور شخصيات تاريخية إلى جانب رئيس وزراء حالي وزعيم حزب فُهم على أنه إيحاء بدعم سياسي.

وأثيرت تساؤلات حول حقوق الملكية الأدبية وحق الورثة، إضافة إلى أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي لإحياء شخصيات متوفاة في سياقات لم تختَرها بنفسها. وقد رأت شريحة من الجمهور أن تحويل القامات الأدبية إلى أدوات تسويق يُعد نوعًا من "تسليع الذاكرة الوطنية".

ماذا قالت الشركة المعلنة؟
في المقابل، دافعت الشركة عن الإعلان باعتباره عملاً فنياً يهدف إلى الربط بين التراث والواقع المعاصر، ورأت فيه محاولة إبداعية للاحتفاء بالرموز الثقافية بطريقة حديثة، واعتبرت أن الإعلان لا ينتقص من مكانة الجواهري بل يعيد تسليط الضوء عليه لدى الأجيال الجديدة.

وصدر بيان رسمي عن شركة "بانا ماركتينك" المسؤولة عن الإعلان، قالت فيه "إن ظهور شخصية الجواهري في الإعلان لم يكن تجسيدا لشخصية واقعية في سياقها التاريخي، وإنما جاء بوصفه رمزا لروح العراق الثقافية، لقد تم تقديم الشخصية بصيغة رمزية تعبر عن الامتداد المعنوي للهوية العراقية عبر الزمن.

وتابعت "مشهد تقديم الشاي، كان عنصرا رمزيا يعكس انتقال الإرث الثقافي والوطني من الماضي إلى الحاضر، في صورة تعبّر عن الاستمرارية والتواصل بين الأجيال. فالشاي في الثقافة العراقية ليس مجرد مشروب يومي، بل هو علامة دفء وألفة وكرم، ورمز اجتماعي يجمع العراقيين على اختلاف انتماءاتهم".

وتابعت "إن العمل الفني بطبيعته يعتمد على الرمز والإيحاء، ولا يُقصد به القراءة الحرفية أو السياسية".

ردة فعل أشد غضباً
لكن هذا الرد أثار استياء مضاعفا لدى العراقيين واستنكارا كبيرا بسبب عدم تقدير الموقف واستغلال الرموز العراقية لغايات تجارية بطريقة غير لائقة.

والجدل الذي أثاره الإعلان يعكس ارتباط العراقيين العميق برموزهم الوطنية، ويؤكد أن أي توظيف لهذه الرموز – خصوصًا في سياق سياسي أو تجاري – يتطلب قدرًا كبيرًا من الحساسية والاحترام والشفافية. فالثقافة في الوجدان العراقي ليست مادة استهلاكية، بل جزء من الهوية والذاكرة الجماعية.

وتطرح هذه الحادثة سؤالاً مهما: إلى أي مدى يمكن استخدام الشخصيات التاريخية في الدعاية التجارية دون الإضرار بقيمتها الرمزية؟

محمد مهدي الجواهري.. حقائق ومعلومات
يعتبر الشاعر محمد مهدي الجواهري (1899 – 1997) أحد أبرز شعراء العرب في العصر الحديث. وُلد في مدينة النجف الأشرف بالعراق، ويُلقّب بـ"شاعر العرب الأكبر" لما تركه من إرث شعري وثقافي كبير.

وشغل مناصب ثقافية وصحافية عدّة، وانتُخب رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، ونال العديد من الجوائز والتكريمات العربية والدولية. وتوفّي في العاصمة السورية دمشق عام 1997.

ولعل من أشهر قصائده "يا دجلة الخير"، و"أتعلم أم أنت لا تعلمُ". كما يعرف بأنه نظم قصائد سياسية جريئة، جعلته في صدام مستمر مع الأنظمة الحاكمة.

من هو نوري باشا السعيد؟
أما نوري باشا السعيد (1888 - 1958)، فهو سياسي عراقي شغل منصب رئاسة الوزراء في المملكة العراقية 14 مرة من وزارة 23 مارس/آذار 1930 إلى وزارة 1 مايو (أيار)1958. وكان السعيد ولم يزل شخصية سياسية يحيطها الجدل، واختلفت الآراء عنه. واضطر إلى الهروب مرتين من العراق بسبب انقلابات حيكت ضده.

وهو من مواليد بغداد بمحلة تبة كرد مابين محلتي الفضل والميدان وتخرج من المدرسة الحربية في إسطنبول، حيث خدم في الجيش العثماني وساهم في الثورة العربية وانضم إلى الأمير فيصل في سوريا، وبعد فشل تأسيس مملكة الأمير فيصل في سوريا على يد الجيش الفرنسي، عاد إلى العراق وساهم في تأسيس المملكة العراقية والجيش العراقي.

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

أفلام من الذاكرة

الطرب الأصيل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

926 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع