
اعتصام واضراب مفتوح في خانقيناعتصام واضراب مفتوح في خانقين
القوى الكردية تخشى أن يؤدي تفكيك الوحدات الإدارية التابعة لخانقين إلى تقليص ثقلها الديموغرافي والإداري تمهيداً لتغييرات أوسع.
ميدل ايست:بغداد - تصاعدت حدة التوتر السياسي في ملف المناطق المتنازع عليها شمال شرقي العراق، بعد إعلان القوى والأحزاب الكردية رفضها القاطع لقرارات حكومية تقضي بتحويل عدد من نواحي قضاء خانقين إلى أقضية مستقلة، معتبرة الخطوة استهدافاً ديموغرافياً وإدارياً يمس التوازنات المحلية.
وجاء الموقف خلال اجتماع موسع عقد في أربيل ضم ممثلين عن مختلف الأحزاب الكردية، حيث اتفقت على تبني تحرك سياسي وقانوني موحد لمواجهة القرار.
وأكد فهمي برهان رئيس الهيئة الكردستانية للمناطق الواقعة خارج إدارة الإقليم في مؤتمر صحفي أن القوى السياسية الكردية ترى في القرار محاولة لعزل المركز التاريخي للقضاء وإضعاف حضوره الإداري، مشدداً على أن التحرك سيشمل التنسيق مع القيادات الكردية في بغداد، وصولاً إلى اللجوء للمسار القضائي عبر المحكمة الاتحادية العليا إذا لم تُحل الأزمة سياسياً، معتبرا أن خانقين أصبحت القضاء الوحيد الذي يفتقر إلى نواحٍ تابعة له بعد الإجراءات الأخيرة، محذراً من أن تمريرها قد يفتح الباب لتغييرات أوسع في مناطق أخرى.
ودعمت الاحتجاجات الشعبية هذا الموقف، إذ شهد القضاء إضراباً عاماً أدى إلى إغلاق الأسواق ومؤسسات الدولة، في رسالة احتجاج على إعادة رسم الحدود الإدارية في منطقة تعد من أبرز المناطق المشمولة بالمادة 140 من الدستور العراقي.
وتنص المادة على معالجة أوضاع المناطق المتنازع عليها عبر ثلاث مراحل: التطبيع، الإحصاء، والاستفتاء، وهي مراحل لم تُنفذ بالكامل منذ إقرار الدستور عام 2005، ما أبقى الملف عرضة للتجاذبات السياسية.
وتفجرت الأزمة تفجرت بعد صدور وثيقة من محافظة ديالى تتضمن الموافقة على تحويل ناحية جلولاء إلى قضاء وفك ارتباط ناحية السعدية من خانقين، قبل أن يصدر توجيه لاحق بإيقاف الإجراءات مؤقتاً. غير أن التطور الأبرز جاء مع إصدار وزير التخطيط بالوكالة خالد بتال النجم أمراً وزارياً باستحداث قضاء جلولاء ومنحه رمزاً إدارياً وإدراجه ضمن دليل الوحدات الإدارية، في خطوة قالت الوزارة إنها تستهدف تعزيز التنظيم الإداري وتحسين الخدمات والتنمية المحلية.
وكانت وزارة التخطيط العراقية قد صادقت سابقاً على تحويل المدينة إلى قضاء بعد استكمال الإجراءات القانونية، وهو قرار سبق أن صوّت عليه مجلس محافظة ديالى عام 2024. وتقع جلولاء على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال شرق بعقوبة، ويقطنها خليط من العرب والكرد والتركمان، وقد اكتسبت حساسية إضافية بعد سيطرة تنظيم داعش عليها عام 2014 قبل استعادتها لاحقاً، ما جعل وضعها الإداري جزءاً من حسابات أمنية وسياسية معقدة.
وتشير المعطيات إلى أن جوهر الخلاف لا يتعلق فقط بترقية وحدة إدارية، بل بصراع أعمق حول هوية المناطق المتنازع عليها ومستقبلها السياسي، فالقوى الكردية تخشى أن يؤدي تفكيك الوحدات الإدارية التابعة لخانقين إلى تقليص ثقلها الديموغرافي والإداري تمهيداً لتغييرات أوسع، بينما ترى جهات حكومية ومحلية أن استحداث أقضية جديدة يندرج ضمن إصلاح إداري يهدف لتحسين الخدمات وتقريب الإدارة من السكان.
ولم ينه تراجع السلطات المحلية مؤقتاً عن بعض الإجراءات، الأزمة، بل زاد الشكوك حول وجود توجه تدريجي لإعادة رسم الخريطة الإدارية. كما أن توقيت القرارات، في ظل تعثر تنفيذ المادة 140، منحها بعداً سياسياً يتجاوز البعد الخدمي المعلن، فكل تعديل إداري في منطقة متنازع عليها يُقرأ فوراً ضمن ميزان النفوذ بين بغداد وأربيل.
من ناحية أخرى، يظهر توحيد الأحزاب الكردية موقفها مؤشراً على إدراكها خطورة المرحلة، إذ نادراً ما تتفق هذه القوى على موقف واحد في القضايا الداخلية. وهذا التوافق قد يمنحها قوة تفاوضية أعلى، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع سقف التوتر إذا لم تُفتح قنوات حوار جادة مع الحكومة الاتحادية.
وتبدو أزمة خانقين مرشحة لمزيد من التصعيد السياسي والقانوني، خاصة إذا انتقلت إلى ساحات القضاء أو البرلمان، فالمسألة لم تعد قراراً إدارياً محلياً، بل اختباراً جديداً لإدارة ملف المناطق المتنازع عليها في العراق، وهو ملف يشبه عقدة سياسية كلما ظُن أنها ارتخت، شدّتها الأحداث من جديد.

491 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع