
مونت كارلو:خلال شهرين فقط، استهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اثنين من أبرز حلفاء بكين: الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ورغم التصريحات الصينية الغاضبة، اكتفت بكين بالمراقبة دون اتخاذ خطوات ملموسة، بينما يعيد خصمها الجيوسياسي رسم قواعد الاشتباك. فما تفسير هذا الموقف الصيني؟
إيران لا تحتل موقعا متقدما
يؤكد محللون لشبكة "سي أن أن" أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يعتمد نهجا براغماتيا، وأن إيران لا تحتل موقعا متقدما في أولوياته، إذ يركز بشكل أكبر على استقرار العلاقات مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل التحضير للقمة المرتقبة مع ترامب في بكين خلال شهر آذار - مارس.
ورغم أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، فإن الأهمية الاستراتيجية لإيران بالنسبة لبكين أقل مما يُعتقد. فالتعاون العسكري بين البلدين لا يزال محدودا، كما أن حجم التبادل التجاري والاستثمارات الصينية مع دول خليجية أخرى يتجاوز ما يجمعها بطهران، في إطار سعي بكين للحفاظ على توازن علاقاتها في المنطقة.
تجنب الانخراط المباشر في صراعات شركائها
وعلى الرغم من أن الصين عززت حضور إيران على الساحة الدولية في السنوات الأخيرة، فإنها تجنبت الانخراط المباشر في صراعات شركائها، وأبدت حذرا واضحا من التورط في قضايا أمنية بالشرق الأوسط. كما لا ترغب في تقديم نفسها كضامن أمني لدول الجنوب العالمي، مستفيدة من الدروس التي استخلصتها من التجربتين الأمريكية في أفغانستان والعراق، وفقا للتقرير.
ويشير أستاذ العلوم السياسية جا إيان تشونغ من الجامعة الوطنية في سنغافورة إلى أن "إيران شريك قديم للصين، لكنها بعيدة جغرافيا، وليست ذات أهمية وجودية أو حاسمة لبكين".
التطورات في إيران قد تحمل بعض الفرص للصين
كما أوضح التقرير أن التطورات في إيران قد تحمل بعض الفرص للصين، إذ إن انشغال الولايات المتحدة في صراع عسكري واسع في الشرق الأوسط سيستهلك مواردها الاستراتيجية ويحد من قدرتها على الضغط على بكين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى استنزاف المخزونات العسكرية الأمريكية.
ورغم حجم واردات النفط الإيراني، يرى محللون أن أي تأثير قصير الأمد سيكون قابلا للإدارة، خاصة أن الصين نجحت على مدى سنوات في تنويع مصادر إمداداتها النفطية، مع توقعات بزيادة وارداتها من النفط الروسي لتعويض أي نقص محتمل.
لكن التحدي الأكبر لبكين يتمثل في احتمال اندلاع صراع واسع واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحنات النفط من دول مثل السعودية والكويت. إذ يأتي نحو ثلث الطلب الصيني على النفط من المنطقة، وأكثر من نصف وارداتها البحرية يمر عبر هذا المضيق.
وفي هذا السياق، قد تستغل الصين أي تدخل عسكري أمريكي في إيران لتعزيز خطابها، خصوصا تجاه دول الجنوب العالمي، من خلال إبراز واشنطن كقوة مهيمنة، مقابل تقديم نفسها كمدافع عن مبدأ عدم التدخل. كما يرى بعض المحللين الصينيين أن امتناع بكين عن تقديم ضمانات أمنية لحلفائها يعكس نهجًا محسوبًا يميزها عن الولايات المتحدة.

716 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع