
إيلاف من لندن: ما هو مضيق هرمز؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة منع إيران من إغلاقه؟ ولماذا أصبح المضيق نجماً وعنواناً للكثير من التقارير في الميديا العالمية، وحسابات السوشيال ميديا الشخصية؟
فقد ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد مع منع الضربات الإيرانية وتقارير وجود ألغام السفن من عبور المضيق الحيوي.
تم منع أكثر من 1000 سفينة شحن، معظمها ناقلات نفط وغاز، من عبور مضيق هرمز بسبب الحرب الإسرائيلية الأميركية ضد إيران بعد أن أغلقت طهران الممر البحري الرئيسي، مما قد يكون له تأثير اقتصادي عالمي كبير.
اقترح مسؤولون في إدارة ترامب تشكيل قوة مهام بحرية دولية لإعادة فتح المضيق، لكن الحماس لا يزال ضعيفاً من جانب الدول الأخرى للانضمام إليها، حيث قال عدد منها إنها لا تخطط للمشاركة أو أنها لا تقدم سوى الحد الأدنى من المساعدة.
ما هو مضيق هرمز؟
يُعدّ المضيق الممر البحري الوحيد للخروج من الخليج، وهو الطريق الرئيسي لنحو ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال والتجارة البحرية في العالم. وتقتصر حركة الملاحة على ممرين مائيين بعرض ميلين، أحدهما للمغادرة والآخر للقادمة، يفصل بينهما خط طول بعرض ميلين.
يبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة له 21 ميلاً بحرياً فقط (24 ميلاً)، ويحده من جانب واحد ساحل إيران ومن الجانب الآخر شبه جزيرة مسندم في سلطنة عمان.
باعتبارها طريقًا تجاريًا عالميًا في منطقة معقدة سياسيًا، فقد استُهدفت المضائق تاريخيًا لأغراض الضغط - بما في ذلك خلال "حرب الناقلات" في الصراع الإيراني العراقي في ثمانينيات القرن الماضي. واستجابةً لهذا التهديد، أطلقت البحرية الأميركية عملية إرنست ويل في عام 1987، وهي أكبر عملية قوافل منذ الحرب العالمية الثانية.
ماذا تفعل إيران؟
بهدف توسيع النطاق الجغرافي للحرب وزيادة التكاليف العالمية المرتبطة بها، هاجمت إيران السفن وبدأت، بحسب التقارير، في زرع الألغام في المضيق ، مما أدى فعلياً إلى إغلاقه أمام حركة الملاحة البحرية.
هل من المؤكد أن واشنطن كانت تتوقع ذلك عندما قررت مهاجمة إيران؟
لطالما حذر المخططون العسكريون الأميركيون من أن إيران قد تحاول إغلاق المضيق في حالة نشوب صراع، لكن يبدو أن إدارة ترامب قد فشلت في توقع مثل هذا الرد.
راهن بعض المحللين على أن إيران ستبقي المضيق مفتوحًا لضمان تصدير نفطها، لكن التهديد الوجودي الذي يواجه النظام الإيراني أثار ردًا أشد قسوة. وقد فاجأ هذا الرد واشنطن، بما في ذلك وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، الذي صرّح يوم الخميس بأن البحرية الأمريكية لا تستطيع حتى الآن تنفيذ عملية مرافقة. وقال: "لسنا مستعدين ببساطة"، مضيفًا أن "جميع مواردنا العسكرية مُركّزة حاليًا على تدمير" الموارد العسكرية الإيرانية.
لماذا لا تستطيع البحرية الأميركية توفير خدمة مرافقة السفن؟
لطالما أدرك المخططون العسكريون الأمريكيون أن مواجهة تحرك إيراني لإغلاق المضيق ستكون معقدة للغاية، وهو ما تعزز من خلال تجربة استهداف الحوثيين للسفن .
تستهدف الولايات المتحدة القوات البحرية الإيرانية الأكبر حجماً، لكن إيران تمتلك أيضاً زوارق صغيرة وسريعة تقول الولايات المتحدة إنها استخدمت لزرع الألغام.
يُشكل قرب السواحل الإيرانية من السفن، ما يُتيح إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة عليها، تحدياتٍ خاصة، إذ لا تبعد ممرات العبور في بعض المناطق سوى 3 إلى 4 أميال عن الساحل الإيراني. ونتيجةً لذلك، تكون مدة تحليق الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة للغاية، ما يمنح السفن أقل من دقيقتين للرد.
كما استخدمت إيران الأسبوع الماضي قارباً يتم التحكم فيه عن بعد ومحملاً بالمتفجرات لإلحاق الضرر بناقلة نفط خام راسية في المياه العراقية.
وبينما تمتلك الولايات المتحدة واحدة من أكبر وأقوى القوات البحرية في العالم، فإن ذلك لا يعني أنها تمتلك الأصول الكافية المطلوبة لمهام المرافقة.
هل هناك أي حماس عالمي لمثل هذا التحالف البحري؟
على الرغم من تصريح ترامب السابق لأوانه في نهاية الأسبوع بأنه يتوقع إعادة فتح الممر المائي قريباً بواسطة قوة بحرية دولية، إلا أن رد الفعل حتى الآن كان فاتراً وسط مخاوف بشأن أهداف واشنطن الغامضة للحرب والخوف من التصعيد.
أشار ترامب إلى المملكة المتحدة والصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية كدول محتملة للمشاركة، مضيفًا: "من المناسب أن يساعد المستفيدون من المضيق في ضمان عدم حدوث أي مكروه هناك". وقال يوم الاثنين إن حلف الناتو يواجه مستقبلًا "سيئًا للغاية" إذا لم تقدم دوله الأعضاء المساعدة.
لكن في الوقت الراهن، لا يوجد تحالف دولي. ولم تُدلِ الصين، التي تمتلك أحد أكبر أساطيل العالم البحرية، بأي تعليق حتى الآن على طلب ترامب، ولا على عدم ردها على الأسئلة المتعلقة به.
كما صرحت رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، بأن اليابان لا تخطط حالياً لإرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط، وأكدت أن الولايات المتحدة لم تقدم بعد طلباً رسمياً للمساعدة.
استبعدت ألمانيا وأستراليا أيضاً نشر قوات بحرية، بينما أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن موقفها العسكري الحالي يهدف إلى ضمان الاستقرار الإقليمي وليس تصعيد الصراع. ويبدو أن كوريا الجنوبية تتريث في الاستجابة لطلب الولايات المتحدة "بالدراسة المتأنية".
أشارت المملكة المتحدة إلى أنها قد ترسل طائرات بدون طيار لكشف الألغام، لكن يبدو أن الوزراء متشككون بشأن نشر السفن لهذه المهمة عالية المخاطر.
وماذا عن الألغام البحرية؟
تمتلك إيران مجموعة متنوعة من الألغام البحرية القوية، بعضها بدائي وبعضها الآخر أقل تطوراً، والتي يمكن زرعها تحت سطح الماء مباشرة أو تثبيتها في قاع البحر وتفجيرها على عمق يصل إلى 50 متراً (164 قدماً). تمتلك البلاد سفناً تقليدية لزرع الألغام، ولكنها تستطيع أيضاً استخدام قوارب الصيد وغيرها من الزوارق الصغيرة.
تشكل الألغام البحرية تهديداً قوياً ولها تاريخ طويل في إلحاق الضرر بالشحن البحري، ولكنها تشكل أيضاً تهديداً نفسياً وتزيد من تعقيد أي مهام تتعلق بالقوافل.
هل تستطيع الولايات المتحدة التصدي للبطاريات الساحلية الإيرانية؟
وقد أشار بعض المحللين إلى أن حجم المنطقة المعنية وتوافر الطائرات بدون طيار الرخيصة والفعالة سيتطلبان عملية برية لتأمين الساحل على طول المضيق، وهو أمر معقد في حد ذاته.
في أواخر الأسبوع الماضي، تم إرسال ألفي جندي من مشاة البحرية الأمريكية من وحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين، المتمركزة في أوكيناوا، إلى الشرق الأوسط برفقة سفن الإنزال البرمائية التابعة لهم، ومن المتوقع وصولهم إلى المنطقة في غضون أسبوعين تقريبًا. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تكون قوة بهذا الحجم كافية لعملية لمواجهة بطاريات الصواريخ الإيرانية المتمركزة على الساحل.

795 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع