
عبد يونس لافي
الرسالة الثالثة من رسائل رجال حاشية البلاط الآشوري/مُسْتَلَّةً من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة(Neo - Assyrian Empire)
وهذه رسالةٌ اخرى مرسلةٌ من بيل- إقيشع (Bēl-iqīša) الى الملك
آشور بانيپال (Ashurbanipal) حول سلوك ثلاثةٍ من رجالِ أو خدمِ قصر الملك، كانت قد صدرت فيهم اوامرُ ترقيةٍ الى مناصبَ أعلى، لكنَّ سلوكَهم كان يدعو الى الريبةِ، ويحتاج الى تقويمٍ حسب ما يراه كاتب الرسالة، بتدخل من القيادة الحكيمة للملك.
يبدأ بيل- إقيشع رسالتَه كالعادةِ بالدُّعاءِ الى الآلهة لحفظ الملك وإسدال البركة عليه، ثم يدرج إقيشع اسماءَ هؤلاءِ الرجالِ ومواقعَهم الجديدة، إلّا أنَّه يقول أنَّهم من المدمنين على الخمر، وما يتوقَّعه منهم اذا ما لعبت الخمرةُ برؤوسهم، وهم يقابلون خصمًا ما، لهم.
كان الرجل امينًا دقيقًا على ما شاهد، وقد افصح عن ذلك حبنما وصف نفسَه بالكلبِ قاصدًا أنَّه مدافعٌ شرسٌ لا تأخذه لومةُ لائمٍ حين يشاهد ما يشينُ بسمعةِ الحكومةِ التي اولتْه ثقتَها.
لم يكن تصرُّفُه ناتجًا عن حبٍّ لانْتقام، ولذا صرَّح برسالته أنَّه ينقل المشهد بأمانة، ويترك الأمرَ للملك أنْ يتصرَّفَ بما يراه مناسبًا لاسْتئْصالِ مثل هذه الظواهر. لم ينسَ الرجلُ أنْ يوصي الملكَ بطريقةٍ غير مباشرةٍ أنْ يكون لطيفًا مع هؤلاء كراعٍ رحيم، وإنْ تصرفوا بمثل هذا السلوك.
يكرِّرُ دعاءَه ذاكرًا اسماءَ الآلهة الذين تضمَّنهم نداءُه بأن يُغدقوا على الملك بركاتِهم لسنين تمتدُّ طويلًا، ثم يطلب الإذنَ منه أنْ يقفَ أمامَ جلالته بكل احترام، فيبارك جلالته، ثم يرفع ذراعيه بالدُّعاء له فاذا ما كلَّتا، اسْتعان بمِرفقَيْه حتى يُكمل، وفاءً لجلالته ملكًا محبوبًا، واعترافًا بخيراتِه التي جلبها للشعب، ثم ينتهي مستشهدًا بأغنية أكَدِيَّةٍ يبدو أنها كانت مشهورةً في ذلك الزمان تقول، بأنَّ الناس، جميع الناس، يتطلَّعون الى الملك` ويستذكرون كلماتِه اللطيفة.
والآن نأتي الى نص رسالة بيل- إقيشا:
إلى الملك، سيدي آشور بانيپال (Ashurbanipal)،
من خادمك بيل- إقيشع (Bēl-iqīša)
ليمنح الإلهان نابو (Nabû) ومردوخ (Marduk)البركةَ لجلالتك.
الخدمُ في قصر سيدي الذين منحهم جلالتُك تعييناتٍ جديدةً هذا اليوم،
وهم على وجه التحديد:
تَبالَي (Tabalay) ،
ابن بيل – خران – أخا – يوصُر (Bēl - Ḫarrān - aḫa - uṣur)
الذي رقّاهُ جلالتُك إلى رتبةِ قائدِ فوج،
نابو- ساكِپ (Nabû-sākip) الذي رقّاهُ جلالتُك إلى الرتبة الدائمة للرجل الثالث - على - المركبة، وأخيرا
أمري- مردوك (Amri-Marduk) الذي رقّاهُ جلالتُك إلى رتبة مرافق ملكي.
هؤلاء الرجال الثلاثة جميعهم من مدمني الخمرة!
عندما يكونون مخمورين، لا أحد يستطيع أن يجعلهم يحولون خناجرهم الحديدية بعيدًا عن الخصم.
لقد كتبت هنا إلى جلالتك ما أعرفه عن الموضوع.
جلالتك يجب أن يفعل ما يحلو له.
هذا هو مضمون الرسالة الواردة في الرسالة السابقة،
ليكنْ حكمُ جلالتِك الملكيِّ ممتعًا مثل الماء والزيت لجميع البلدان،
وليكنْ جلالتك راعيًا لهم دائمًا وأبدًا.
أنا مجرَّدُ كلب،
أباركُ جلالتَك.
عسى جميع الآلهة الذين ذكرت أسماءهم أن يقبلوا دعائي،
ويمنحوا جميع البركات التي ذكرتها في هذه الرسالة إلى جلالتك؛
وليمنحوا جلالتك ألفَ مرةٍ أكثر.
ولكن دعني أقف أمام جلالتِك، أبارك جلالتَك؛
أمثِّل طاعتي من كل قلبي،
بكل إخلاصٍ وذراعايَ مرفوعتان؛
وعندما تُصبحان متعبتين جدًا،
سأستخدم كلَّ قوتي للحفاظ على مرفقيَّ الى الأعلى في وضعية احترام!
من ذا الذي لا يحب من أحسن إليه؟!
في أغنية من (أكَدٍ) تقول:
"كل الناس يتطلعون إليك يا راعي،
بسبب كلماتك العذبة".

913 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع