المجتمع الدولي تسوده شريعة الغاب !

د.شورش حسن

المجتمع الدولي تسوده شريعة الغاب !

بعد سقوط نظام الأسد في 8/ كانون الثاني/ 2024 على يد العصابات الأرهابية المسلحة بدعم وموافقة كل من الولايات المتحدة وروسيا وتركيا الراعية للأرهاب، سارعت تلك الميليشيات والعصابات التابعة للسلطة الأنتقالية، وقبل ان يثبت لها المقام، بارتكاب الجرائم والأعتداءات والمجازر بحق المواطنيين والمكونات الدولة السورية من العلويين والدروز والكورد .
اذ قامت عصابات السلطة المؤقتة في مارس 2025، باعمال قتل جماعي للعلويين العزل في منطقة الساحل بدوافع انتقامية غير مبررة، اذ وثقت عمليات اعدام ميدانية في حي القصور ببانياس وقرى ريف اللاذقية، حيث راح ضحيتها مئات المدنيين العلويين، وقد نفذت تلك العمليات غالبا عبر اقتحام المنازل والأعدام بالرصاص بناء على الهوية. وكذلك شهدت منطقة السويداء تصعيدا داميا ضد طائفة الدروز، حيث قامت هذه العصابات المسلحة بتنفيذ أعدامات جماعية في الساحات العامة والمستشفيات والمنازل، بحق ابناء العزل من هذه الطائفة في 16 و17/تموز/2025 . وفي 7 كانون الثاني 2026 هاجمت نفس هذه العصابات الأرهابية المسلحة الأفراد التابعين لقوى الأمن المكلفين بحماية احياء الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، وكانت اعداد القوات المهاجمة تفوق القوات المتواجدة بعشرات الألوف، مجهزا بانواع الأسلحة الثقيلة والآليات الحربية المتنوعة.
لقد تمت اعداد لهذه الحملة الشرسة بأمر وتوجيه الدولة التركية تخطيطا وتنفيذا، ودعمها المادي والعسكري المباشرلها، وارتكبت القوات الأرهابية السورية اثناء هجومها وبعد سيطرتها على الحيين لمدينة حلب افظع الجرائم التي تدخل في خانة كل من (جرائم الحرب، جرائم ضد الأنسانية، الأبادة الجماعية، وجريمة العدوان)، وذلك بحق المدنيون العزل والطواقم الطبية والأغاثية والمستشفيات، وكذلك المقاتلين الذين اوقفوا عن المشاركة في القتال بسبب اصابتهم بالجروح أو وقوعهم في الاسر. وقامت هذه القوات باهانة ابناء المكون الكوردي في مدينة حلب سواء من المدنيين العزل وذلك بتعذيبهم و سجنهم واختفائهم، وكذلك قتل المقاتلين الأسرى والجرى و التنكيل بجثتهم بشكل يندى لها الجبين، بمعنى ان هذه القوات لم تمييز بين المدنيين والمقاتلين، منتهكا بذلك كل الأعراف والقيم الأنسانية وقواعد القانون الدولي الأنساني، او مايعرف بقانون النزاعات المسلحة، الذي يهدف الى ايجاد التوازن بين الضرورة العسكرية التي هي تحقيق النصر وبين الأعتبارات الأنسانية التي هي تخفيف المعاناة، وهو القانون الذي يقول لنا بان حتى للحرب حدود.
من المعلوم من الناحية النظرية، ان انتهاك قواعد القانون الدولي الأنساني ،قد يؤدي الى الملاحقة الجنائية لأفراد القوة المهاجمة من الجنود والقادة، بتهمة ارتكاب جرائم الحرب، وذلك امام المحاكم الوطنية أوالمحكمة الجنائية الدولية، وبالنسبة لتحريك الدعوى امام المحكمة الأخيرة، يتم بناء على طلب او احالة من المجلس الأمن التابع للامم المتحدة، ضد الأفراد المتهمين بارتكاب أي من هذه الجرائم: جرائم الحرب، جرائم ضد الأنسانية، الأبادة الجماعية، وجريمة العدوان . لأن قانون الدولي الأنساني يركز على حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في القتال من المدنيون والطواقم الطبية والأغاثية، اوالذين كفوا عن المشاركة فيه كالجرحى واسرى الحرب. لكنها ارتكبت كل هذه الجرائم من قبل العصابات الأرهابية التابعة لسلطة الأمر الواقع المؤقتة في سوريا، على مرأى ومسمع القوى الكبرى والمجتمع الدولي المتمثل بمنظمة الأمم المتحدة، ولم تحرك ساكنا، رغم ان من الأهداف الأساسية لهذه المنظمة هي حفظ السلم والأمن الدولي، واحترام حقوق الأنسان والحريات الأساسية للناس جميعا بدون تمييز بأي سبب. وهذا يعني ان قواعد القانون الدولي الأنساني والشرعة الدولية المعنية بحقوق الأنسان وميثاق الأمم المتحدة نفسها، ماهي الا قواعد دولية وضعت اساسا لمصلحة القوى الكبرى وحماية اجنداتهم، مفروغة تلك القواعد تماما من محتواها ودورها في حماية الطرف الضعيف، سواء كان هذا الطرف من الدول او من الجماعات العرقية او الدينية، بمعنى ادق ان قواعد القانون الدولي برمته والمنظمات القائمة بموجبه، ذهبت قيمتها ودورها ادراج الرياح وليست في استطاعتهم حماية مكونات المجتمع الدولي من الدول الضعيفة والجماعات ،من الأعتداءات والمجازر المتكررة في معظم بقاع الكرة الأرضية، عليه يمكن القول بان العلاقات المجتمع الدولي في الوقت الراهن تنظمه شريعة الغاب، وبذلك يكون السيادة للقوة وللأقوى وليس للقانون الدولي، والمنظمات المعنية على اساس بحقوق الأنسان والجماعات ليست الا دمية والعوبة بيد اللاعبين الكبار في الساحة الدولية !!

فيديوات أيام زمان

  

إذاعة وتلفزيون‏



الساعة حسب توقيت مدينة بغداد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

940 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع